درنة الليبية: من ركام الفاجعة إلى آمال الإعمار

0
8
درنة الليبية: من ركام الفاجعة إلى آمال الإعمار

إعادة إعمار درنة تسعى مدينة درنة الليبية، التي عانت من كارثة طبيعية مدمرة، إلى النهوض مجددًا عبر مشاريع إعادة إعمار طموحة. فقد كانت المدينة، التي شهدت فيضانًا مدمرًا بسبب إعصار “دانيال” في سبتمبر 2023، على حافة الاندثار. لكن اليوم، ومع اقتراب نسبة إنجاز المشاريع من 80%، تتجلى إرادة الحياة في كل زاوية من زواياها.

إعادة إعمار درنة

عادل بوخشيم، المسؤول المحلي في صندوق إعادة الإعمار، يشير إلى أن الأعمال تسير بوتيرة متسارعة، متوقعًا الانتهاء منها في الأشهر القليلة المقبلة. تشمل هذه المشاريع بناء جسور جديدة، ومبانٍ سكنية، ومنشآت صحية، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية بشكل عام.

ذكريات مؤلمة — درنة

لا تزال مشاهد الكارثة حاضرة في أذهان سكان درنة، حيث تذكرهم بليلة 10 و11 سبتمبر، عندما تسببت الأمطار الغزيرة في انهيار سدين، مما أدى إلى فيضانات اجتاحت المدينة. أسفرت الكارثة عن مقتل أكثر من 4000 شخص، بينما اعتُبر عشرات الآلاف في عداد المفقودين، ونزح أكثر من 40 ألف شخص.

تروي أسماء أحمد القزيري، إحدى الناجيات، قصتها المؤلمة، حيث فقدت عددًا من أفراد عائلتها. تقول: “درنة مدينة مترابطة، حيث تتداخل العائلات والقرابات. لكن رغم المعاناة، أرى أن التغيير واضح، والمدينة تتعافى”.

مشاريع الإعمار — فيضانات

تظهر اليوم معالم إعادة الإعمار في المدينة، حيث يتم إنشاء مستشفى جديد يتسع لـ600 سرير، وإعادة تأهيل المدارس، وإنشاء جامعة وملعب رياضي. كما تم تطوير كورنيش بحري جديد بطول 6.5 كيلومتر، مزود بحماية من العوامل الطبيعية، بالإضافة إلى محطة لتحلية المياه وإعادة افتتاح جامع الصحابة بحلّة جديدة.

درنة الليبية: من ركام الفاجعة إلى آمال الإعمار - إعادة إعمار درنة
درنة الليبية: من ركام الفاجعة إلى آمال الإعمار – إعادة إعمار درنة

رغم هذه الإنجازات، لا تزال آثار الفقد حاضرة لدى العديد من السكان. تدعو القزيري إلى ضرورة التركيز على الدعم النفسي للناجين الذين فقدوا عائلاتهم. أما أشرف التارقي، الذي فقد عددًا من أقاربه، فيرى أن ما يحدث هو “خير بعد ابتلاء”، لكنه يعترف بأن الألم لا يزال حاضرًا، مشيرًا إلى أن انتشار المساحات الخضراء يساعد في تحسين الحالة النفسية للسكان.

تحول عمراني — إعادة إعمار

تشهد درنة اليوم تحولًا عمرانيًا واسعًا، يقوده سلطات شرق ليبيا، بعد تاريخ سياسي وأمني معقد. فقد شهدت المدينة انتفاضات ومعارك خلال السنوات الماضية، قبل أن تسيطر عليها قوات المشير خليفة حفتر في عام 2018.

يؤكد بوخشيم أن نسبة إنجاز المشاريع بلغت نحو 80%، مشيرًا إلى أنه تم بناء آلاف الشقق وتسليم معظمها، بالإضافة إلى إنشاء وتسليم عدة جسور وإعادة تأهيل أحياء كاملة. هذا النشاط العمراني المتسارع أدى أيضًا إلى انتعاش سوق العمل، مما يعكس بداية جديدة للمدينة رغم استمرار آثار الفاجعة.

في ختام حديثه، يعبر بوخشيم عن شعوره الشخصي، حيث فقد عددًا كبيرًا من أفراد عائلته في الكارثة، لكنه يجد في العمل على إعادة البناء وسيلة للتعبير عن الأمل وإحياء الذكريات.

المصدر: alaraby.com

المزيد في العالمدرنةفيضاناتإعادة إعمارليبيا