أزمة مضيق هرمز تتزايد المخاوف بين المسافرين مع اقتراب فصل الصيف، حيث أعلنت شركة الطيران منخفضة التكلفة “ترانسافيا” عن إلغاء عدد من الرحلات خلال شهري مايو ويونيو، مشيرة إلى ارتفاع أسعار الوقود كسبب رئيسي لهذا القرار. هذه الخطوة تثير تساؤلات حول إمكانية حدوث شلل في حركة النقل الجوي خلال فترة العطلات.
أزمة مضيق هرمز
تتزامن هذه الأزمة مع استمرار الحصار المفروض على مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لإمدادات الوقود. ومع تعطل إمدادات الكيروسين، يتساءل الكثيرون: هل يجب علينا إعادة التفكير في خطط عطلتنا الصيفية؟

اعتماد أوروبا على واردات الكيروسين — النقل الجوي
تعتبر فرنسا والدول الأوروبية بشكل عام معتمدة بشكل كبير على واردات الكيروسين، حيث تنتج فرنسا حوالي 3 ملايين طن سنويًا، بينما تستهلك 5 ملايين طن. وبالتالي، فإن مليوني طن تأتي من الخارج، وخاصة من دول الخليج العربي. وفقًا لووتر ديولف، أستاذ إدارة أعمال النقل الجوي، فإن الحصار المفروض على مضيق هرمز قد زاد من تعقيد الوضع، حيث لم تعد الدول الأوروبية قادرة على استيراد النفط الخام والمنتجات المكررة.
قبل اندلاع النزاع، كانت 50% من احتياجات فرنسا من الكيروسين تُكرر محليًا، بينما كان يتم استيراد 20% من الشرق الأوسط. لكن الآن، تواجه أوروبا أزمة حقيقية في تأمين هذه المادة الحيوية.
فرنسا في وضع أفضل من جيرانها — أزمة الوقود
رغم أن الوضع في فرنسا مشابه لما يحدث في باقي أنحاء أوروبا، إلا أن بعض الخبراء يرون أن فرنسا قد تكون في وضع أفضل. تيري بروس، خبير الطاقة، يشير إلى أن فرنسا تعتمد بشكل أقل على واردات الشرق الأوسط مقارنة ببعض الدول الأخرى مثل المملكة المتحدة، التي تستورد ثلثي احتياجاتها من الكيروسين.

هذا يعني أن مطارات باريس، مثل رواسي شارل ديغول وأورلي، قد تكون أقل عرضة للأزمة المتوقعة، حيث أكدت الشركة المشغلة للمطارات أن لديها مخزونًا كافيًا من الوقود.
استعدادات لمواجهة الأزمة — مضيق هرمز
في إطار الاستعدادات لمواجهة أي نقص محتمل، تحتفظ فرنسا بمخزون استراتيجي من الوقود يكفي لمدة شهرين. كما أن المطارات الفرنسية لديها مخزونات تجارية تكفي تقريبًا لعشرة أيام تشغيلية. الحكومة الفرنسية أكدت أنه لا يوجد خطر حالي لحدوث نقص في الكيروسين.
ومع ذلك، يبقى السؤال: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ إذا استمرت النزاعات في الشرق الأوسط، فقد تواجه أوروبا أزمة حقيقية في الخريف المقبل.

اجتماع وزاري لمناقشة الحلول
في ظل هذه التحديات، دعا وزير الاقتصاد الفرنسي شركات الطيران إلى اجتماع في 6 مايو لمناقشة كيفية إدارة القطاع خلال موسم الصيف. كما أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة من التدابير لمواجهة الأزمة، بما في ذلك تعزيز المراقبة على إمدادات الكيروسين وزيادة الإنتاج في مصافي التكرير.
في النهاية، يبقى الأمل معقودًا على أن تتمكن السلطات من إدارة هذه الأزمة بفعالية، لتجنب أي تأثير سلبي على حركة الطيران خلال أشهر الصيف.
المصدر: france24.com

