أزمة الطاقة آسيا في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، بدأت آسيا تشهد تداعيات جديدة لأزمة الطاقة، حيث تتلاشى خطوط الدفاع الأولى أمام صدمات الطاقة. الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعتبر ممرًا حيويًا لنحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، أدت إلى تفاقم الوضع في أسواق الطاقة الآسيوية.
أزمة الطاقة آسيا
منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، سارعت الحكومات الآسيوية إلى اتخاذ تدابير عاجلة للتعامل مع نقص إمدادات الطاقة. شملت هذه التدابير قرارات صعبة، مثل ترشيد استهلاك الطاقة، مما أثر على النشاط الاقتصادي، وإعطاء الأولوية لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي للمنازل على حساب الصناعات. كما لجأت الدول إلى استخدام مخزونات الطاقة لديها كإجراء مؤقت لحماية نفسها من الأزمة.
ومع ذلك، كانت هذه الإجراءات مبنية على افتراض أن الحرب ستنتهي سريعًا، مما سيسمح باستئناف تدفقات الطاقة. لكن مع استمرار الصراع وعدم وجود نهاية واضحة في الأفق، بدأت أزمة الوقود تتوسع لتؤثر على مختلف الاقتصادات الآسيوية.
ارتفعت أسعار تذاكر الطيران والشحن وفواتير الخدمات، مما يهدد النمو الاقتصادي في المنطقة. وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يواجه نحو 8.8 مليون شخص في آسيا خطر الانزلاق إلى دائرة الفقر، وقد تصل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الصراع إلى 299 مليار دولار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
تقول سامانثا جروس، من معهد بروكينجز الأميركي، إن الدول ذات الموارد الأقل هي الأكثر تضررًا، حيث يشعر المواطنون بوطأة الأزمة بشكل أكبر. وقد أعدت الحكومات ميزانياتها على أساس أن متوسط سعر النفط سيكون حوالي 70 دولارًا للبرميل، لكن الحرب دفعت الأسعار إلى نحو 120 دولارًا.
تواجه الحكومات الآسيوية الآن خيارًا صعبًا: هل تستمر في دعم أسعار الوقود المكلفة، مما يرهق المالية العامة، أم تخفض الدعم مما قد يؤدي إلى ردود فعل غاضبة من المواطنين؟
في الهند، أدت الخطوات المبكرة لتحويل إمدادات الغاز الطبيعي للاستهلاك المنزلي إلى تقليص إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة، مما يثير القلق بشأن الإنتاج الزراعي في أكبر دولة مصدرة للأرز. وقد حث رئيس الوزراء ناريندرا مودي المواطنين على تقليل السفر واستخدام وسائل النقل العامة لتخفيف استهلاك الوقود.
أما الفلبين، فقد خفضت عدد أيام العمل الأسبوعية إلى أربعة أيام لتوفير الوقود، مع تقديم دعم حكومي للأسر ذات الدخل المنخفض. لكن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أشارت إلى أن فاتورة الطاقة ارتفعت، مما أدى إلى تباطؤ النشاط التجاري في المدن الكبرى.
في تايلاند، تم التخلي عن سقف أسعار الديزل بعد أقل من شهر من بدء الحرب، بينما قامت فيتنام بتمديد تعليق تحصيل ضرائب الوقود لتخفيف الضغط على الأسعار المحلية. وقد أثر نقص وقود الطائرات على قطاع السياحة، الذي يمثل حوالي 8% من الناتج المحلي الإجمالي.
تواجه دول مثل باكستان وبنجلاديش صعوبات مالية، مما يجبرها على شراء النفط والغاز بأسعار السوق الفورية، وهو ما يزيد من تكاليف الاستيراد. وفي ظل هذه الظروف، قد تواجه الدول الآسيوية ما يُعرف بـ “قنبلة مالية موقوتة”.
يقول الخبراء إن تداعيات أزمة الطاقة في آسيا لن تنتهي بمجرد انتهاء الحرب في إيران، حيث ستستغرق تجارة النفط والغاز وقتًا للتعافي. كما أن أوروبا، رغم أنها تأثرت، إلا أن اعتمادها على إمدادات الطاقة من الخليج أقل بكثير.
في النهاية، تُظهر هذه الأزمة هشاشة الطبقة المتوسطة في آسيا، حيث يواجه الكثيرون خطر العودة إلى دائرة الفقر. من المتوقع أن تعيد صدمة الطاقة تشكيل اقتصادات جنوب شرق آسيا، بما في ذلك كيفية تخطيط الدول لمواجهة أزمات الطاقة في المستقبل.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في العالم • أزمة الطاقة • إيران • أسواق الطاقة • مضيق هرمز

