هل تؤثر فيديوهات تيك توك على ثقة الشباب بأنفسهم؟

0
24
هل تؤثر فيديوهات تيك توك على ثقة الشباب بأنفسهم؟

محتوى اللياقة البدنية في عصر التكنولوجيا الحديثة، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث تتيح لنا فرصة التفاعل ومشاركة اللحظات. لكن، ماذا عن تأثير هذه المنصات على صحتنا النفسية؟

محتوى اللياقة البدنية

أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة فليندرز الأسترالية، أن محتوى اللياقة البدنية المنتشر على منصة “تيك توك” قد يؤثر بشكل كبير على ثقة الشباب بأنفسهم. الدراسة، التي نُشرت في مجلة “صورة الجسد”، تناولت تأثير مقاطع الفيديو القصيرة على رضا الشباب عن أجسادهم.

نتائج الدراسة — تيك توك

شملت الدراسة أكثر من 280 شابًا تتراوح أعمارهم بين 17 و30 عامًا. طُلب منهم مشاهدة مقاطع فيديو لمدة ثلاث دقائق فقط، تضمنت محتوى رياضي وإعلانات لمكملات غذائية، بالإضافة إلى مقاطع سفر محايدة. النتائج كانت مثيرة للقلق، حيث أظهرت أن المشاركين الذين تعرضوا لمحتوى اللياقة البدنية شعروا بانخفاض ملحوظ في رضاهم عن لياقتهم البدنية مقارنةً بمن شاهدوا مقاطع السفر.

علاوة على ذلك، أبدى هؤلاء الشباب رغبة أكبر في استخدام مكملات بناء العضلات، مثل “الكرياتين”، وهو منتج شائع في هذا المجال. المفاجأة كانت أن مقاطع التمارين الرياضية كانت أكثر تأثيرًا من الإعلانات المباشرة للمكملات.

كيف تؤثر المقارنات الاجتماعية؟ — صحة نفسية

توضح الباحثة الرئيسية، الدكتورة نيفيلي بيوس، أن التأثير السريع يعود إلى الصورة المثالية التي يُروج لها هذا النوع من المحتوى. هذه الصور تخلق فجوة بين الواقع والتوقعات، مما يدفع الشباب للبحث عن حلول سريعة لزيادة الكتلة العضلية.

هل تؤثر فيديوهات تيك توك على ثقة الشباب بأنفسهم؟ - محتوى اللياقة البدنية
هل تؤثر فيديوهات تيك توك على ثقة الشباب بأنفسهم؟ – محتوى اللياقة البدنية

المقارنة الاجتماعية تلعب دورًا محوريًا في هذا التأثير. يميل الشباب إلى مقارنة أنفسهم بالأجسام المثالية المعروضة، مما يؤدي إلى شعور متزايد بعدم الرضا. الدراسة تشير إلى أن هذه المقارنات قد تؤدي إلى زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، بل وقد تمتد إلى التفكير في استخدام مواد أكثر خطورة.

هل كل محتوى اللياقة ضار؟ — لياقة بدنية

رغم النتائج المقلقة، يؤكد الباحثون أن ليس كل محتوى اللياقة البدنية ضارًا. المشكلة تكمن في الرسائل المضللة التي تُبالغ في الفوائد وتُقلّل من المخاطر. لذلك، يدعو الخبراء إلى تعزيز الوعي الإعلامي لدى الشباب وتعليم مهارات التفكير النقدي.

ما يبدو في ظاهره محتوى تحفيزيًا قد يتحول سريعًا إلى مصدر ضغط نفسي وسلوكيات محفوفة بالمخاطر، خاصة لدى الشباب الذين يسعون للوصول إلى “الجسم المثالي” بأي ثمن. الباحثون يحذرون من أن هذا النوع من المحتوى قد لا يكتفي بتقويض الثقة بالنفس، بل قد يدفع البعض نحو استخدام مواد غير آمنة لتحقيق نتائج سريعة.

التعامل الواعي مع المحتوى

تُظهر هذه الدراسة جانبًا مظلمًا من تأثير “تيك توك” على الشباب، حيث يمكن لبضع دقائق فقط من المحتوى المثالي أن تُعيد تشكيل نظرتهم لأجسادهم وسلوكياتهم الصحية. بينما تبقى المنصة مساحة للإلهام، فإن التعامل الواعي والنقدي معها أصبح ضرورة لحماية الصحة النفسية.

في النهاية، يجب على الشباب أن يكونوا واعين لتأثير المحتوى الذي يتعرضون له، وأن يتعلموا كيفية التمييز بين المحتوى الإيجابي والسلبي. فالصحة النفسية ليست مجرد شعور بالرضا عن الجسم، بل هي أيضًا القدرة على التعامل مع الضغوطات والمقارنات الاجتماعية بشكل صحي.

المصدر: alaraby.com

المزيد في رياضةتيك توكصحة نفسيةلياقة بدنية