فظائع غزة, شهادة جراح في حلقة مؤثرة من برنامج الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون، ألقى الجراح البريطاني نيك ماينارد الضوء على الفظائع التي شهدها خلال عمله التطوعي في مستشفيات قطاع غزة. هذه الشهادة تمثل صرخة إنسانية تعكس واقعًا مؤلمًا يتجاوز حدود الإنسانية.
فظائع غزة, شهادة جراح
ماينارد، الأستاذ في جامعة أكسفورد، تحدث عن سياسة استهداف متعمدة للأطفال والكوادر الطبية، في ظل صمت مطبق من الحكومات الغربية ووسائل الإعلام. وقد أشار إلى أن هذه الجرائم لا تمثل فقط انتهاكًا لحقوق الإنسان، بل هي أيضًا تجسيد لعدم المساواة في المعايير الدولية.
مقارنة مؤلمة بين الماضي والحاضر — غزة
استهل كارلسون الحلقة بمقارنة تاريخية بين الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 وما يحدث في غزة اليوم. وقد سلط الضوء على ازدواجية المعايير لدى بعض الشخصيات السياسية، مثل سامانثا باور، التي كانت تدين الإبادة الجماعية في الماضي، لكنها اليوم تلتزم الصمت في ظل إدارة الرئيس جو بايدن.
كارلسون أكد أن المجرم الحقيقي في هذه المنظومة هو من يعارض تمويل هذه الجرائم، وليس من يرتكبها. وفي تغريدة له بعد الحلقة، أشار إلى أن متاحف الهولوكوست ستضطر في يوم ما لتضمين ما يحدث في غزة ضمن معارضها، مما يعكس مدى فداحة الوضع.
أهوال في مراكز توزيع المساعدات — الجرائم الإنسانية
في شهادته، روى ماينارد كيف تحولت نقاط توزيع المساعدات الغذائية إلى مصائد موت للمدنيين الجياع. وأشار إلى أن الطواقم الطبية رصدت نمطًا دمويًا يتمثل في استهداف أجزاء محددة من أجساد الأطفال، مما يعكس استراتيجية ممنهجة للتعذيب.
وذكر أنه في يوم واحد، استقبل المستشفى 19 فتًى مصابًا بطلقات نارية في الرأس والرقبة، بينما شهد يوم آخر إصابة صبية بطلقات في الصدر والبطن. وفي حادثة مروعة، استقبل مستشفى ناصر 4 أطفال تعرضوا لإصابات مباشرة في أعضائهم التناسلية.
استهداف الكوادر الطبية — التواطؤ الإعلامي
لم تتوقف الفظائع عند حدود استهداف الأطفال، بل امتدت لتشمل تصفية الكوادر الطبية. كشف ماينارد عن إعدام أحد أصدقائه، وهو جراح تجميل، مع والدته بعد تكبيل أيديهما. كما تحدث عن اختطاف عدد كبير من الأطباء واقتيادهم إلى السجون الإسرائيلية، حيث تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب.
من بين الشهادات المروعة، وثق ماينارد حالة جراح عظام بارز تعرض للاغتصاب تحت التعذيب حتى فارق الحياة، دون أن تسلم جثته لعائلته. كما نقل شهادات زملاء نجوا من الاعتقال، حيث تعرضوا لصعق بالكهرباء وتعذيب نفسي وجسدي.
التكنولوجيا كأداة للجرائم
وفي تطور مثير للقلق، وصف ماينارد كيف استخدم الجيش الإسرائيلي الكلاب الحية المدربة، المزودة بكاميرات وبنادق، لاستهداف الأطباء والمرضى في المستشفيات. كما أشار إلى استخدام الطائرات المسيرة في تنفيذ عمليات قنص، حيث تم استهداف غرفة عمليات في مستشفى ناصر.
هذه الأحداث تعكس استخدام التكنولوجيا في ارتكاب جرائم الحرب، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في غزة. ماينارد نفسه تدخل لإنقاذ حياة امرأة حامل أصيبت برصاصة من طائرة مسيرة، مما يعكس مدى الخطر الذي يواجهه المدنيون.
تواطؤ سياسي وإعلامي
اختتم ماينارد حديثه بالتعبير عن غضبه تجاه التواطؤ الإعلامي والسياسي في بلاده. انتقد التغطية المنحازة لهيئة الإذاعة البريطانية، حيث تم استضافة أحد زملائه الأطباء، لكنه قوبل بتعليقات مضللة من متحدث إسرائيلي.
كما أعرب عن أسفه لاستمرار الحكومات الغربية، بما في ذلك الحكومة البريطانية، في تقديم الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، مما يسهم في تفاقم الأزمة الإنسانية. واستنكر استخدام تهمة معاداة السامية كوسيلة لإسكات الأصوات الحرة التي تسعى لكشف الحقائق.
إن شهادة ماينارد تمثل دعوة للتفكير والتأمل في ما يحدث في غزة، وتسلط الضوء على ضرورة التحرك من أجل إنهاء هذه الفظائع.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • غزة • الجرائم الإنسانية • التواطؤ الإعلامي

