فضيحة الموساد في النرويج: اغتيال بريء وكشف أسرار

0
30
فضيحة الموساد في النرويج: اغتيال بريء وكشف أسرار

في واحدة من أكثر الحوادث إحراجًا في تاريخ العمليات الاستخباراتية، تكشف عملية “ليلهامر” في النرويج عن كيف يمكن أن تتحول مهمة اغتيال سرية إلى فضيحة دولية مدوية. هذه العملية، التي أسفرت عن قتل شخص بريء، كشفت أيضًا عن شبكة استخباراتية كاملة، مما يسلط الضوء على هشاشة التخطيط رغم سطوة السرية.

عملية ليلهامر

يستعرض فيلم “العمليات الخاصة” الذي بثته قناة الجزيرة كيف أدت سلسلة من القرارات المتسرعة إلى هذه النهاية المأساوية، في سياق أوسع لحروب الظل التي تخوضها الدول عبر أدوات خفية، والتي تتجاوز في تأثيرها حدود العمليات العسكرية التقليدية.

جذور العملية — الموساد

تعود جذور عملية “ليلهامر” إلى ما بعد هجوم ميونيخ عام 1972، عندما قررت الحكومة الإسرائيلية إطلاق حملة اغتيالات ضد قيادات منظمة “أيلول الأسود” الفلسطينية، التي كان يقودها علي حسن سلامة، أحد قادة منظمة التحرير الفلسطينية. كانت التقديرات تشير إلى وجود سلامة في النرويج، مما دفع السلطات الإسرائيلية لتنفيذ العملية بشكل عاجل.

لكن هذا التسرع، كما يوضح المؤرخ العسكري الإسرائيلي أوري ميلشتاين، كان مكلفًا. فقد أصدرت رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، غولدا مائير، أوامر مباشرة بتصفية القيادات المستهدفة، لكن المعلومات الاستخباراتية غير الدقيقة قادت الفريق إلى بلدة ليلهامر، حيث تم اغتيال النادل المغربي أحمد بوشيخي عن طريق الخطأ.

أخطاء جسيمة — اغتيال

ميلشتاين يشير إلى أن هذا الخطأ لم يكن عرضيًا، بل كان نتيجة خلل بنيوي في التخطيط. بعض العمليات الفاشلة تعكس غياب الاحترافية لدى من صاغها، وهو ما تجسد بوضوح في هذه القضية التي تحولت إلى أزمة سياسية ودبلوماسية.

الخبير العسكري الإسرائيلي يوسي ميلمان يوضح أن الضغط لتحقيق الهدف بسرعة أدى إلى تجميع فريق التنفيذ دون إعداد كافٍ، مما جعل العملية هشة منذ بدايتها، خاصة في بيئة أوروبية حساسة أمنيًا وسياسيًا.

تفاصيل التنفيذ — فضيحة دولية

عكست تفاصيل التنفيذ هذا الارتباك؛ إذ وصل الفريق إلى النرويج واستأجر سيارات بشكل لافت، ثم تعقب الهدف المشتبه به وأطلق النار عليه عقب نزوله من حافلة قبل أن يفر المنفذون. بينما غادر بقية الفريق إلى أوسلو، مما أثار الشبهات حولهم.

الضربة القاضية جاءت من الداخل، حيث انهار أحد العملاء بعد توقيفه. وبسبب معاناته من رهاب الأماكن المغلقة، لم يتحمل التحقيق ليكشف تفاصيل دقيقة عن العملية، بما في ذلك معلومات حساسة عن الموساد.

تداعيات الحادثة

هذا الانهيار أدى إلى اعتقال 6 من عناصر الفريق وكشف الشبكة بالكامل، في سابقة نادرة لعمليات يُفترض أنها تقوم على أعلى درجات السرية والانضباط. هذه الحادثة فاقمت من تداعياتها على المستوى الدولي، حيث أثارت غضبًا واسعًا في النرويج، التي اعتبرت ما جرى انتهاكًا صارخًا لسيادتها.

جوتمان تؤكد أن القضية تحولت إلى فضيحة دبلوماسية، ورفعت مستوى التوتر بين إسرائيل وعدة دول أوروبية، رغم استمرار التعاون الأمني خلف الكواليس. هذه الواقعة كشفت أن العمليات الخاصة، رغم دقتها المفترضة، يمكن أن تنقلب إلى عبء استراتيجي إذا شابها خلل في المعلومات أو التنفيذ. يكفي خطأ واحد لإسقاط شبكة كاملة وفضح منظومة طالما عملت في الظل.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالموساداغتيالفضيحة دوليةحروب الظل