نتنياهو: هل حروب الاستباق أصبحت عقيدته الجديدة؟

0
36
نتنياهو: هل حروب الاستباق أصبحت عقيدته الجديدة؟

عقيدة نتنياهو الحربية في تحليل مثير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، تم تسليط الضوء على التحول الجذري في العقيدة الأمنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. بعد الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023، أعلن نتنياهو عن عزمه تحقيق “النصر الكامل” في الصراع الذي أعقب الهجوم. ولكن بعد مرور أكثر من عامين، لا تزال التحديات قائمة، حيث تواصل حماس وحلفاؤها مقاومة الضغوط.

عقيدة نتنياهو الحربية

تسيطر حماس على نصف قطاع غزة، بينما يواصل حزب الله، الذي زعم نتنياهو أنه “سُحق” في عام 2024، إطلاق الصواريخ من لبنان نحو شمال إسرائيل. وفي الوقت الذي كان فيه نتنياهو يحتفل بما اعتبره “انتصاراً تاريخياً” على إيران، تجد إسرائيل نفسها مجدداً في خضم صراع مع طهران.

بدلاً من الحديث عن انتصارات حاسمة، بدأ نتنياهو في توجيه خطابه نحو التهديدات المستمرة وتغير “توازن القوى” في المنطقة. في خطاب له أمام ضباط عسكريين متخرجين، قال: “لا مزيد من احتواء التهديدات. إذا لم تذهب إلى الغابة، فإن الغابة ستأتي إليك”. هنا، يتضح أن نتنياهو يتبنى رؤية جديدة تتطلب من إسرائيل شن حروب “استباقية” ضد أي تهديدات محتملة.

عقيدة نتنياهو: حروب استباقية وأراضٍ عازلة

يصف بعض المحللين هذا التوجه بأنه “عقيدة نتنياهو” الناشئة، حيث يتعين على إسرائيل الاستيلاء على أراض من جيرانها لإنشاء “مناطق عازلة”، مع الاعتماد على القوة المستمرة كضمان أساسي للأمن. مايكل ميلشتاين، ضابط استخبارات عسكرية سابق، يرى أن هذا النهج يمثل “عقيدة أمن قومي ما بعد الصدمة”، تشكلت كرد فعل على هجوم 7 أكتوبر، ولكنه يفتقر إلى دراسة معمقة.

الانتقادات تتزايد بسبب غياب أي مبادرة دبلوماسية حقيقية، مما يثير القلق بشأن تكاليف إشعال معارك متتالية على مكانة إسرائيل الدولية. ميلشتاين يختصر موقف نتنياهو وأنصاره في عبارة: “نحن لا نثق بالعرب ونؤمن فقط بالقوة والأرض”.

الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أدت إلى تصعيد الصراع في الشرق الأوسط وأثرت على الاقتصاد العالمي. لكن استخدام القوة لمواجهة التهديدات ليس جديداً في تاريخ رؤساء وزراء إسرائيل. فقد قصف مناحيم بيغن مفاعل العراق النووي عام 1981، بينما قام إيهود أولمرت بنفس الشيء ضد مفاعل نووي سوري في عام 2007.

تغيرات في استراتيجية نتنياهو

على الرغم من سمعة نتنياهو كزعيم متشدد في قضايا الأمن، إلا أنه كان يُعتبر في السابق أكثر حذراً في خوض النزاعات. دينيس روس، دبلوماسي أميركي مخضرم، يشير إلى أن نتنياهو كان دائماً يميل لتجنب المخاطر، لكن هذا تغير بعد هجوم 7 أكتوبر، حيث يبدو أن الحذر قد اختفى.

يؤكد مسؤول إسرائيلي سابق أن الدرس الأساسي في إسرائيل هو أنه لا يمكن شراء “الهدوء”، بل يجب المبادرة بجولات قتال لدرء التهديدات. وهذا النهج، وفقاً له، سيستمر حتى بعد نتنياهو، لأنه “لا خيار آخر بعد 7 أكتوبر”.

لكن النزاعات الحالية تختلف عن الحروب التي خاضها أسلافه، إذ لا توجد نهاية واضحة. الجيش الإسرائيلي يخوض حرباً مستمرة منذ عامين ونصف، وهي الأطول في تاريخ إسرائيل. في الوقت نفسه، يتوسع الهجوم البري في لبنان، ولا يزال يسيطر على نصف غزة، مع نشر قوات إضافية في الضفة الغربية.

التحديات المستقبلية — نتنياهو

نتنياهو ووزراؤه يصرون على أنهم يخططون لإعادة إنشاء “منطقة أمنية” عبر السيطرة على أراض داخل جنوب لبنان، وهو ما يراه بعض المحللين “غير مستدام” بالنظر إلى حجم الجيش الحالي. وقد حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من أن الجيش يحتاج إلى نحو 15 ألف جندي إضافي.

رغم أن الحرب ضد إيران تحظى بشعبية كبيرة، إلا أن بعض معارضي نتنياهو يرون أن إبقاء البلاد في حالة حرب دائمة يخدم مصالحه السياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات. الانتقادات تتزايد بسبب الفجوة بين التهديدات المستمرة ووعود الحكومة.

ومع ذلك، يصر نتنياهو وأنصاره على أن استراتيجيتهم العسكرية تسير في الاتجاه الصحيح، مؤكدين أن الحروب الأخيرة “غيرت وجه الشرق الأوسط” وضمنت وجود إسرائيل. يعقوب عميدرور، المستشار السابق للأمن القومي، يوضح أن العمليات في غزة ولبنان وإيران تهدف إلى تجنب حروب شاملة متزامنة.

في النهاية، يبقى السؤال: هل ستنجح هذه العقيدة الجديدة في تحقيق الأمن لإسرائيل، أم ستؤدي إلى مزيد من التوترات والصراعات في المنطقة؟

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في السياسةنتنياهوحروب استباقيةالأمن الإسرائيلي