هل تفقد جنوب أفريقيا ثقتها في أمنها بعد إيقاف المفوض؟

0
26
هل تفقد جنوب أفريقيا ثقتها في أمنها بعد إيقاف المفوض؟

ثقة الجنوب أفريقيين بأمنهم في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات، علق الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا مهام المفوض الوطني للشرطة، فاني ماسيمولا، بعد توجيه اتهامات له بانتهاك قوانين المالية. جاء هذا القرار في يوم الخميس الماضي، حيث أعلن رامافوزا أن الإيقاف سيكون احترازياً حتى يتم الفصل في القضية.

ثقة الجنوب أفريقيين بأمنهم

تم تعيين الفريق أول بولينغ ديمباني، المسؤولة المالية الأولى في الشرطة، كمفوّضة بالنيابة، حيث وصفها رامافوزا بأنها تتمتع بسمعة طيبة في الاحتراف والنزاهة. هذه الخطوة تشير إلى قلق الحكومة من تداعيات القضية على الثقة العامة في الأجهزة الأمنية.

تفاصيل القضية وأبعادها — جنوب أفريقيا

تدور القضية حول مناقصة أبرمت في عام 2024 لتقديم خدمات صحية لمنتسبي الشرطة، والتي بلغت قيمتها 360 مليون راند (حوالي 21 مليون دولار). وقد رست المناقصة على رجل الأعمال فوسيموزي ماتلالا، المعروف بلقب “كات”، والذي يُشتبه في ارتباطه بشبكات الجريمة المنظمة. تم إلغاء الصفقة لاحقاً، لكن الأضرار قد تكون قد لحقت بالفعل بسمعة الشرطة.

ماسيمولا يواجه أربع تهم بانتهاك قانون إدارة المالية العامة، وهو ليس الوحيد في هذه القضية، إذ يواجه 12 ضابطاً كبيراً آخرين اتهامات بالاحتيال والفساد وغسل الأموال. وقد مثل ماسيمولا أمام المحكمة يوم الثلاثاء الماضي، لكن تم تأجيل القضية إلى 13 مايو/أيار المقبل، حيث نفى التهم الموجهة إليه.

شبكة الفساد المتشعبة

تتداخل قضية ماتلالا مع فضائح أوسع، حيث تم اعتقاله في مايو/أيار من العام الماضي بتهمة محاولة اغتيال شريكته السابقة. كما ارتبط اسمه بفضيحة مستشفى تيمبيسا، التي يتهم فيها بتبديد أكثر من 2.2 مليار راند (حوالي 129 مليون دولار). هذه القضية شهدت اغتيال المبلغة عنها، بابيتا ديوكاران، عام 2021، مما يسلط الضوء على خطورة الوضع.

تأتي هذه الأحداث في إطار تحقيقات لجنة “مادلانغا”، التي أطلقها رامافوزا في يوليو/تموز 2025، والتي تهدف إلى التحقيق في اتهامات بالتواطؤ والفساد بين السياسيين وكبار ضباط الشرطة. وقد أدت هذه التحقيقات إلى تعليق مهام وزير الشرطة ونائب المفوض الوطني، مما زاد من حالة الاضطراب في قمة الجهاز الأمني.

هل تنجح الحكومة في استعادة الثقة؟ — الفساد

تظهر هذه التطورات هشاشة بنيوية في قيادة جهاز الشرطة، حيث لم يكمل أي مفوض وطني ولايته منذ جورج فيفاز في التسعينيات. ومع توقيف ماسيمولا، أصبح هناك ثلاث شخصيات من قمة الهرم الأمني تحت الإيقاف، وهو مشهد غير مسبوق في تاريخ البلاد.

في محاولة لاحتواء التداعيات، أعلن رامافوزا عن إجراء تدقيق شامل في صفوف القيادات العليا للشرطة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعتبر جوهرية لإعادة هيكلة المؤسسة. لكن يبقى السؤال: هل ستنجح هذه الإجراءات في استعادة الثقة بين المواطن الجنوب أفريقي وأجهزته الأمنية؟ أم أن ما يكشفه ملف ماتلالا ليس سوى رأس جبل الجليد لمنظومة فساد تتغلغل في مفاصل الدولة؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةجنوب أفريقياالفسادالشرطةرامافوزا