في خطوة تاريخية جديدة، كلف الرئيس العراقي نزار آميدي، يوم الإثنين، علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة. جاء هذا التكليف بعد توافق الإطار التنسيقي، الذي يمثل الكتلة الأكبر في البرلمان، وانسحاب نوري المالكي من سباق رئاسة الوزراء.
تشكيل الحكومة العراقية
الزيدي، الذي يبلغ من العمر 40 عامًا، يُعتبر مرشحًا غير تقليدي، حيث لم يكن معروفًا بشكل واسع في الأوساط السياسية، ولم يشغل أي منصب حكومي سابق. ومع ذلك، يُنظر إليه كحل وسط يمكن أن يساهم في تجاوز حالة الانسداد السياسي التي تعاني منها البلاد.
التوافق السياسي والتحديات المقبلة — العراق
بعد اجتماع للإطار التنسيقي، أعلن عن اختيار الزيدي كمرشح لرئاسة الحكومة، مشيدًا بتنازل المالكي والسوداني عن الترشح، وهو ما اعتبره الإطار خطوة تعكس الحرص على المصالح الوطنية العليا. ويأتي هذا القرار في وقت حساس، حيث تواجه العراق تحديات كبيرة تتعلق بالأمن والاستقرار والتنمية.
عقب تكليفه، أكد الزيدي عزمه على العمل مع جميع القوى السياسية لتشكيل حكومة تلبي تطلعات المواطنين، مشيرًا إلى أهمية تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد. وقد هنأه رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، مؤكدًا على ضرورة التعاون خلال فترة التكليف.
الضغوط الإقليمية والدولية — علي الزيدي
تجدر الإشارة إلى أن ترشيح الزيدي يأتي في ظل ظروف إقليمية معقدة، حيث تشهد المنطقة توترات متزايدة نتيجة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أبدت واشنطن معارضة قوية لعودة المالكي إلى رئاسة الوزراء، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي.

الزيدي، الذي يمتلك قناة تلفزيونية ويعمل في القطاع المصرفي، قد يجد في خلفيته هذه أدوات تساعده على التواصل مع المواطنين والسياسيين. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجهه ستكون كبيرة، حيث سيكون أمامه 30 يومًا لتشكيل الحكومة، وهو ما يتطلب توافقًا واسعًا بين القوى السياسية المختلفة.
التحديات الاقتصادية والأمنية — نوري المالكي
سيكون على الزيدي أيضًا معالجة القضايا الاقتصادية الملحة، خاصة بعد الانخفاض الحاد في إيرادات العراق نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز. حيث تشكل صادرات النفط نحو 90% من ميزانية البلاد، مما يجعل أي تراجع في هذه الإيرادات يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي.
كما سيتعين عليه التعامل مع مطالب واشنطن بنزع سلاح الجماعات المدعومة من إيران، التي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية. بالإضافة إلى ذلك، ستكون هناك حاجة ملحة لإصلاح العلاقات مع دول الخليج التي تأثرت سلبًا من الهجمات التي شنتها هذه الجماعات.
نظرة مستقبلية
إذا تمكن الزيدي من تشكيل الحكومة بنجاح، فإنه سيصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ العراق. ومع ذلك، فإن الطريق أمامه لن يكون سهلاً، حيث يتطلب الأمر توازنًا دقيقًا بين المصالح المتضاربة للقوى السياسية المختلفة، فضلاً عن الاستجابة لمطالب الشعب العراقي في الأمن والتنمية.
في النهاية، يبقى أن نرى كيف سيتعامل الزيدي مع هذه التحديات، وما إذا كان سيتمكن من تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي ينشده العراقيون.
المصدر: france24.com
المزيد في السياسة • العراق • علي الزيدي • نوري المالكي • الإطار التنسيقي

