غياب فانس عن إسلام آباد: تداعيات على المفاوضات الإيرانية

0
22
غياب فانس عن إسلام آباد: تداعيات على المفاوضات الإيرانية

المفاوضات الإيرانية الأمريكية تتزايد الفجوة بين المواقف الأمريكية والإيرانية مع اقتراب موعد الجولة المرتقبة من المفاوضات في إسلام آباد. فقد أعلن البيت الأبيض عن منع نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، من السفر إلى باكستان لأسباب أمنية، رغم تأكيد سفير الولايات المتحدة في مجلس الأمن في وقت سابق من اليوم أن فانس سيقود الوفد الأمريكي.

المفاوضات الإيرانية الأمريكية

في تحليل له، اعتبر كاتب العمود السياسي في مجلة “نيوزويك”، بيتر روف، أن وجود نائب الرئيس في المفاوضات كان مجرد وسيلة لتشتيت الانتباه عن جدية الملف. وأوضح روف خلال ظهوره على شاشة الجزيرة أن صلاحيات نائب الرئيس محدودة، وأن الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، هو من يتخذ القرارات الحاسمة. وأشار إلى أن طلب إيران التحدث إلى فانس قد دفع ترمب لإرساله، لكن غيابه لن يؤثر بشكل كبير على جوهر المفاوضات.

كما تناول روف الشائعات المتداولة في واشنطن حول إمكانية استبدال ترمب لفانس، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي لن يسافر إلى نصف الكرة الأرضية إلا إذا كان الاجتماع مهددًا بالفشل. وأكد أن الانتقادات السابقة التي وجهتها إيران للمبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قد تزيد من قيمتهما في نظر ترمب، حيث أن كلاهما تمسكا بالموقف الأمريكي ولم يقدما تنازلات لطهران.

من جهتها، أكدت أستاذة القانون في جامعة لندن، الدكتورة سحر مارنلو، أن ملف التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران قد تجاوز حدود مضيق هرمز والبرنامج النووي ليصبح اختبارًا لتطبيق القانون الدولي. وحذرت من أن الضغوط القصوى التي يمارسها ترمب تؤدي إلى مقاومة متزايدة داخل المجتمع الإيراني، مشيرة إلى أن جيل الشباب في إيران منفتح على التفاوض، لكنه مستعد للحرب إذا دعت الحاجة.

أوراق ضغط متبادلة — إيران

وفي سياق متصل، أشار أستاذ العلوم السياسية، الدكتور فيصل أبو صليب، إلى أن تصريحات ترمب بشأن استهداف منشآت الطاقة تأتي في إطار استخدام أوراق الضغط على النظام الإيراني. ولفت أبو صليب إلى أن التركيز الإيراني ينصب على ورقة تخصيب اليورانيوم وتسليح حزب الله، معتبرًا أن النظام الإيراني يساوي بين الملفين كوسيلة للبقاء. كما أشار إلى الخسائر الكبيرة التي تتكبدها إيران نتيجة الحصار البحري المستمر، والتي تقدر بنحو 13 مليار دولار شهريًا، مما يمهد لسقوط النظام في طهران.

وأضاف أن قدرة الولايات المتحدة على استهداف محطات الكهرباء قد تؤدي إلى تغييرات سريعة داخل إيران، خصوصًا مع قدرة فصائل المعارضة على التحرك في غياب البنية التحتية. ومع ذلك، رفضت مارنلو هذا الطرح، مؤكدة أن المشكلة تبدأ من الاعتداء غير المشروع من قبل أمريكا وإسرائيل على دولة ذات سيادة.

وأشارت إلى أن البرنامج النووي الإيراني هو برنامج تطوير مدني يحق لإيران امتلاكه بموجب الاتفاقيات الدولية، مستنكرة الهوس الأمريكي بسلاح قد تطوره إيران بعد 20 عامًا، بينما تمتلك إسرائيل سلاحًا نوويًا يمكن استخدامها في أي وقت.

تحديات التفاوض — الولايات المتحدة

رغم التوافق العام على ضرورة منع انتشار السلاح النووي، إلا أن الخلافات تتجلى في التطبيق، حيث تطالب الولايات المتحدة باستسلام غير مشروط، بينما تسعى إيران إلى مناقشة تقنية وفقًا لاتفاق الرئيس السابق باراك أوباما. وتوقع أبو صليب أن يتم التوصل إلى اتفاق دائم أو مذكرة تفاهم خلال الأيام المقبلة، حيث أن النظام الإيراني “بقائي” وليس انتحاريًا.

من زاوية أخرى، اقترح أبو صليب عقد مفاوضات منفصلة بين إيران ودول الخليج العربية بوساطة باكستانية، تتعهد فيها دول الخليج بعدم السماح باستخدام تسهيلاتها العسكرية لضرب إيران، في حين تتعهد إيران بعدم استهدافها، مع ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز بمشاركة دول مجموعة “5+1” المكونة من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، المملكة المتحدة، فرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا).

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةإيرانالولايات المتحدةالمفاوضاتترمب