نفوذ فرنسا إفريقيا في خطوة تعكس رغبة فرنسا في إعادة بناء علاقاتها مع القارة الإفريقية، أطلق الرئيس إيمانويل ماكرون استراتيجية جديدة خلال قمة “إفريقيا إلى الأمام” التي عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي. القمة، التي تُعتبر الأولى من نوعها منذ أكثر من 70 عامًا في دولة ناطقة بالإنجليزية، تأتي في وقت حساس حيث تواجه فرنسا تحديات كبيرة في مناطق نفوذها التقليدية.
نفوذ فرنسا إفريقيا
تسعى فرنسا، بعد سلسلة من النكسات في دول الساحل وغرب ووسط إفريقيا، إلى إبرام صفقات استثمارية جديدة وشراكات اقتصادية تعيد لها بعض من نفوذها المفقود. هذه الاستراتيجية تأتي في ظل فراغ أمني كبير تعيشه العديد من الدول التي طردت القوات الفرنسية، مما يتيح المجال لقوى جديدة مثل روسيا لتعزيز وجودها في المنطقة.
تحولات اقتصادية جديدة — ماكرون
في تحول جذري عن النهج التقليدي الذي كان يعتمد على استغلال الموارد، أعلن ماكرون عن استثمارات ضخمة في مجالات البنية التحتية، منها 820 مليون دولار لتحديث ميناء مومباسا الكيني، الذي يُعتبر شريان حياة للعديد من دول شرق إفريقيا. هذه الخطوة تعكس رغبة فرنسا في تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الإفريقية، في وقت تعاني فيه هذه الدول من أزمات ديون خانقة.
الرئيس الكيني وليام روتو أشار إلى أهمية هذه الشراكة، مؤكدًا على حاجة الدول الإفريقية لفرنسا لدفع المحادثات الرامية إلى تحقيق نظام مالي عالمي أكثر عدلاً. في السابق، كانت فرنسا تسيطر على 40% من سوق النفط والغاز في إفريقيا، ولكن تزايد النفوذ الصيني والروسي في المنطقة قد أثر سلبًا على هذه السيطرة.
تحديات أمنية متزايدة — إفريقيا
تتزامن القمة مع تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الساحل، حيث تعيش العاصمة المالية باماكو تحت حصار جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”. هذا التصعيد يضع المجلس العسكري الحاكم في مالي أمام اختبار صعب، خاصة بعد سلسلة من الانقلابات التي أنهت الوجود الفرنسي في البلاد.
بعد خروجها من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، فقدت فرنسا أدوات الضغط التقليدية، مما أثر سلبًا على أنشطة الشركات الفرنسية في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال هناك نحو 275 شركة فرنسية تعمل في هذه الدول، مما يعكس أهمية السوق الإفريقية بالنسبة للاقتصاد الفرنسي.
استراتيجية جديدة — استثمار
ماكرون أكد أن الاستراتيجية الفرنسية الجديدة في إفريقيا تعتمد على مبدأ “الشراكة” بدلاً من “النفوذ الاستعماري”. هذا التحول يأتي في وقت يتزايد فيه نشاط الجماعات الإرهابية في المنطقة، مما يجعل من الضروري على فرنسا إعادة تقييم دورها في إفريقيا.
في النهاية، تبقى إفريقيا منطقة ذات أهمية استراتيجية لفرنسا، حيث يسعى ماكرون إلى بناء علاقات جديدة قائمة على التعاون والتنمية، في محاولة لاستعادة بعض من النفوذ الذي فقدته البلاد في السنوات الأخيرة.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في السياسة • ماكرون • إفريقيا • استثمار • نفوذ فرنسي

