بريطانيا على حافة التغيير: هل يتكرر مصير ستارمر مع بايدن؟

0
14
بريطانيا على حافة التغيير: هل يتكرر مصير ستارمر مع بايدن؟

كير ستارمر, بايدن, حزب في مشهد سياسي متقلب، يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحديات جسيمة بعد أقل من عامين من توليه المنصب. فقد جاء ستارمر إلى السلطة متعهداً بإنهاء الفوضى التي عاشتها البلاد تحت حكم المحافظين، إلا أن النتائج المخيبة للآمال في الانتخابات المحلية الأخيرة وضعت مستقبله السياسي على المحك.

كير ستارمر, بايدن, حزب

الهزيمة القاسية التي تعرض لها حزب العمال جعلت ستارمر محاصراً بين تمرد داخلي متزايد ومطالبات علنية بالاستقالة. وفي ظل هذه الظروف، بدأت الأصوات تتعالى لتقارن بينه وبين الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، الذي واجه ضغوطاً مماثلة أدت في النهاية إلى انسحابه من سباق الرئاسة.

أزمة القيادة: بين ستارمر وبايدن

تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أشار إلى أن ستارمر يواجه ضغوطاً مشابهة لتلك التي تعرض لها بايدن بعد مناظرته الكارثية أمام دونالد ترمب. فكما تعرض بايدن لضغوط من داخل الحزب الديمقراطي للتنحي، يواجه ستارمر اليوم دعوات من نواب وقيادات عمالية يعتبرون أن شعبيته المتراجعة تهدد مستقبل الحزب.

التحليل يبرز أن تمسك ستارمر بالسلطة قد يفتح المجال لصعود اليمين المتطرف، كما حدث مع بايدن الذي ساهم إصراره على البقاء في تعزيز فرص عودة ترمب. وقد أشار الوزير المحافظ السابق روري ستيوارت إلى أن ستارمر “يتحول بسرعة إلى جو بايدن”، في إشارة إلى العزلة السياسية التي قد يواجهها.

تاريخ من الاضطرابات السياسية — بريطانيا

إذا ما أُطيح بستارمر، سيكون هذا هو رئيس الوزراء السادس الذي يغادر منصبه خلال عشر سنوات، مما يعكس الاضطرابات السياسية المتتالية التي شهدتها البلاد. فقد شهدت السنوات الأخيرة استقالات متتالية لرؤساء وزراء من حزب المحافظين، بدءاً من ديفيد كاميرون الذي استقال بعد استفتاء البريكست، وصولاً إلى ليز تراس التي لم تصمد سوى 49 يوماً.

الصحيفة تشير إلى أن حزب العمال جاء إلى الحكم كبديل للفوضى السياسية، لكن الأزمة الحالية تهدد بتحويله إلى حزب يعيش دوامة تغيير القادة نفسها. وفي هذا السياق، يصف أستاذ العلوم السياسية توني ترافرز الوضع بأنه “إدمان على الدراما السياسية”، حيث أصبحت الأزمات الاقتصادية والسياسية شبه مستحيلة.

تمرد داخلي يتصاعد — ستارمر

بدأ التمرد داخل حزب العمال بشكل هادئ، لكنه سرعان ما تحول إلى موجة من المطالبات العلنية برحيل ستارمر. فقد ارتفع عدد النواب الذين يطالبون باستقالته إلى أكثر من 80 نائباً في غضون أيام قليلة، مما يعكس اتساع الأزمة داخل الحزب.

في الوقت نفسه، استقال أربعة وزراء مساعدين، مما يزيد من الضغوط على ستارمر. ورغم ذلك، لا يزال رئيس الوزراء يصر على أنه قادر على “إثبات خطأ المشككين”، مشيراً إلى أنه يتحمل مسؤولية خسائر الانتخابات المحلية، لكنه أيضاً مسؤول عن تنفيذ التغيير الذي انتخب الحزب من أجله.

مستقبل غير محسوم — بايدن

رغم تصاعد الضغوط، يبقى مستقبل ستارمر غير محسوم. بعض قيادات الحزب تخشى أن يؤدي إسقاطه الآن إلى إدخال العمال في فوضى سياسية مشابهة لتلك التي عاشها المحافظون، مما يجعل الوقت غير مناسب لمخاطرة كهذه.

في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيتمكن ستارمر من تجاوز هذه العاصفة السياسية، أم سيجد نفسه مضطراً لمغادرة منصبه كما حدث مع العديد من سابقيه؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةبريطانياستارمربايدنحزب العمال