الفاشر: هل تعيد الدعم السريع سيناريو الخرطوم؟

0
18
الفاشر: هل تعيد الدعم السريع سيناريو الخرطوم؟

الفاشر الدعم السريع النزوح تعيش مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، حالة من الفوضى بعد أن شهدت نزوحاً قسرياً لمئات الآلاف من سكانها. في مخيمات النزوح المكتظة بمنطقة طويلة، يجلس محمد عبد الرحمن، الذي ترك منزله في حي الثورة، يتساءل بحسرة: “متى سأستعيد منزلي؟”.

الفاشر الدعم السريع النزوح

الفاشر، التي عانت حصاراً دام أكثر من 18 شهراً، أصبحت اليوم مفتوحة أمام غرباء جدد، مما يثير تساؤلات حول مصير سكانها الأصليين. فبعد أن استعادت الخرطوم وأم درمان بعضاً من حياتها الطبيعية، يبدو أن الفاشر تسير في اتجاه مغاير تماماً، حيث تسعى قوات الدعم السريع إلى ملء الفراغ السكاني بأنصارها.

الجرائم والانتهاكات — الفاشر

في تقرير أصدرته بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، تم التأكيد على أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم إبادة جماعية في الفاشر. وأشار رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، إلى أن هذه الجرائم لم تكن مجرد أعمال حرب عشوائية، بل كانت جزءاً من عملية مخططة ومنظمة.

تتحدث التقارير عن أن الفاشر تحولت إلى “مدينة أشباح”، حيث غابت الحياة عن شوارعها وأحيائها. النازحة هدى آدم، التي تعيش في منطقة طويلة، أكدت أن أقاربها الذين تمكنوا من العودة إلى منازلهم وجدوا غرباء يسكنون فيها، مما زاد من قلقها حول مستقبل عائلتها.

عمليات التهجير والنهب — الدعم السريع

تشير الشهادات إلى أن قوات الدعم السريع لم تكتفِ بتهجير السكان، بل قامت أيضاً بنهب محتويات منازلهم. مصطفى بره، مسؤول هيئة ضحايا الإبادة الجماعية بشمال دارفور، أكد أن حي الثورة شهد وصول نحو 25 أسرة جديدة، بينما تعرض البعض الذين حاولوا العودة للطرد والتهديد.

عبد القادر يحيى عبد الله، ناشط سياسي ونازح من الفاشر، وصف ما يحدث بأنه “إحلال لأشخاص قادمين من شرق تشاد”، مشيراً إلى أن عمليات التهجير بدأت منذ اندلاع الحرب.

تغيير التركيبة السكانية — نزوح

تتسق هذه الشهادات مع ما وثقته الأمم المتحدة من عمليات قتل موجهة عرقياً استهدفت مجتمعات محلية. الناجون من هذه العمليات أكدوا أن مقاتلي الدعم السريع كانوا يصرخون أثناء اقتحام المنازل ويقتلون الناس بلا رحمة.

تظهر التقارير أن غالبية القادمين الجدد إلى الفاشر هم من العرب الرحل، مما يثير مخاوف من تغيير ديمغرافي طويل الأمد. عبد الناصر سالم، الخبير في حقوق الإنسان، وصف هذه العملية بأنها “تغيير متعمد ومخطط للواقع السكاني”، مما يهدد حقوق الإنسان الأساسية.

مستقبل الفاشر

لا تقتصر عمليات الإحلال على الفاشر فقط، بل تمتد إلى مشروع أوسع يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية لدارفور بالكامل. وفي ظل هذه الظروف، يبقى السؤال: هل ستعود الفاشر إلى سكانها الأصليين، أم ستبقى تحت سيطرة الغرباء؟

في الوقت الذي تسعى فيه حكومة “الأمل” إلى إعادة بناء الخرطوم، تبقى الفاشر في حالة من الفوضى والقلق. إن مستقبل المدينة يعتمد على إرادة المجتمع الدولي في مواجهة هذا المشروع الذي يهدد الهوية والحقوق الأساسية لسكانها.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالفاشرالدعم السريعنزوحدارفور