نتنياهو ائتلافه الانتخابات تعيش إسرائيل في أجواء مشحونة قبل أشهر قليلة من انتخابات عام 2026، حيث تتصاعد التوترات العسكرية مع جيرانها، بينما تواجه الجبهة الداخلية تحديات أمنية واقتصادية كبيرة. في خضم هذه الأجواء، تبرز المعركة الحقيقية داخل الائتلاف الحاكم، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى ضمان بقاء النخبة السياسية في السلطة.
نتنياهو ائتلافه الانتخابات
تعتبر شراكة نتنياهو مع الأحزاب الحريدية وقوى الصهيونية الدينية عنصراً مركزياً في معادلة الحكم، حيث تحمل هذه الشراكة تفاهمات قد تؤثر بشكل كبير على مؤسسات الدولة وتوازناتها قبل الانتخابات المقررة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول.
أزمة داخل حزب الليكود — إسرائيل
في تقرير للمحللة السياسية آنا بارسكي في صحيفة معاريف، تم تسليط الضوء على الأزمة العميقة التي يواجهها نتنياهو حتى داخل حزبه. فقد درس إلغاء الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود لمرة واحدة واستبدالها بـ”لجنة تنظيمية دائمة” لتجميع قائمة الحزب. ويفضل نتنياهو آلية تمنحه السيطرة الأكبر على تشكيل القائمة، خشية أن تؤدي الانتخابات التمهيدية إلى وصول مرشحين شعبيين قد ينفروا ناخبي اليمين المعتدل.
ومع ذلك، تصطدم هذه الرغبة بمعارضة شرسة داخل الحزب، حيث تتزايد التماسات قضائية تعرقل طموحاته.
الذعر والارتباك في محيط نتنياهو
تتفاقم الأزمة لتتحول إلى حالة من الذعر والارتباك في محيط رئيس الوزراء، حيث أشار المحلل السياسي ماتي توخفيلد إلى أن الركنين الأساسيين اللذين بُنيت عليهما حملة نتنياهو الانتخابية – وهما الارتباط المباشر بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب والإنجاز العسكري في الشمال – باتا يترنحان بشكل مقلق.
فمع استحالة تسويق جبهة لبنان كـ”تحول إستراتيجي”، إذا انتهت بوقف إطلاق نار لا يضمن عودة سكان الشمال، بدأ نتنياهو في هندسة خريطة اليمين المتطرف لضمان عدم “هدر” أي أصوات قد تطيح بكتلته.
مناورات انتخابية جديدة — نتنياهو
وفقاً للمحلل السياسي عميت سيغال، فإن نتنياهو يضغط بقوة لترويج “تحالف شكلي بحت” بين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذي يواجه معضلة عدم تجاوز نسبة الحسم. يعرض نتنياهو عليهما مقاعد مضمونة في قائمة حزب الليكود، حتى لو كان ذلك على حساب شركائه الآخرين مثل وزير الخارجية جدعون ساعر وزئيف إلكين.
هذا التحرك يأتي في وقت يتزايد فيه الضغط على نتنياهو لاسترضاء الأحزاب الحريدية، حيث تهدف التشريعات الاقتصادية الجديدة إلى منحهم ضمانات مالية واجتماعية واسعة، مما يثير انتقادات واسعة حول تحميل دافعي الضرائب كلفة استمرار إعفاء قطاعات واسعة من الحريديم من الخدمة العسكرية.
تحديات قانونية وسياسية — الانتخابات
لم تتوقف محاولات نتنياهو عند الدعم المالي، بل امتدت لتشمل العقيدة القتالية للجيش ومفاصل الجهاز القضائي. فقد وافقت اللجنة الوزارية للتشريع على المضي قدماً في “القانون الأساسي: دراسة التوراة”، الذي يسعى لمساواة وضع طلاب المعاهد الدينية بوضع جنود الجيش.
ومع ذلك، أثار هذا القانون “تمرداً نيابياً” داخل الكنيست، حيث صوت أربعة نواب من الائتلاف ضد مشروع القانون في قراءته التمهيدية، مما يعكس تآكل الائتلاف داخلياً.
سيناريوهات محتملة
في ظل هذه الظروف، يبدو أن نجاح نتنياهو في السيطرة على مكونات ائتلافه لما بعد الانتخابات يواجه معوقات بنيوية وجودية. فالمناورات الحزبية لإنقاذ سموتريتش والتمرد النيابي ضد قانون دراسة التوراة تشير إلى أن الائتلاف قد يكون في حالة “تفكك إستراتيجي” شامل.
تتزايد القناعة بأن نتنياهو قد لا يخوض الانتخابات أصلاً، مفضلاً تأمين شبكة أمان إدارية وقانونية لهروبه المحتمل. أو قد يلجأ إلى سيناريوهات متطرفة للتخريب، مثل السيطرة على المديرية الوطنية الرقمية، مما يفتح المجال أمام مستقبل غامض لإسرائيل.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • إسرائيل • نتنياهو • الانتخابات • الائتلاف

