في خضم التحولات السياسية الكبرى التي تشهدها إيران بعد الضغوطات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، برز اسم محمد باقر قاليباف كأحد أبرز الشخصيات التي قد تقود البلاد نحو مستقبل جديد. فبعد مقتل عدد من القيادات الإيرانية، أصبح قاليباف، رئيس البرلمان، الوجه الرسمي الذي يمثل بلاده في المحافل الدولية، مما يثير تساؤلات حول دوره المحتمل في المرحلة القادمة بعد علي خامنئي.
محمد باقر قاليباف
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، كان قاليباف، البالغ من العمر 64 عامًا، أحد أعمدة النظام الإيراني، حيث تبوأ مناصب عسكرية ومدنية متعددة، بدءًا من قيادته للمجهود الحربي إلى رئاسته للبرلمان. وقد ظهر مؤخرًا في محادثات مع نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس في إسلام آباد، وهو الحدث الذي يعد من أعلى مستويات التواصل بين إيران والولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
دور قاليباف في المشهد السياسي الإيراني
تظهر الصور التي نشرتها السفارات الإيرانية قاليباف وهو يقود الوفد المفاوض بحماسة، بينما بدا وزير الخارجية عباس عراقجي مشغولًا بأكواب الشاي. لكن، رغم هذا الانطباع القوي، يبقى قاليباف خاضعًا لقوى أعلى في طهران، مثل مجتبى خامنئي والحرس الثوري الإيراني، مما يحد من قدرته على اتخاذ القرارات بشكل مستقل.
يقول فرزان ثابت، الباحث في معهد جنيف للأبحاث، إن قاليباف قد برز كقائد للمجهود الحربي بعد اغتيال لاريجاني، لكنه لا يزال تحت تأثير القوى التقليدية في النظام. ورغم تعيين مجتبى خامنئي كخليفة لوالده، إلا أن ظهوره العلني لا يزال محدودًا، مما يزيد من الغموض حول مستقبل القيادة الإيرانية.
مفاوض محترف في عيون الغرب — إيران
على الرغم من أن المحادثات في إسلام آباد لم تحقق نتائج ملموسة، إلا أن قاليباف ترك انطباعًا إيجابيًا لدى الوفد الأمريكي، الذي وصفه بأنه مفاوض محترف ومرشح محتمل لقيادة إيران الجديدة. وقد أظهرت منشوراته عبر منصات التواصل الاجتماعي اهتمامًا واسعًا، مما يثير تساؤلات حول من يقف وراء صياغتها باللغة الإنجليزية.

في منشور له، حذر قاليباف من أي تهديدات محتملة، مؤكدًا على استعداد إيران للدفاع عن أراضيها. لكن، يبقى من غير الواضح ما إذا كان يتمتع بثقة القيادة المتشددة الجديدة في الحرس الثوري، خاصة مع وجود قادة جدد مثل أحمد وحيدي.
طموحات قاليباف وماضيه السياسي — البرلمان
يُعرف قاليباف بطموحه الكبير، حيث ترشح للرئاسة عدة مرات دون أن يحقق النجاح، وكان له دور بارز في قمع الاحتجاجات الشعبية على مر السنين. من مظاهرات الطلاب في 1999 إلى الحركة الخضراء في 2009، وصولاً إلى الاحتجاجات الأخيرة في يناير 2026، يُنظر إليه كرمز للسلطة القمعية في إيران.
يقول فرزان ثابت إن قاليباف أثبت أنه طموح وانتهازي، لكنه حذر في الوقت نفسه، مما ساعده على التقدم في مسيرته السياسية. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجهه في المرحلة المقبلة تتطلب منه إظهار مرونة أكبر في التعامل مع الضغوط الداخلية والخارجية.
في النهاية، يبقى السؤال: هل سيكون محمد باقر قاليباف قادرًا على قيادة إيران نحو مستقبل أكثر استقرارًا، أم أنه سيظل مجرد أداة في يد القوى التقليدية التي تحكم البلاد؟
المصدر: france24.com
المزيد في السياسة • إيران • البرلمان • الحرس الثوري الإيراني • علي خامنئي

