لبنان وإسرائيل: مفاوضات في ظل تصعيد عسكري متزايد

0
15
لبنان وإسرائيل: مفاوضات في ظل تصعيد عسكري متزايد

لبنان إسرائيل مفاوضات تتجه الأوضاع في لبنان نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، بينما تسعى الحكومة اللبنانية، بدعم أمريكي، إلى بدء مفاوضات جديدة. هذا التوتر العسكري يأتي في وقت حساس، حيث يجتمع القادة اللبنانيون لتقييم الوضع الأمني.

لبنان إسرائيل مفاوضات

في قصر بعبدا، اجتمع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لمناقشة التطورات الأمنية في الجنوب، وتقييم نتائج اللقاءات العسكرية التي جرت في واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل. هذه الاجتماعات تعكس رغبة لبنان في استعادة دوره كمفاوض رئيسي في القضايا الإقليمية.

تحول تاريخي في دور الدولة اللبنانية

يعتبر عضو البرلمان اللبناني السابق، وهبي قاطيشا، أن ما يحدث يمثل تحولًا غير مسبوق في طبيعة الدور الذي تؤديه الدولة اللبنانية. فقد خاضت الحكومة اللبنانية، للمرة الأولى منذ نحو 50 عامًا، مفاوضات مباشرة باسم لبنان، بعد أن كانت الدولة رهينة لقوى خارج مؤسساتها الرسمية.

رغم أن الدولة اللبنانية لا تملك السيطرة الكاملة على القرار العسكري، إلا أنها حققت إنجازًا مهمًا بمجرد جلوسها إلى طاولة التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، سواء عبر القنوات العسكرية أو المدنية، مستندة إلى دعم أمريكي واضح.

قيود على قدرة التفاوض — لبنان

ومع ذلك، يشير قاطيشا إلى أن قدرة الدولة على التفاوض تبقى محدودة، حيث لا يزال القرار الميداني والعسكري بيد حزب الله، الذي يعتبره خارج الشرعية والقانون. الحكومة اللبنانية تسعى إلى الضغط الأمريكي على إسرائيل لتسهيل الوصول إلى تفاهمات، لكن يبدو أن حزب الله لا يبدي رغبة في تسهيل هذا المسار.

أهداف إسرائيل العسكرية

فيما يتعلق بالتطورات العسكرية، يرى قاطيشا أن إسرائيل تتحرك وفق أهداف عسكرية واضحة تهدف إلى فرض واقع أمني جديد في الجنوب. الجيش الإسرائيلي يتمركز الآن شمال وشرق وغرب نهر الليطاني، في خطوة غير مسبوقة منذ سنوات.

تتركز التحركات الإسرائيلية في المناطق المحيطة بقلعة الشقيف وتلة علي الطاهر، بهدف حماية القوات المنتشرة جنوب وشرق الليطاني، وتوسيع نطاق السيطرة نحو مناطق دبين والقرى المحيطة بها، مع احتمال الوصول إلى سد القرعون أو مشغرة.

لبنان وإسرائيل: مفاوضات في ظل تصعيد عسكري متزايد - لبنان إسرائيل مفاوضات
لبنان وإسرائيل: مفاوضات في ظل تصعيد عسكري متزايد – لبنان إسرائيل مفاوضات

تداعيات التصعيد العسكري — إسرائيل

يؤكد قاطيشا أن هذه المواقع لا تؤمن فقط الحماية العسكرية للمستوطنات والقوات الإسرائيلية، بل قد تتحول أيضًا إلى قواعد انطلاق لأي هجوم مستقبلي نحو الشمال، وصولاً إلى مدينة صيدا. يعتبر أن الانطلاق من مرتفعات الشقيف وعلي الطاهر نحو الساحل يبقى أسهل عسكريًا من التقدم عبر المناطق الواقعة جنوب الليطاني.

ويحذر من أن هذه التطورات قد تعكس نية إسرائيلية لتطوير عملياتها العسكرية مستقبلاً، خصوصًا إذا تحولت تلك المواقع إلى قواعد ثابتة لتوسيع الهجوم شمالًا.

التحديات أمام الجيش اللبناني — حزب الله

أما بالنسبة لقدرة الجيش اللبناني على منع عودة حزب الله إلى الجنوب، فيرى قاطيشا أن الدولة اللبنانية لم تتخذ حتى الآن قرارًا بمواجهة الحزب. أي تحرك من هذا النوع يبقى مرتبطًا بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار أو هدنة مستقرة.

استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله يمنع الجيش اللبناني أو الدولة من التدخل بين طرفين متحاربين، أحدهما جيش نظامي والآخر منظومة غير شرعية. الرهان الأساسي يبقى على المفاوضات والضغط الأمريكي، تمهيدًا لمرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني قادرًا على مواجهة الحزب وإجباره على تسليم سلاحه.

استنتاجات حول الوضع الراهن

تشير عمليات التدمير والتهجير التي يشهدها الجنوب إلى محاولة تفكيك القاعدة الاجتماعية التي يعتمد عليها حزب الله، مما قد يؤدي إلى تقليص مستوى الخطر الذي يمثله. الجيش الإسرائيلي بات على مسافة قريبة من مدينة النبطية، ذات الرمزية الخاصة في الجنوب اللبناني، مما يعكس إصرارًا إسرائيليًا على تنفيذ هذه السياسة العسكرية.

في النهاية، يمكن القول إن لبنان يعيش مرحلة دقيقة، حيث تتداخل التحديات العسكرية مع محاولات التفاوض، مما يجعل من الضروري أن تتكاتف الجهود المحلية والدولية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في السياسةلبنانإسرائيلحزب اللهالأمن