فؤاد السنيورة حزب الله في حلقة جديدة من برنامج ضيف ومسيرة ، ألقى رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة الضوء على تاريخ لبنان الحديث، مشيرًا إلى التحديات التي واجهتها البلاد منذ الاستقلال. لم يكن الحوار مجرد استعادة لتجربته الشخصية، بل كان تحليلًا عميقًا لمسار بلد عانى من صراعات داخلية وضغوطات إقليمية.
فؤاد السنيورة حزب الله
بدأ السنيورة حديثه بالتأكيد على أن ولادته في عام 1943، العام الذي شهد استقلال لبنان، كانت لحظة مفصلية كان يُفترض أن تؤسس لدولة حديثة. ومع ذلك، فإن هذا المسار سرعان ما تعثر بسبب الأزمات الإقليمية المتتالية. وأوضح أن لبنان مرّ بعدة صدمات، بدءًا من النكبة الفلسطينية وصولًا إلى الحروب الإقليمية، مما حال دون تطوير نظامه السياسي أو تطبيق اتفاق الطائف بشكل سليم.
أزمة لبنان: غياب القدرة على التكيّف
يعتبر السنيورة أن جوهر الأزمة اللبنانية لا يكمن فقط في تعدد الأزمات، بل في عدم القدرة على التكيّف معها. هذا الأمر جعل الدولة في حالة من الهشاشة المستمرة، غير قادرة على ترسيخ سيادتها أو تحديث مؤسساتها. ويشير إلى أن لبنان يحتاج إلى إعادة بناء حقيقية لتجاوز هذه الأزمات.
التجربة المصرفية: أساس الرؤية السياسية — لبنان
قبل دخوله عالم السياسة، قضى السنيورة أكثر من 25 عامًا في القطاع المصرفي، وهو ما يعتبره تجربة محورية في تشكيل رؤيته للاقتصاد والدولة. ويؤكد أن لبنان يعتمد على ميزاته التفاضلية، خاصة في قطاع الخدمات، حيث استطاع تقديم خدمات متميزة للمنطقة العربية، مما جعله مركزًا إقليميًا.
مرحلة رفيق الحريري: التحديات والقيود — حزب الله
انتقل السنيورة بعد تجربته المصرفية إلى العمل مع رفيق الحريري في مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية. وصف تلك الفترة بأنها كانت مليئة بالتحديات، حيث كان لبنان يعاني من دين عام واقتصاد منهك. ورغم الرؤية الطموحة، إلا أن الإصلاحات لم تتحقق كما كان مأمولًا، بسبب العقبات الداخلية والتدخلات الإقليمية.

لبنان: ساحة للصراعات الإقليمية — فؤاد السنيورة
في تحليله للبيئة الإقليمية، اعتبر السنيورة أن لبنان لم يُعامل كدولة ذات سيادة، بل كساحة لتصفية الحسابات. وأكد أن الأنظمة الإقليمية استخدمت لبنان كمساحة نفوذ، مما أدى إلى فشل الدولة في بسط سيادتها. كما أشار إلى أن العوامل الداخلية لعبت دورًا في تعطيل الحلول.
حزب الله: تحول موازين القوى
توقف السنيورة عند مرحلة ما بعد اغتيال رفيق الحريري، حيث اعتبر أن هذه اللحظة شكلت نقطة تحول في ميزان القوى الداخلي. وأوضح أن حزب الله أصبح في موقع متقدم بعد انسحاب القوات السورية، مما أدى إلى ازدواجية في السلطة، حيث باتت الدولة عاجزة عن احتكار القرار السيادي.
القرار 1701: فرصة ضائعة
في حديثه عن القرار الدولي 1701، الذي صدر بعد حرب 2006، اعتبر السنيورة أنه كان فرصة لتعزيز سلطة الدولة، لكنها لم تُستثمر بالشكل المطلوب. ورغم أن القرار نص على انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، إلا أن حزب الله لم يلتزم بذلك، مما ساهم في تعزيز قدراته العسكرية على حساب استقرار لبنان.
الحل: إعادة بناء الدولة
في ختام الحوار، أكد السنيورة أن الحل لا يمكن أن يكون جزئيًا، بل يجب أن ينطلق من إعادة بناء الدولة. وشدد على أن حصرية السلاح بيد الدولة وعدم وجود تنظيمات مسلحة خارج إطارها هي الشروط الأساسية لإنقاذ لبنان. وأي مسار مستقبلي يجب أن يمر عبر قيام دولة طبيعية تحترم نفسها ومواطنيها.
المصدر: france24.com
المزيد في السياسة • لبنان • حزب الله • فؤاد السنيورة • الأزمات

