الساحل الأفريقي: صعود الميليشيات في غياب الدولة

0
19
الساحل الأفريقي: صعود الميليشيات في غياب الدولة

الميليشيات الساحل الأفريقي في دراسة جديدة، يكشف الباحث محمد محمود أبو المعالي عن تحول الميليشيات المحلية في الساحل الأفريقي من مجرد “قوات حماية شعبية” إلى أحد أخطر عوامل تفكيك المجتمعات والدول. الورقة، التي نشرت في مركز الجزيرة للدراسات، تسلط الضوء على كيف أن هذه المجموعات لم تعد مجرد رد فعل على التهديدات الجهادية، بل أصبحت تعبيرًا عن انهيار الدولة نفسها.

الميليشيات الساحل الأفريقي

تظهر الدراسة أن هذه الميليشيات، التي بدأت تحت شعار “حماية القرى والسكان”، قد تحولت إلى أدوات للعنف الجماعي، مما زاد من تفاقم الأوضاع بدلاً من تحسينها. فبدلاً من أن تضعف هذه الجماعات الجهادية، أصبحت هذه الميليشيات تسهم في تغذيتها.

البيئة العامة: تراجع الدولة وصعود الميليشيات

تتطرق الدراسة إلى البيئة العامة التي سمحت بظهور هذه الميليشيات، حيث شهدت دول الساحل مثل مالي والنيجر وبوركينافاسو تراجعًا متسارعًا في حضور الدولة في المناطق الطرفية والريفية. الجيوش ضعيفة، والإدارات الحكومية شبه غائبة، مما أوجد فراغًا استغلته الجماعات الجهادية.

في ظل هذا الفراغ، ظهرت ميليشيات “الدفاع الذاتي” كحل سريع ومنخفض التكلفة للحكومات. بدلاً من إرسال جيوش منهكة إلى مناطق نائية، تم تسليح السكان المحليين ودفعهم للقتال ضد الجماعات الجهادية. لكن المشكلة تكمن في أن هذه التشكيلات لم تُبنى على أسس وطنية أو قانونية، بل على الانتماءات القبلية والعرقية، مما جعلها تتحول سريعًا إلى أدوات انتقام جماعي.

مالي: البداية الدموية — الساحل الأفريقي

تعتبر مالي الساحة الأولى التي شهدت هذا التحول. في التسعينيات، دعمت الدولة المالية ميليشيات “الكوندو كوي” من قومية السونغاي لحماية السكان من تمرد الطوارق والعرب. لكن هذه المجموعات سرعان ما تبنت خطابًا عرقيًا حادًا، وبدأت تنفيذ هجمات ضد قرى الطوارق والعرب.

تأسست نماذج جديدة من الميليشيات العرقية، مثل “الكوندو إيزو”، التي كانت أكثر تطرفًا وعنفًا. ومع مرور الوقت، تحولت الحرب إلى صراع داخلي بين مختلف الجماعات، مما أدى إلى تفكيك النسيج الاجتماعي في المجتمع الطارقي.

الفلان: الضحية الأكبر — الميليشيات

توضح الدراسة أن قومية الفلان كانت الأكثر تعرضًا للاستهداف في الصراعات الأخيرة. مع تصاعد نفوذ جماعات مثل “كتائب ماسينا”، بدأ خصوم الفلان ينظرون إلى تجمعاتهم كحاضنة للجهاديين. وهكذا، تحولت الحرب إلى دائرة جهنمية، حيث تهاجم الميليشيات قرى الفلان بحجة مكافحة الإرهاب، بينما تستغل الجماعات الجهادية هذه المجازر لتجنيد المزيد من الشباب.

بوركينافاسو: عسكرة المجتمع — الأمن

في بوركينافاسو، اتخذت الظاهرة طابعًا مؤسساتيًا، حيث أنشأت الحكومة ميليشيات “متطوعون للدفاع عن الوطن”. لكن هذه الخطوة أدت إلى عسكرة المجتمع، حيث أصبحت الدولة توزع الشرعية العسكرية على جماعات محلية ذات ولاءات عرقية، مما زاد من تفاقم الأوضاع.

النيجر: دخول متأخر إلى نادي الميليشيات

بعد فترة من التردد، أقرت النيجر عام 2026 إنشاء هيئة “دومول ليدي”، مما يعكس انتقال العدوى الإقليمية. لكن المخاوف تتعلق بإمكانية انفجار التوترات القديمة بين مختلف الجماعات العرقية.

الجماعات الجهادية: المستفيد الأكبر

تشير الدراسة إلى أن الجماعات الجهادية قد تكون المستفيد الحقيقي من ظاهرة “الدفاع الذاتي”. فكلما ارتكبت الميليشيات مجازر بحق المدنيين، زادت من قوة الجماعات الجهادية، مما يعكس حلقة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار.

إن الوضع في الساحل الأفريقي يعكس تحديات معقدة، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والعرقية والاجتماعية في صراعات تؤثر على حياة الملايين. في غياب الدولة، يبدو أن الميليشيات أصبحت القوة السائدة، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل هذه المنطقة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالساحل الأفريقيالميليشياتالأمنالصراعات العرقية