العفو العام في لبنان: صراع بين العدالة والسياسة

0
18
العفو العام في لبنان: صراع بين العدالة والسياسة

العفو العام لبنان عاد ملف العفو العام إلى الواجهة في لبنان، ليصبح محور النقاشات السياسية والأمنية، وسط تصاعد التوترات بين القوى السياسية. كان من المقرر أن تُعقد جلسة تشريعية لإقرار القانون، إلا أن ضغوطات شعبية وسياسية أدت إلى تأجيلها. ورغم أن اللجان النيابية المشتركة توصلت إلى صيغة توافقية بعد أسابيع من النقاشات، إلا أن هذه التسوية لم تصمد أمام الاعتراضات الواسعة، خاصة من قبل الموقوفين الإسلاميين وعائلاتهم.

العفو العام لبنان

تجدر الإشارة إلى أن الموقوفين الإسلاميين اعتبروا أن الصيغة الجديدة تمس بمبدأ العدالة، حيث تفرض استثناءات تجعل استفادتهم من العفو مشروطة بشكل غير عادل. وقد شهدت عدة مناطق في لبنان، بما في ذلك صيدا والشمال والبقاع، اعتصامات احتجاجية تعبيراً عن رفض هذه الصيغة.

في هذا السياق، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تأجيل الجلسة العامة، مشيراً إلى ضرورة تهدئة الأوضاع في الشارع. وأوضح المكتب الإعلامي لبري أن القرار جاء في ضوء التحركات الاحتجاجية التي شهدتها بعض المناطق، والتي رافقها تحريض طائفي ومذهبي.

العقدة الأبرز: الموقوفون الإسلاميون — العفو العام

يُعتبر ملف الموقوفين الإسلاميين من أبرز العقد التي تواجه قانون العفو العام، نظراً لارتباطه بملفات الإرهاب ومقتل عناصر من الجيش اللبناني. في هذا السياق، عاد اسم الشيخ أحمد الأسير إلى الواجهة، حيث يرى معارضوه أن الصيغة الجديدة قد تمنعه من الاستفادة من العفو.

ولا يقتصر الجدل على هذا الملف فقط، بل يمتد أيضاً إلى قضايا أخرى مثل الموقوفين في ملفات المخدرات والفساد. وقد دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى ضرورة معالجة أوضاع هؤلاء ضمن قانون العفو، مما أعاد فتح نقاش قانوني وسياسي حساس.

محاولة لاحتواء الأزمة — لبنان

في محاولة للدفاع عن الصيغة التي تم التوصل إليها، أكد نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أن النقاشات استمرت لأكثر من 8 جلسات، وتهدف إلى تحقيق توازن بين المطالب المتناقضة. وأوضح أن اللجان أخذت بملاحظات المؤسسة العسكرية ووزارتي العدل والداخلية، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو معالجة أزمة المحاكمات الطويلة والتوقيف الاحتياطي.

وأشار بو صعب إلى أن أبرز نقاط الخلاف تمثلت بمسألة “الإدغام” (دمج العقوبات) والاستثناءات، حيث تم التوافق على حصر الإدغام بمن ارتكب 3 جرائم فما دون. كما تم تخفيض مدد عقوبات المحكوم عليهم بالإعدام من 30 إلى 28 سنة، مع الإبقاء على الحق الشخصي للضحايا.

فقدان الثقة بالمؤسسات — العدالة

ورغم التقدم الذي أُحرز، يبدو أن قانون العفو العام لا يزال بعيداً عن الإقرار النهائي، في ظل استمرار الانقسام حوله. وقد حذر النائب شربل مسعد من تحويل قانون العفو إلى أداة سياسية، مشدداً على ضرورة مقاربته من منظور العدالة والضمير.

كما أشار النائب عبد الرحمن البزري إلى أن الاستعجال في مقاربة القانون قد يؤثر سلباً على نتائجه، داعياً إلى ضرورة معالجة الأزمات المتراكمة بشكل شامل. وأكد أن ما يقارب ثلثي السجناء لم يخضعوا لمحاكمات فعلية، مما يعكس خللاً في النظام القضائي.

في الختام، يبقى قانون العفو العام في لبنان موضوعاً معقداً، يتطلب توازناً دقيقاً بين العدالة ومتطلبات السياسة، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها البلد.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالعفو العاملبنانالعدالةالسياسة