هل يترك الحريديم نتنياهو في خضم الأزمة السياسية؟

0
18
هل يترك الحريديم نتنياهو في خضم الأزمة السياسية؟

الحريديم ونتنياهو تعيش الساحة السياسية الإسرائيلية في منتصف عام 2026 حالة من الاضطراب والتوتر، حيث تتصاعد التوترات حول “قانون تجنيد الحريديم” (اليهود المتدينين). ومع اقتراب موعد حل الكنيست والتوجه نحو انتخابات مبكرة، تشتعل حرب التصريحات والتهديدات بين الأحزاب الدينية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

الحريديم ونتنياهو

في خضم هذه الأجواء، تكشفت قنوات اتصال مكثفة بين كبار قادة التيار الحريدي ورئيس حزب “يشار!” المعارض، الجنرال السابق غادي آيزنكوت. المحلل السياسي نداف إيال، من صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أشار إلى أن الوضع قد تجاوز المناورات الروتينية، حيث كتب: “بدأ موسم الانتخابات بالكامل هذا الأسبوع، ووجه الحريديم الضربة القاضية للحكومة”.

تساؤلات حول مستقبل الحريديم

هذا الاستنتاج يثير تساؤلات عميقة: هل يمر الحريديم بتحول تاريخي يدفعهم للتخلي عن نتنياهو، أم أن ما يحدث هو مجرد تمثيلية منسقة لخداع المعارضة وكسب الوقت؟

استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تآكل القوة التصويتية لمعسكر نتنياهو، في حين تنمو قوة التيارات الوسطية واليمينية المعارضة. استطلاع أجرته المراسلة السياسية دافنا ليئيل عبر القناة 12 أظهر أن “الليكود” يعزز مقاعده بشكل طفيف ليصل إلى 24 مقعدًا، بينما يتراجع بينيت إلى 19 مقعدًا، مما يشير إلى حالة من إعادة تموضع الأصوات داخل المعسكرات.

التحولات في خريطة الكتل — الحريديم

استطلاع آخر أعده يوفال سيجيف من القناة 13 أظهر تحولًا دراماتيكيًا، حيث تجاوز اتحاد بينيت ولابيد حزب “الليكود” بحصاد 26 مقعدًا مقابل 22 مقعدًا لليكود. هذا التحول يعيد رسم خريطة الكتل ويمنح المعارضة تفوقًا واضحًا بأغلبية مريحة تصل إلى 61 مقعدًا.

كما أظهر استطلاع نشره موشيه كوهين في صحيفة “معاريف” أن ائتلاف نتنياهو تراجع إلى 49 مقعدًا مقابل 61 مقعدًا للمعارضة، مما يبرز تراجع الدعم لنتنياهو بشكل ملحوظ.

أزمة داخل الأحزاب الدينية — نتنياهو

الأزمة الحالية لم تقتصر على الصدام مع “الليكود”، بل أثارت تشققات حادة داخل الأحزاب الدينية نفسها. الصحفي أهارون رابينوفيتش أشار إلى أن العمق البنيوي للأزمة يتجاوز السطح السياسي، حيث تباينت المواقف بين طوائف “الحسيديم” واليهود “اللييائيين” داخل حزب “يهدوت هتوراه”.

مئير سويسا، المستشار الإستراتيجي، وصف هذه الأزمة بأنها تحرك واعٍ وليس مجرد رد فعل عاطفي، مؤكدًا أنها إستراتيجية مدروسة لضمان مصالح التيار الديني بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء القادم.

التهديدات والاتصالات بآيزنكوت — الانتخابات الإسرائيلية

في سياق هذه التحولات، كشف مراسل الشؤون السياسية يارون أبراهام أن قادة الأحزاب الحريدية وجهوا رسالة مباشرة لنتنياهو، مفادها أنه إذا استمر في “هذه اللعبة”، فقد يجد نفسه أمام خيار استبداله بشخص آخر قبل الانتخابات.

الحريديم كثفوا حوارهم مع غادي آيزنكوت، حيث طلبوا منه عدم التسرع في الانضمام إلى بينيت ولابيد، نظرًا لأن خطته للتجنيد تبدو أكثر عملية وتتيح مجالًا للتسويات.

هل هي أزمة حقيقية أم تمثيلية؟

بينما يرى البعض أن الأزمة حقيقية، يجزم فريق آخر من المحللين بأن ما يحدث هو تنسيق خلف الكواليس. أوري مسغاف، كاتب العمود السياسي في “هآرتس”، اعتبر أن الصخب الإعلامي مجرد غطاء لتفاهمات سرية بين نتنياهو والحريديم، حيث ينسق الطرفان لتفريق المعارضة.

هذا الطرح عززه سامي بيريتز، المحلل الاقتصادي، الذي أشار إلى أن نتنياهو يروج لخطة خمسية بقيمة مليارات الشواقل كتعويض عن عدم وجود قانون لمكافحة التهرب من التجنيد.

خلاصة

في النهاية، يمثل حراك الحريديم قمة البراغماتية السياسية لحماية مصالحهم. فهم لا يخدعون آيزنكوت كليًا ولا يتخلون عن نتنياهو بالمطلق، بل يسعون لضمان بديل جاهز يحمي امتيازاتهم المالية والتشريعية في حال تدهور وضع الليكود في الانتخابات.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالحريديمنتنياهوالانتخابات الإسرائيليةالأحزاب الدينية