في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إيران، أعلن التكتل يوم الخميس عن إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية”. هذا القرار يضع الحرس الثوري في نفس فئة تنظيمات مثل “الدولة الإسلامية” و”القاعدة”، ويأتي في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيران والقمع العنيف الذي تعرض له المتظاهرون.
الحرس الثوري الإيراني
رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، رحبت بهذا القرار، مشيرة إلى أن “المصطلح الإرهابي هو الوصف الأنسب لنظام يقمع مظاهرات شعبه بسفك الدماء”. هذا التصنيف يعكس قلق أوروبا المتزايد من انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ويعبر عن دعمها للمتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالتغيير.
في المقابل، حذرت طهران من أن هذا القرار “غير المسؤول” سيكون له عواقب وخيمة. وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اعتبر أن هذا التصنيف هو “خطأ استراتيجي كبير”، مشيراً إلى أن بعض الدول تسعى لتجنب اندلاع حرب شاملة في المنطقة بينما تواصل أوروبا تأجيج الصراع.
عقوبات إضافية على المسؤولين الإيرانيين
إضافة إلى إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، وافق الاتحاد الأوروبي على فرض حظر تأشيرات وتجميد أصول بحق 21 مسؤولاً وجهة حكومية إيرانية، من بينهم وزير الداخلية إسكندر مؤمني. هذه الخطوة تأتي في إطار رد فعل أوروبا على القمع الذي تعرض له المتظاهرون، حيث وثقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف على يد قوات الأمن الإيرانية.
وزير الخارجية الهولندي، دافيد فان فيل، أكد على أهمية إرسال رسالة قوية بأن إراقة الدماء والوحشية التي تمارسها السلطات الإيرانية لا يمكن التسامح معها. هذا الموقف يعكس التوجه العام في أوروبا نحو اتخاذ خطوات أكثر حزمًا ضد النظام الإيراني.
ردود الفعل الدولية — إيران
من جهته، رحب وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بالتصنيف الجديد، واصفاً إياه بأنه “قرار مهم وتاريخي”. ساعر أشار إلى أن هذا القرار يضرب شرعية النظام الإيراني القاتل والقمعي، ويعكس جهود إسرائيل المستمرة لتحقيق هذا الهدف.
الحرس الثوري الإيراني، الذي أُسس لحماية النظام الحاكم بعد الثورة الإسلامية عام 1979، يتمتع بنفوذ كبير في إيران، حيث يسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد والقوات المسلحة. وقد كُلف الحرس الثوري بمسؤولية برامج الصواريخ الباليستية والبرامج النووية الإيرانية، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.
تحديات مستقبلية — الاتحاد الأوروبي
على الرغم من الضغوط التي تمارسها بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، كانت هناك مخاوف من أن تؤثر هذه الخطوة سلباً على التواصل مع الحكومة الإيرانية وتعرض المواطنين الأوروبيين داخل إيران للخطر. لكن القمع العنيف للاحتجاجات في الآونة الأخيرة زاد من الضغوط لتنفيذ هذا القرار.
في النهاية، يبقى السؤال: هل ستؤدي هذه الخطوة إلى تغيير حقيقي في سلوك النظام الإيراني، أم ستزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة؟
المصدر: france24.com
المزيد في السياسة • إيران • الاتحاد الأوروبي • احتجاجات • الإرهاب

