إسرائيل تستغل الحرب على إيران لتمرير أجندتها في فلسطين

0
34
إسرائيل تستغل الحرب على إيران لتمرير أجندتها في فلسطين

الانتهاكات الإسرائيلية فلسطين بينما تتجه أنظار العالم نحو الصواريخ المتبادلة في سماء الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية المستمرة على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، تستغل حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب هذا الدخان الكثيف لتمرير أجندتها الأكثر تطرفًا في الأراضي الفلسطينية.

الانتهاكات الإسرائيلية فلسطين

بعيدًا عن عدسات الكاميرات التي تركز على الحرب الإيرانية، تنفذ إسرائيل “هجومًا مركبًا” يستهدف الأسرى، والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتطلق يد المستوطنين لابتلاع الضفة الغربية، في مسعى واضح لفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة يصعب التراجع عنها.

أبرز السياسات والانتهاكات الإسرائيلية

إليك أبرز السياسات والانتهاكات التي مررتها إسرائيل مستغلة حالة الطوارئ والحرب الإقليمية:

1. إعدام الأسرى — إسرائيل

في خطوة غير مسبوقة تزامنت مع الذكرى الخمسين لـ”يوم الأرض”، صادق الكنيست الإسرائيلي نهائيًا على قانون يفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. وقد وصفته جهات ومؤسسات ومنظمات حقوقية بأنه تكريس قانوني لنظام فصل عنصري يستهدف الفلسطينيين حصريًا.

هذا القانون، الذي هندسه الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، لا يكتفي بشرعنة القتل، بل يكرس نظام “الأبارتهايد”، فهو ينطبق حصريًا على الفلسطينيين بحجة “إنكار وجود دولة إسرائيل”، ويستثني تمامًا أي إسرائيلي يقتل فلسطينيًا.

تفاصيل القانون تشمل:

  • تنفيذ سريع ومغلق: الإعدام شنقًا خلال 90 يومًا من صدور الحكم.
  • جلاد مجهول: ينفذ الحكم ضابط ملثم يتمتع بحصانة جنائية ومدنية مطلقة.
  • لا استئناف: يوضع الأسير في زنزانة انفرادية تحت الأرض، ويمنع من الزيارة، ولا يحق لأي جهة قضائية أو سياسية تخفيف الحكم أو إلغاؤه.
  • تطبيق فوري: سيطبق القانون على القضايا الجديدة المنظورة أمام المحاكم العسكرية، والتي تفتقر أصلاً لأدنى معايير المحاكمة العادلة.

2. إغلاق المسجد الأقصى — فلسطين

بذريعة “حالة الطوارئ” المرتبطة بالحرب على إيران، أغلقت شرطة الاحتلال المسجد الأقصى بالكامل في وجه المصلين لأكثر من شهر، حارمة إياهم من إحياء العشر الأواخر من رمضان وصلاة عيد الفطر.

هذا الإغلاق ليس مجرد إجراء أمني مؤقت، بل يبدو أنه “اختبار عملي” لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم. ويرى خبراء في القانون الدولي أن هذا المسار يشكل خرقًا صريحًا لهذا الوضع، ويمهد لمحاولة فرض تقسيم زماني ومكاني في الأقصى.

وقد فرضت إسرائيل إجراءات تمس السيادة الإسلامية على المسجد، منها تقليص عدد موظفي الأوقاف الأردنية المسموح لهم بالدخول إلى 25 شخصًا فقط، والتدخل في كل تفاصيل الدخول والخروج والإدارة.

3. خنق حرية العبادة للمسيحيين — الاحتلال

لم يقتصر التضييق على المسلمين، فقد امتدت ذريعة “حالة الطوارئ” لتطال أقدس المقدسات المسيحية. إذ منعت شرطة الاحتلال بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس “أحد الشعانين”.

هذا الإجراء أدى إلى إلغاء التجمعات ومسيرة الشعانين التاريخية، واعتبرته المرجعيات الدينية تجاهلًا صارخًا لمشاعر ملايين المسيحيين، وتعديًا مباشرًا على حرية العبادة.

4. الضفة الغربية: إرهاب استيطاني

تحولت الضفة الغربية المحتلة إلى ساحة مستباحة لمجموعات المستوطنين المسلحين، الذين يعملون تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتميزت الاعتداءات على الضفة بما يلي:

  • ليس عنفًا عشوائيًا: تحولت الاعتداءات من حوادث متفرقة إلى ما وصفته وزارة الخارجية الفلسطينية بأنه “إرهاب مستوطنين منظم” يهدف إلى فرض وقائع على الأرض.
  • تصاعد ملحوظ: أكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقرير حديث لها وجود زيادة ملحوظة في وتيرة عنف المستوطنين.
  • ضوء أخضر للقتل: تزامن هذا التصعيد مع تغيير الجيش الإسرائيلي لقواعد الاشتباك، مما منح الجنود صلاحية إطلاق النار بهدف القتل بمجرد “الشعور” بوجود تهديد مفترض.

5. التجويع في غزة

تواصل إسرائيل سياسة الاغتيالات والقضم ومحاولة تكريس واقع جديد في قطاع غزة، وسط حالة من التجويع التي تفاقمت منذ اندلاع الحرب على إيران، لتعود المجاعة سيرتها الأولى.

وفقًا لإحصائية صادرة عن الجهات الحكومية في غزة، فقد سمحت قوات الاحتلال بإدخال 1190 شاحنة وقود من أصل 8050 شاحنة كان يفترض أن تدخل خلال 161 يومًا من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مما يفسر العجز الكبير في توفر الوقود والغاز في قطاع غزة.

الخلاصة

تدرك إسرائيل تمامًا أن توجيه البوصلة العالمية نحو الخليج وإيران يوفر لها “المنطقة العمياء” المثالية لتصعيد غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية. وما بين تشريع الإعدامات، وتهويد المقدسات، وتوسيع الاستيطان، وتجويع غزة، تبدو حكومة الاحتلال ماضية في استغلال هذه الحرب إلى أقصى حد، مستفيدة من الصمت الدولي والإقليمي الذي يترجم عمليًا إلى ضوء أخضر لمواصلة أكثر سياساتها دموية وتطرفًا.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةإسرائيلفلسطينالاحتلالحقوق الإنسان