أميركا تعيد هيكلة صناعتها.. هل نعيش عصر الاقتصاد الحربي؟

0
24
أميركا تعيد هيكلة صناعتها.. هل نعيش عصر الاقتصاد الحربي؟

تسير الإدارة الأمريكية الحالية نحو تنفيذ استراتيجية طموحة تهدف إلى إعادة تشكيل القاعدة الصناعية في الولايات المتحدة، مستلهمة من التجربة التاريخية خلال الحرب العالمية الثانية. هذه الاستراتيجية تسعى إلى دمج عمالقة التصنيع المدني في إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي.

الاقتصاد الأمريكي

تأتي هذه الخطوات في ظل ضغوط متزايدة على مخزونات الذخيرة الأمريكية، نتيجة النزاعات المستمرة في أوكرانيا وإيران. وقد دفع ذلك وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع كبار التنفيذيين في شركات مثل جنرال موتورز وفورد، لاستكشاف إمكانية تحويل جزء من طاقتها الإنتاجية لدعم المجهود الحربي.

نقص حاد في الإمدادات العسكرية — الاقتصاد

تسعى هذه المبادرة إلى استخدام القوى العاملة الماهرة والمصانع المدنية لسد النقص الحاد في الإمدادات التكتيكية وتقنيات الدفاع ضد الطائرات المسيرة. وقد وصف وزير الدفاع، بيت هيغسيث، هذا التوجه بأنه يضع الاقتصاد القومي في حالة استعداد لمواجهة التحديات الحقيقية.

ووفقاً لتقارير صحيفة وول ستريت جورنال، فإن المسؤولين في وزارة الدفاع قد طرحوا تساؤلات مباشرة حول العوائق التي قد تعيق انخراط الشركات في العمل الدفاعي، سواء كانت تتعلق بالبيروقراطية أو متطلبات التعاقد.

استجابة الشركات — الصناعة

في هذا السياق، أكد لوغان جونز، المسؤول عن قطاع النمو في شركة أوشكوش، أن شركته دخلت في حوار جدي مع البنتاغون منذ نوفمبر الماضي. وأوضح أن المباحثات تركزت على تحديد المجالات التي يمكن للشركة من خلالها تعزيز إنتاجها بما يتناسب مع الاحتياجات العسكرية المتزايدة.

على الرغم من أن أوشكوش تقوم بالفعل ببناء ناقلات جند تكتيكية للجيش، إلا أن الجزء الأكبر من إيراداتها يأتي من قطاعات غير دفاعية، مما يبرز حجم التحول المطلوب. بالمثل، تمتلك جنرال موتورز فرعاً دفاعياً، لكن أنشطتها لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من إجمالي إنتاج الشركة.

ميزانية عسكرية تاريخية — الولايات المتحدة

على صعيد القيادة في البنتاغون، يقود ستيف فاينبيرغ، الرجل الثاني في وزارة الدفاع، حملة لإقرار ميزانية عسكرية تاريخية تصل إلى 1.5 تريليون دولار. يسعى فاينبيرغ إلى إصلاح منظومة المشتريات العسكرية وتجاوز التأخيرات والتكاليف الباهظة التي عانت منها البرامج الدفاعية لسنوات.

وقد نجح فاينبيرغ في إبرام صفقات استحواذ حكومية على حصص في شركات خاصة، مما أثار تساؤلات حول تأثير ذلك على العلاقة بين القطاعين العام والخاص. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز الاستثمارات الحكومية في القاعدة الصناعية.

التزامات فعلية من الشركات

أسفرت الضغوط المتواصلة عن التزامات فعلية من شركات دفاعية كبرى. على سبيل المثال، توصلت شركة لوكهيد مارتن إلى اتفاق مع البنتاغون لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت إلى نحو ألفي صاروخ سنوياً. كما وافقت شركة إل 3 هاريس على زيادة إنتاج الصواريخ بعد مفاوضات مكثفة.

تتجه الأنظار الآن إلى كيفية استجابة الشركات المدنية لهذه التحولات، وما إذا كانت ستتمكن من تلبية متطلبات الإنتاج العسكري المتزايدة. في ظل هذه الظروف، يبدو أن الولايات المتحدة تستعد لدخول حقبة جديدة من الاقتصاد الحربي، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على الاقتصاد الوطني والمجتمع بشكل عام.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالاقتصادالصناعةالولايات المتحدةالحرب