الخرطوم تعود للحياة تحت أشعة الشمس، تتكشف جراح العاصمة السودانية الخرطوم ببطء، حيث تتجلى آثار الحرب التي حولت العديد من أحيائها إلى أشباح. ومع ذلك، فإن حركة السير تزداد نهارًا، مما يوحي بأن المدينة في طريقها للتعافي، رغم أن الليل يكشف عن واقع آخر.
الخرطوم تعود للحياة
في جولة قامت بها الجزيرة نت، تبين أن الأحياء التي كانت تعج بالحياة قد شهدت تراجعًا كبيرًا، حيث لا تزال بعض المناطق، مثل غاردن سيتي والرياض، تعاني من غياب سكانها. ورغم عودة بعض اللاجئين والنازحين، إلا أن الصورة العامة تعكس تعقيدًا أكبر مما يروج له الخطاب الرسمي.
العودة إلى الحياة: مشهد متباين — الخرطوم
في وسط الخرطوم، يظل السوق العربي المدمر شاهدًا على الخراب، بينما يظل شارع الحرية، المتخصص في بيع الأجهزة الكهربائية، يعج بالنشاط. ومع ذلك، فإن الأحياء الأخرى، مثل الخرطوم 1 و2 و3، لا تزال تنتظر عودة سكانها، حيث يهيمن الظلام على تلك المناطق ليلاً.
تتجه الأنظار إلى حركة المرور المتزايدة في شارع الستين، الذي يربط شمال المدينة بجنوبها، حيث بدأت بعض المطاعم والمتاجر تستعيد حيويتها. لكن، على الرغم من هذه العلامات الإيجابية، فإن الأسر تتعامل مع العودة بحذر، حيث يفضل الكثيرون الانتظار حتى تتحسن الخدمات الأساسية.
أسباب التردد في العودة — عودة السكان
تتعدد الأسباب التي تدفع الأسر إلى تأجيل عودتها، حيث يعاني الكثيرون من أوضاع اقتصادية صعبة، بينما يفضل البعض الاستقرار في الدول التي لجأوا إليها. وقد أشار العديد من العائدين إلى أن جيرانهم لا يزالون خارج البلاد بحثًا عن فرص عمل أفضل.
تتداخل العوامل الاقتصادية مع آثار نفسية عميقة خلفتها الحرب، حيث فقدت بعض الأسر أفرادًا منها أو تعرضت لمصاعب كبيرة، مما خلق حالة من الخوف من العودة إلى الأماكن التي شهدت تلك الأحداث المأساوية.
الحياة في أم درمان وكرري — الحرب
على الجانب الآخر، شهدت محلية كرري في شمال أم درمان انتعاشًا اقتصاديًا، حيث لم تتعرض للأضرار الكبيرة التي لحقت بالخرطوم. وقد انتقلت الأنشطة التجارية إلى هذه المنطقة، مما جعلها وجهة مفضلة للعديد من المستثمرين.
كما بدأت الحياة تدب في أحياء أم درمان وأم بدة، حيث عادت أعداد متزايدة من المواطنين. وفي المقابل، لا تزال أحياء الخرطوم بحري تكافح للخروج من تحت ركام الحرب.
التحديات اليومية
تتحول رحلة التسوق اليومية إلى معركة شاقة، حيث يواجه المواطنون ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار. الكثيرون يكتفون بشراء نصف احتياجاتهم، بينما أصبح الحصول على الخبز عبئًا إضافيًا على كاهل الأسر ذات الدخل المحدود.
تتكرر مشاهد المواطنين وهم يتنقلون بين المتاجر بحثًا عن فوارق بسيطة في الأسعار، بينما تظل السلع المستوردة من مصر والسعودية هي السائدة. ومع ذلك، بدأت بعض الصناعات المحلية في العودة، مثل الألبان والمياه المعدنية.
إرادة الحياة
رغم كل المصاعب، تظل إرادة الحياة سمة بارزة في المجتمع السوداني، حيث يسعى المواطنون لاستعادة نمط حياتهم السابق أو بناء تجارب جديدة. إن التحديات التي يواجهونها لا تثنيهم عن السعي نحو مستقبل أفضل، مما يعكس قوة الروح الإنسانية في مواجهة الأزمات.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار اليوم — إكسبريس نيوز • الخرطوم • عودة السكان • الحرب • التعافي

