في زيارة تاريخية تحمل في طياتها رموزًا روحية عميقة، وصل البابا ليون الرابع عشر إلى مدينة عنابة شرق الجزائر، حيث استقبله سكان المدينة بحفاوة كبيرة. تأتي هذه الزيارة في إطار استحضار إرث القديس أوريليوس أوغسطينوس، الذي يُعتبر أحد أعظم المفكرين في التاريخ المسيحي.
البابا ليون الرابع عشر
حطت طائرة البابا في مطار رابح بيطاط، حيث كان في استقباله عدد من الشخصيات المحلية ورجال الدين. وفي تصريح له، أكد الأب فريد ويكيزا، عمدة بازيليك أوغسطينوس، أن زيارة البابا تمثل حدثًا مهمًا للمسيحيين في المدينة، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة ستعزز من فهم القضايا المشتركة بين الأديان.

أغسطس وأثره في عنابة — الجزائر
تُعرف مدينة عنابة، التي كانت تُسمى في العهد الروماني هيبون، بجمالها المعماري وتاريخها العريق. كانت المدينة مركزًا تجاريًا بارزًا، حيث احتضنت ثقافات متعددة من الأمازيغ والرومان. وفي هذا السياق، يُعتبر القديس أوغسطينوس، الذي وُلد في عام 354 ميلادي، رمزًا للروحانية والفكر في هذه المنطقة.
خلال زيارته، سيقوم البابا بجولة في المواقع الأثرية الرومانية القريبة من كنيسة أوغسطينوس، حيث سيترأس قداسًا دينيًا بحضور أبناء الطائفة المسيحية في المدينة. هذه الزيارة ليست الأولى له، فقد سبق له أن زار المدينة مرتين عندما كان رئيسًا لرهبانية القديس أوغسطينوس، مما يعكس ارتباطه العميق بهذا المكان.
الزيارة كفرصة للحوار بين الأديان — الفاتيكان
تأتي زيارة البابا ليون الرابع عشر في وقت حساس، حيث يسعى لتعزيز الحوار بين الأديان. في اليوم السابق، زار البازيليك في الجزائر العاصمة، حيث تأمل في ذكرى 19 شهيدًا جزائريًا من رجال الدين الذين قُتلوا خلال الحرب الأهلية. وقد أكد البابا على أهمية الشراكة بين المسيحيين والمسلمين، مشيرًا إلى أن هذه البازيليك تمثل “كنيسة مبنية من حجارة حية”.

في حديثه عن الزيارة، قال المونسينيور ميشيل غيّو، أسقف قسنطينة-هيبون، إن هناك حالة من الترقب بين المواطنين، حيث يأمل الجميع في أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز التفاهم والتعاون بين مختلف الأديان والثقافات.
برنامج الزيارة — الكنيسة الكاثوليكية
يتضمن برنامج زيارة البابا ليون الرابع عشر في عنابة عدة محطات، حيث سيقوم بزيارة الموقع الأثري هيبون، ثم يتوجه إلى دار استقبال المسنين التابعة لجمعية الأخوات الصغيرات للفقراء. كما سيعقد لقاءً خاصًا مع أعضاء الرهبنة الأوغسطينية.

تُعتبر هذه الزيارة فرصة لتجديد الروابط الروحية والثقافية بين الجزائر والفاتيكان، وتعكس التزام البابا ليون الرابع عشر بتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي.
في الختام، تبقى زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى عنابة حدثًا تاريخيًا يعيد إلى الأذهان إرث القديس أوغسطينوس، ويعزز من الحوار بين الأديان في منطقة غنية بالتاريخ والثقافة.
المصدر: france24.com
المزيد في أخبار اليوم — إكسبريس نيوز • الجزائر • الفاتيكان • الكنيسة الكاثوليكية • الحوار بين الأديان

