هدنة الـ45 يوماً: هل تنجح جهود الوساطة بين واشنطن وطهران؟

0
29
هدنة الـ45 يوماً: هل تنجح جهود الوساطة بين واشنطن وطهران؟

هدنة واشنطن وطهران في لحظة حاسمة تتداخل فيها المسارات السياسية والعسكرية، تطرح واشنطن وطهران مقترحاً لهدنة مؤقتة تمتد لـ45 يوماً. يُعتبر هذا الاقتراح نافذة ضيقة لتفادي تصعيد عسكري أوسع، لكن تعقيدات الملفات المطروحة وتضارب حسابات الأطراف تجعل هذه المبادرة أمام اختبار بالغ الحساسية.

هدنة واشنطن وطهران

وفقاً لموقع “أكسيوس”، يجري تداول هذا المقترح عبر وسطاء إقليميين، بهدف تجميد القتال مؤقتاً حتى استكمال مفاوضات أكثر عمقاً حول إنهاء الحرب. ومع ذلك، تحذر بعض المصادر من أن فشل هذا المسار قد يفتح الباب أمام ضربات واسعة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

البعد العملياتي للهدنة — الوساطة

تتحدث المعطيات عن جاهزية حملة قصف تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، في حين أن السيناريو الإيراني قد يتضمن ردود فعل تستهدف منشآت حيوية في الخليج. هذا يجعل من الهدنة المقترحة محاولة لاحتواء انفجار وشيك، في ظل غياب الثقة بين الأطراف.

غياب الثقة وتأثيره على المفاوضات — الهدنة

يؤكد الباحث حسين رويوران أن جوهر الموقف الإيراني لا يرتبط برفض التهدئة، بل بغياب الثقة. إذ تنظر طهران إلى أي مقترح دون ضمانات باعتباره امتداداً لتجارب سابقة انتهت بانسحاب أمريكي أحادي. ويشدد رويوران على أن أي انخراط إيراني في هذا المسار مشروط باعتراف صريح بحقوقها النووية كما يقرها القانون الدولي. ويعتبر أن طرح شروط تتجاوز هذا الإطار، مثل وقف التخصيب، قد يضع المفاوضات في مسار تصادمي منذ بدايتها.

جدوى المقترح في ظل التعقيدات — العلاقات الدولية

من جهة أخرى، يشكك أستاذ السياسة المقارنة مقتدر خان في جدوى المقترح من أساسه، مشيراً إلى أن ملف مضيق هرمز يمثل عقدة مركزية. يصعب تصور قبول إيران بالتخلي عن ورقة ضغط بهذا الحجم مقابل هدنة مؤقتة غير مضمونة النتائج. ويضيف أن اشتراط فتح المضيق قبل أو خلال الهدنة قد يفقد طهران إحدى أهم أدواتها التفاوضية، مما يجعلها أقل حماسة للمضي في اتفاق لا يقدم لها مكاسب استراتيجية واضحة.

موقف إسرائيل وتأثيره على المفاوضات

في الجانب الإسرائيلي، يقدم الأكاديمي محمد هلسة قراءة مختلفة، حيث يرى أن تل أبيب لا تجد مصلحة مباشرة في وقف إطلاق النار في هذه المرحلة. ويعتبر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيكون الخاسر الأكبر من أي تهدئة مبكرة. ويشير إلى أن قرار إنهاء الحرب لم يعد بيد إسرائيل وحدها، بل بات مرتبطاً بشكل أساسي بالموقف الأمريكي.

ورغم الضغوط الميدانية التي تتعرض لها إسرائيل، مع تواصل الهجمات الصاروخية الإيرانية، يرى هلسة أن القيادة السياسية تميل إلى مواصلة الحرب، خشية أن يؤدي وقفها دون تحقيق إنجاز واضح إلى تعميق الأزمة الداخلية وفقدان الثقة.

خاتمة

في النهاية، تبقى الهدنة المقترحة أمام تحديات كبيرة، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمصيرها. هل ستنجح جهود الوساطة في تحقيق السلام، أم ستظل الأوضاع متأزمة في ظل غياب الثقة والضمانات؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطالوساطةالهدنةالعلاقات الدولية