وداعاً محمد علي حافظ: رائد الصحافة السعودية

0
17
وداعاً محمد علي حافظ: رائد الصحافة السعودية

في لحظة مؤثرة، ودّعت مهنة المتاعب أحد أبرز روادها، الناشر محمد علي حافظ، الذي ترك بصمة لا تُنسى في عالم الصحافة. لم يكن حافظ مجرد اسم مرموق، بل كان رمزاً للعطاء الثقافي والفكري، حيث ساهم في نقل الصحافة المحلية إلى آفاق عالمية.

محمد علي حافظ

وُلِد محمد علي حافظ في المدينة المنورة عام 1937، في نفس العام الذي شهد صدور العدد الأول من جريدة “المدينة” التي أسسها والده علي وعمّه عثمان. بعد إكمال دراسته الثانوية، حصل على منحة دراسية إلى مصر، حيث درس الصحافة في جامعة القاهرة وتدرب في دار “أخبار اليوم” تحت إشراف الصحفي الكبير مصطفى أمين.

عند عودته إلى المملكة، بدأ مسيرته المهنية في وزارة الإعلام، ومن ثم أسس مع أخيه هشام شركة الخليجية للإعلان، وشركة الأفق للنظم الإلكترونية. لكن إنجازاته لم تتوقف عند هذا الحد، فقد كان له دور بارز في تأسيس جريدة “الشرق الأوسط”، التي تُعتبر أول جريدة عربية يومية دولية تُطبع وتوزع في عدة دول في نفس اليوم.

إنجازات رائدة — صحافة

في عام 1961، تم اختيار حافظ رئيساً لتحرير صحيفة “المدينة”، ليكون بذلك أحد أصغر رؤساء التحرير في تاريخ الصحافة. وفي عام 1976، تولى منصب المدير العام لشركة “المدينة المنورة للطباعة والنشر”، التي تملكها أسرته. كان له عمود يومي بعنوان “صباح الخير”، الذي كتب فيه عن قضايا المجتمع وأهمية التعليم والثقافة.

تميز حافظ برؤيته المستقبلية، حيث كان من أوائل الذين دعوا إلى إنشاء جامعة أهلية في جدة، وهو ما تحقق لاحقاً بتأسيس جامعة الملك عبدالعزيز. كان لديه إدراك عميق لاحتياجات السوق، حيث لاحظ تزايد الوافدين إلى سوق العمل السعودي، وكان له دور في تأسيس “عرب نيوز” لتلبية احتياجات هؤلاء الذين لا يتحدثون العربية.

إرث خالد — إعلام

لقد نقش محمد علي حافظ اسمه في لوحة شرف الرواد، حيث أطلق العديد من المشاريع الإعلامية التي سبقت عصرها. كان لديه القدرة على استثمار رأس المال في بناء الكوادر الصحفية، ومنح الثقة للمواهب الشابة. إن إرثه سيبقى حياً في قلوب الكثيرين، حيث يُعتبر مثالاً يحتذى به في عالم الصحافة.

وفي ختام مسيرته، يظل قول الشاعر محمد مهدي الجواهري يتردد في الأذهان: “يموتُ الخالدون بكل فجٍّ ويستعصي على الموتِ الخلودُ”. محمد علي حافظ، الذي رحل جسداً، لكنه سيبقى حياً في ذاكرة كل من عرفه أو تأثر بأعماله.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في أخبار الشرق الأوسطصحافةإعلامتاريخ الصحافة