عازف عود لبناني في خضم الأزمات والحروب، يبرز أحيانًا أبطال غير متوقعين، مثل عبد صباغ، عازف العود اللبناني الذي يواجه تحديات النزوح بفنّه وحبّه للموسيقى. خلال 45 يومًا من العدوان الإسرائيلي على لبنان، شهدت البلاد مأساة إنسانية، حيث استشهد أكثر من 2196 شخصًا ونزح أكثر من مليون لبناني. لكن رغم كل ذلك، لا يزال صباغ وابنه حسن متمسكَيْن بموسيقاهما.
عازف عود لبناني
من الضاحية الجنوبية لبيروت، لم يكن أمام عبد صباغ خيار سوى ترك منزله، لكنه لم يترك عوده. فقد حمله معه إلى عربة متنقلة تحولت إلى مساحة صغيرة للحياة، حيث يعيش هو وابنه. يقول عبد: “أنا وابني استقرينا هنا في بدارو، وأنا موجود في هذه المنطقة منذ 16 سنة. الجميع رحبوا بي، وما زالت الأمور تسير. وجودي هنا لا يعني أننا نعيش في الشارع، أنا أملك فانًا، لكن الشارع ليس ملكنا”.
التكيف مع الحياة الجديدة — موسيقى
تعتبر الحياة في الفان تحديًا كبيرًا، لكنهما يحاولان التكيف مع الظروف. يضيف حسن، الابن: “نستيقظ أحيانًا ونشعر بآلام في ظهورنا وأرجلنا، لكن الحمد لله أننا ننام في فان، فهناك من ينام في الشوارع”. هذه الكلمات تعكس واقعًا مريرًا، لكنهما يحاولان إيجاد الأمل في كل صباح جديد.
يواجه عبد صباغ صعوبة في تأمين احتياجات الحياة اليومية، حيث يقول: “أكثر ما يزعجني هو عدم توفر مكان مناسب للطبخ. الماء يحتاج إلى جهد لتأمينه، فأحمل القِدر وأذهب لغسله ثم أعود. أحيانًا أشتهي طبخة، لكنني أتردد لأنها تأخذ وقتًا وجهدًا، ومع ذلك أطبخ، ثم أغسل الأواني قبل أن آكل حتى أرتاح، لأن أكثر ما يزعجني هو الجلي”.

الموسيقى كملاذ — لبنان
رغم كل الصعوبات، يبقى العود رفيق درب عبد صباغ. يروي كيف أن عائلته كانت تأخذه إلى حفلات الفنان الكبير فريد الأطرش في طفولته، مما أثر في تشكيل شخصيته الفنية. يقول: “أنا ربما الوحيد في العالم العربي الذي لم يخلع زي فريد الأطرش منذ أكثر من خمسين عامًا”. هذه الجملة تعكس ولاءه للموسيقى ولتاريخه الشخصي، حيث أصبح العود رمزًا للحياة والأمل في ظل الظروف القاسية.
إن قصة عبد صباغ ليست مجرد قصة عازف عود، بل هي قصة إنسانية تعكس قوة الروح البشرية في مواجهة التحديات. في عالم مليء بالآلام، يبقى الفن والموسيقى منارة للأمل، تضيء دروب الحياة حتى في أحلك اللحظات.
خاتمة — نزوح
بينما يستمر النزاع في لبنان، يبقى عبد صباغ وابنه حسن مثالًا على قدرة الإنسان على التكيف والصمود. فالموسيقى ليست مجرد هواية بالنسبة لهما، بل هي وسيلة للبقاء، تعكس الأمل في غدٍ أفضل. في النهاية، تبقى الموسيقى هي اللغة التي تتجاوز كل الحواجز، وتجمع القلوب في زمن الفراق.
المصدر: alaraby.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • موسيقى • لبنان • نزوح • أمل

