المسيّرات الحروب في عالم تتسارع فيه وتيرة الحروب وتتنوع أدواتها، أصبحت الطائرات المسيّرة أكثر من مجرد وسيلة دعم عسكرية. لقد تحولت إلى عنصر أساسي في إدارة الصراع، خصوصاً في المواجهات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. هذا التحول يعكس إعادة صياغة لقواعد الاشتباك في ساحة المعركة.
المسيّرات الحروب
تشير البيانات الميدانية إلى تصاعد غير مسبوق في استخدام الطائرات المسيّرة، حيث أفاد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بأن إيران أطلقت أكثر من 765 طائرة مسيّرة، بالإضافة إلى مئات الصواريخ، منذ بداية الحرب. كما رُصد إطلاق أكثر من 1600 صاروخ ومسيّرة من لبنان منذ بداية مارس/آذار، مما يعكس تنوع الجبهات التي تُستخدم فيها هذه الوسائط.
التحول من التكتيكي إلى الاستراتيجي — حروب
تظهر الأرقام كيف انتقلت المسيّرات من دور تكتيكي محدود إلى أداة ضغط استراتيجية، تُستخدم بكثافة على جبهات متعددة. هذا الاستخدام المكثف يرهق أنظمة الدفاع ويخلق حالة استنزاف مستمرة للخصم. في هذا السياق، يوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن المسيّرة أصبحت تمثل “سلاح الجو لمن لا يملكه”، حيث تتيح تنفيذ ضربات دقيقة على مسافات بعيدة مع القدرة على المناورة والتوجيه عن بُعد.
التحديات التشغيلية — المسيّرات
تتأثر طبيعة القتال بعوامل جغرافية، حيث تصل المسافة بين إيران وإسرائيل إلى أكثر من 1500 كيلومتر، مما يفرض تحديات تشغيلية. ومع ذلك، فإن هذا لا يمنع تنفيذ الهجمات. من بين الطائرات التي تبرز في هذا السياق هي “شاهد 136″، التي تتميز بانخفاض تكلفتها وقدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة، رغم بطئها النسبي مقارنة بمسيّرات أكثر تطوراً تستخدمها إسرائيل والولايات المتحدة.
لا يقتصر التأثير على طبيعة الأهداف فقط، بل يمتد أيضاً إلى معادلة الكلفة. يشير حنا إلى أن إسقاط مسيّرة زهيدة الثمن قد يتطلب استخدام صواريخ باهظة، مما يخلق فجوة اقتصادية في موازين الدفاع والهجوم.
التحولات في ميدان العمليات — استراتيجيات عسكرية
برزت مسيّرات “المنظور الأول” (FPV) كأحد أبرز التحولات، إذ تُستخدم لاستهداف دبابات وآليات عسكرية بدقة عالية، مع القدرة على ملاحقة الهدف حتى لحظة الإصابة. هذه المسيّرات تضيف بعداً جديداً للمعركة، حيث يمكنها تعطيل الأهداف بدقة دون الحاجة إلى تدميرها بالكامل، مما يعزز فعاليتها في حروب الاستنزاف.
وسائل مضادة وتغييرات تكتيكية
تواجه الجيوش تحديات جديدة في مواجهة هذه الأنظمة، خاصة تلك التي يصعب التشويش عليها، مما يدفعها إلى تطوير وسائل مضادة تعتمد على السرعة والكلفة المنخفضة، مثل مسيّرات الاعتراض. هذه التطورات فرضت تغييرات جذرية في التكتيكات العسكرية، من أساليب التمويه إلى بنية الوحدات القتالية، في ظل بيئة يصعب فيها الاختباء من أعين المسيّرات.
على الرغم من هذا التحول، يرى حنا أن المسيّرات لا تحسم المعارك بمفردها، لكنها تمثل أداة فعالة في استنزاف الخصم وإبقائه في حالة استنفار دائم.
امتداد الصراع إلى فضاء أوسع
تعكس الضربات التي طالت دولاً خليجية هذا الامتداد الجغرافي للحرب، حيث استهدفت مسيّرات منشآت حيوية، مثل ميناء الشويخ في الكويت، مع تسجيل أضرار مادية دون خسائر بشرية. كما أعلنت عدة دول اعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات، مما يعكس انتقال المواجهة إلى فضاء إقليمي أوسع، تُستخدم فيه هذه الوسائط كأداة لإيصال الرسائل العسكرية خارج ساحات القتال المباشر.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • حروب • المسيّرات • استراتيجيات عسكرية

