تغير جذري في موقف أمريكا من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

0
21
تغير جذري في موقف أمريكا من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بعد غبار المعركة، بدأت الأصوات تتعالى في إسرائيل، حيث يتحدث الكثيرون عن أن البلاد أصبحت رهينة في يد البيت الأبيض، كما أشار إيهود باراك في مقالته الأخيرة في “هآرتس”. في المقابل، يبدو أن هناك اعتقادًا متزايدًا في الولايات المتحدة بأن البيت الأبيض أصبح أسيرًا للقادة الإسرائيليين، مما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين البلدين.

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

وفقًا لاستطلاع حديث أجرته شبكة “NBC”، أظهر ثلاثة أرباع الشباب الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا تعاطفًا أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين. هذا التغير الدرامي في الموقف الشعبي الأمريكي تجاه الصراع العربي الإسرائيلي يعكس انطباعًا متزايدًا بأن الولايات المتحدة، بكل مؤسساتها، أصبحت رهينة لإسرائيل، وهو انطباع تعزز بفعل الحرب على إيران.

لم يعد الأمريكيون يرون في إسرائيل ذلك “داود” الذي يقف وحيدًا في مواجهة “جالوت”، كما أشار إدوارد لويس في “فايننشال تايمز”. بل ارتقت إسرائيل إلى مرتبة القوة الغاشمة التي لا تخشى عواقب أفعالها، مما دفع الولايات المتحدة إلى تقديم الدعم الدبلوماسي لها، بما في ذلك مواجهة قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

هذا الدعم الأمريكي لإسرائيل أدى إلى تآكل مصداقيتها على الساحة الدولية، مما أثار رغبة متزايدة في إعادة تعريف العلاقة بين الدولتين. في الأيام الأخيرة، صوت 40 سيناتورًا ديمقراطيًا، من أصل 47، ضد بيع الأسلحة لإسرائيل، وهو ما كان يُعتبر غير قابل للتفكير قبل فترة قصيرة.

الأسطورة الأمريكية: داود وجالوت — إسرائيل

يشير إدوارد لويس إلى أن أسطورة “داود وجالوت” قد تجذرت في الوعي الجماعي الأمريكي، حيث تمثل طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي. هذه الفكرة، التي أنتجتها الشاشة أكثر من الكتب المقدسة، أصبحت جزءًا من الخيال الأمريكي، مما سهل عمل اللوبيات الصهيونية في بيئة ثقافية مواتية.

تبدو المسيحية البروتستانتية، وبالأخص الإنجيلية، أكثر نشاطًا من الكاثوليكية، حيث أن الإيمان الكاثوليكي يعتمد على الأسرار والتقاليد، بينما يأخذ الإيمان الإنجليزي طابعًا ملحميًا وسينمائيًا. في الرؤية الإنجيلية، هناك جدول زمني لنهاية العالم، حيث يُعتبر عودة اليهود إلى فلسطين جزءًا من علامات كونية مهمة.

السينما وتأثيرها على الوعي الأمريكي

تطورت السينما المسيحية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث حاولت أن تشير إلى المعاني الإلهية بعيدًا عن التفكير القيامي. ومع مرور الوقت، أصبحت السينما الدينية تمثل صراعًا توراتيًا ضد “الإلحاد” السوفياتي، حيث كانت الأفلام تعرض أبطالًا توراتيين مثل موسى وداود.

في سياق الحرب الباردة، كانت السينما الأمريكية تمثل أحد خطوط الدفاع المتقدمة، حيث أنتجت العديد من الأفلام التي تتناول الشيوعية كعدو. في تلك الفترة، كان البطل داود يمثل القيم الأمريكية، حيث يذهب إلى المعركة بسلاحه الوحيد، وهو الإيمان.

أفلام مثل “الوصايا العشر” و”داود وجالوت” كانت تعكس هذا الصراع، حيث كان يُظهر فيها الصراع بين الخير والشر، بين الإيمان والاستبداد. هذه الأفلام ساهمت في تشكيل الوعي الأمريكي حول الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تم تصوير العرب كأعداء للإنسانية.

الصراع العربي الإسرائيلي في السينما

لم تقف السينما المسيحية بعيدًا عن الصراع العربي الإسرائيلي، بل خاضت فيه بعمق. قدمت الأعمال السينمائية في الخمسينيات المشروع الإسرائيلي كجزء من الرحلة البروتستانتية إلى أمريكا. على الشاشة، كان يُظهر العرب كأعداء، بينما كان يُصوّر الإسرائيليون كأبطال.

فيلم “الق ظلا عملاقا” يجسد هذه الفكرة، حيث يروي قصة ضابط أمريكي انتقل إلى إسرائيل بعد الحرب العالمية الثانية وعمل كمدرب عسكري للهاغاناه. هذا الفيلم يعكس كيف تم تصوير الصراع العربي الإسرائيلي كامتداد لتجربة البروتستانتي الأمريكي، مما يعزز الفهم الخاطئ للصراع.

في النهاية، يُظهر هذا التحليل كيف أن السينما والثقافة الأمريكية قد ساهمت في تشكيل صورة مشوهة عن الصراع العربي الإسرائيلي، مما يستدعي إعادة النظر في كيفية تناول هذا الموضوع في المستقبل.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطإسرائيلالولايات المتحدةالسينماالصراع العربي الإسرائيلي