مصر تواجه انكماشاً حاداً في القطاع الخاص غير النفطي

0
16
مصر تواجه انكماشاً حاداً في القطاع الخاص غير النفطي

في تطور مقلق للاقتصاد المصري، أظهر مسح اقتصادي حديث أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر شهد انكماشاً ملحوظاً خلال شهر أبريل/نيسان، مسجلاً أسرع وتيرة تراجع منذ يناير/كانون الثاني 2023. هذا الانكماش جاء نتيجة لارتفاع التكاليف وضعف الطلب، وهو ما يعكس التأثيرات السلبية للصراعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

القطاع الخاص غير النفطي

وفقاً لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن “ستاندرد آند بورز غلوبال”، انخفض المؤشر إلى 46.6 نقطة في أبريل/نيسان، مقارنة بـ 48.0 نقطة في مارس/آذار. يُعتبر هذا الانخفاض مؤشراً واضحاً على تراجع النشاط الاقتصادي، حيث أن المستوى 50 نقطة يمثل الفاصل بين النمو والانكماش.

تداعيات الصراع الإقليمي — الاقتصاد المصري

ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في “ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس”، أشار إلى أن بيانات أبريل/نيسان تعكس تباطؤ النشاط وزيادة ضغوط الأسعار في القطاع غير النفطي. الصراع المستمر في الشرق الأوسط أثر بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود والمواد الخام، وهو ما يثقل كاهل الشركات المصرية.

كما أظهرت البيانات أن الإنتاج تراجع للشهر الثالث على التوالي، مسجلاً أسرع وتيرة انخفاض منذ بداية العام. هذا التراجع جاء نتيجة ضعف الطلبات ونقص المدخلات، مما أثر سلباً على النشاط التجاري. الطلبيات الجديدة انخفضت أيضاً للشهر الثالث على التوالي، حيث سجلت أكبر تراجع منذ مارس/آذار 2023.

زيادة التكاليف وتأثيرها على الشركات — القطاع الخاص

المسح أشار إلى أن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت بأسرع معدل منذ يناير/كانون الثاني، حيث أفادت نحو 27% من الشركات المشاركة بزيادة التكاليف. في ظل هذه الظروف، قامت الشركات برفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أغسطس/آب 2023، لتحميل المستهلكين الأعباء المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والواردات.

مع تقلص الميزانيات، بدأت الشركات في خفض أنشطة الشراء وتقليص التوظيف بشكل طفيف، حيث تسارعت وتيرة فقدان الوظائف مقارنة بشهر مارس/آذار. كما سجلت فترات تسليم الموردين أول زيادة لها هذا العام، مما يعكس التحديات التي تواجهها الشركات في الحصول على المواد اللازمة.

آفاق المستقبل — الصراعات الإقليمية

رغم التحسن الطفيف في التوقعات للعام المقبل مقارنة بالشهر السابق، إلا أن مستوى التفاؤل لا يزال ضعيفاً. الشركات تنتظر تحسن ظروف السوق وتراجع الاضطرابات الإقليمية، ولكن التحديات الحالية تظل قائمة.

في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال الأهم: كيف ستتمكن مصر من تجاوز هذه الأزمات الاقتصادية المتتالية؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطالاقتصاد المصريالقطاع الخاصالصراعات الإقليمية