نقص الملاجئ النقب في صحراء النقب، حيث يواجه البدو تحديات يومية، يبرز نقص الملاجئ المضادة للصواريخ كأحد أبرز القضايا الملحة. مع استمرار التوترات في المنطقة، يفتقر عشرات الآلاف من البدو إلى المأوى الآمن، مما يثير القلق حول سلامتهم في ظل تصاعد الهجمات من إيران وحزب الله.
نقص الملاجئ النقب
منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، عاد الإسرائيليون إلى استخدام الملاجئ العامة المعروفة باسم “ميكلات” أو غرف محصنة داخل منازلهم، لكن هذه الخيارات ليست متاحة للجميع. وفقًا لتقرير حديث، فإن حوالي 65% من البدو، الذين يبلغ عددهم نحو 300 ألف نسمة، لا يملكون ملاجئ خاصة، مما يجعلهم عرضة للخطر.

أصوات من قلب المعاناة — البدو
تتحدث كلوي بورتو، مسؤولة المناصرة الدولية في منتدى التعايش في النقب، عن معاناة هؤلاء السكان، حيث تقول: “ماذا يفعل الناس عندما يسمعون صفارات الإنذار؟ ينتابهم خوف شديد، لعدم وجود مأوى أو مكان آمن. نجلس في بيوتنا وندعو الله”. هذه الكلمات تعكس واقعًا مؤلمًا يعيشه الكثيرون، حيث يضطر البعض للاختباء تحت الجسور أو الطرق، وهي أماكن غير آمنة.
تظهر الإحصائيات الفجوة الكبيرة في عدد الملاجئ بين المجتمعات البدوية والمجتمعات اليهودية المجاورة. على سبيل المثال، في مدينة رهط البدوية، يوجد ملجأ واحد لكل 16,600 نسمة، بينما في مدينة أوفاكيم اليهودية، يوجد ملجأ واحد لكل 273 نسمة. هذه الفجوة تعكس التمييز المستمر في السياسات الحكومية.
نقص الحماية في التعليم — النقب
لا يقتصر نقص الملاجئ على السكان فقط، بل يمتد أيضًا إلى نظام التعليم البدوي. يُقدّر أن هناك حاجة إلى 400 مأوى داخل المدارس لتلبية المعايير المطلوبة، لكن هذا النقص لا يزال قائمًا. في يناير 2026، أشار مراقب الدولة إلى أن “هذا النقص بالغ الأهمية في المجتمعات البدوية في النقب”.

مع تزايد الهجمات، مثل الهجوم الذي استهدف مدينتي ديمونا وعراد، تزداد المخاوف. حيث تقع هذه المدن بالقرب من تجمعات بدوية، مما يزيد من خطر التعرض للهجمات. في 24 مارس، أصيب ثلاثة أشخاص بشظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه في قرية السارة، مما يبرز الحاجة الملحة لتوفير الملاجئ.
سياسات تمييزية وإهمال ممنهج — الملاجئ
تُشير المنظمات غير الحكومية إلى أن الوضع الحالي ناتج عن سياسات تخطيط تمييزية. يعيش أكثر من 80 ألف بدوي في 35 قرية غير معترف بها، مما يحرمهم من الحصول على تراخيص للبناء أو الحصول على الخدمات الأساسية. تقول بورتو: “في هذه القرى، لا توجد خدمات ولا بنية تحتية، أو تكاد تكون معدومة”.
حتى في القرى المعترف بها، يبقى الوصول إلى الملاجئ محدودًا. يُشير عطية العسام، أحد سكان قرية أبو تلول، إلى أن “لا يستطيع الناس بناء مساكن خاصة لأنفسهم، لأنه إذا بنوا مسكناً خاصاً، تأتي الدولة فوراً وتهدمه”.

جهود الحكومة والواقع المرير
رغم الجهود التي تبذلها الحكومة لإنشاء ملاجئ، إلا أن هذه الجهود لا تكفي. وفقًا للجيش الإسرائيلي، تم نشر “عشرات من تحصينات هيسكو” في القرى غير المعترف بها، لكن بورتو تشير إلى أن هذه الإجراءات لا تغطي سوى 2% من الاحتياجات الفعلية.
في النهاية، يبقى السؤال: متى ستتحرك الحكومة لتلبية احتياجات هؤلاء السكان الذين يعيشون في ظروف قاسية؟ إن توفير الملاجئ المناسبة ليس مجرد مطلب إنساني، بل هو حق أساسي لكل فرد في المجتمع.
المصدر: france24.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • البدو • النقب • الملاجئ • الأمن

