تساؤلات حول سقوط مسيرات إم كيو 9 ريبر في إيران

0
25
تساؤلات حول سقوط مسيرات إم كيو 9 ريبر في إيران

كيو ريبر في واحدة من أبرز مفارقات الحروب الحديثة، تواجه الولايات المتحدة تحدياً غير مسبوق مع طائراتها المسيرة الشهيرة، “إم كيو 9 ريبر”. هذه الطائرات، التي كانت تُعتبر ركيزة أساسية في عمليات مكافحة الإرهاب حول العالم، شهدت خسائر فادحة في سماء إيران، حيث سقط ما لا يقل عن 24 طائرة من هذا الطراز، مما يثير تساؤلات حول جدواها في بيئات قتالية متقدمة.

كيو ريبر

تعود جذور “إم كيو 9 ريبر” إلى مطلع الألفية، حيث أجرت أولى رحلاتها التجريبية عام 2001، ودخلت الخدمة رسمياً في سلاح الجو الأمريكي عام 2007. ومنذ ذلك الحين، قامت بأدوار متعددة تشمل الرصد والاستطلاع، ومهام البحث والإنقاذ، بالإضافة إلى تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية.

مزايا وإمكانات الطائرة — طائرات مسيرة

تتميز هذه الطائرة بتصميم انسيابي، حيث يبلغ طولها نحو 11 متراً، مع جناحين يصل باعهما إلى 20 متراً، وارتفاع يقارب 3.8 متر، بينما يناهز وزنها دون حمولة 2.2 طن. كما تتمتع بقدرات تسليحية متقدمة، إذ يمكنها حمل ما يصل إلى 8 صواريخ موجهة بالليزر، بالإضافة إلى 16 صاروخاً من نوع “جو-أرض”.

تستطيع “إم كيو 9 ريبر” التحليق لمسافات تتجاوز 2000 كيلومتر دون الحاجة للتزود بالوقود، والبقاء في الجو لأكثر من 24 ساعة متواصلة، وعلى ارتفاع يصل إلى 50 ألف قدم. تدعمها منظومات استشعار متطورة تشمل كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، ورادارات، واتصالاً عبر الأقمار الصناعية، مما يتيح التحكم بها عن بعد وتوجيه ضرباتها بدقة عالية.

تراجع الفعالية في بيئات قتالية متقدمة — العمليات العسكرية

على الرغم من دورها البارز في ساحات عدة مثل العراق وأفغانستان وسوريا والصومال، حيث عملت غالباً في بيئات منخفضة التهديد، إلا أن هذه الأفضلية بدأت تتآكل في السنوات الأخيرة. ففي اليمن، تم الكشف عن خسارة نحو 17 طائرة من هذا الطراز منذ أواخر عام 2023، حيث أعلنت جماعة أنصار الله مراراً إسقاطها باستخدام صواريخ أرض-جو محلية الصنع.

ومع اندلاع المواجهة مع إيران، تضاعفت الخسائر بشكل ملحوظ. فمنذ 28 فبراير/شباط 2024، تم إسقاط 24 مسيرة، تبلغ تكلفة الواحدة منها حوالي 30 مليون دولار، مما يعني أن إجمالي الخسائر قارب 720 مليون دولار، وهو رقم يقترب من تكلفة إنتاج ثماني مقاتلات من طراز “إف 35”.

أسباب تراجع الفعالية — إيران

يرى مراقبون أن أسباب هذا التراجع تعود إلى طبيعة تصميم الطائرة نفسها؛ فهي بطيئة نسبياً، إذ لا تتجاوز سرعتها 300 ميل في الساعة، مما يجعلها أقل قدرة على المناورة أو الإفلات من الصواريخ الحديثة. كما أنها ليست مصممة بتقنيات التخفي، وتمتلك بصمة رادارية أكبر مقارنة بالطائرات الشبحية، ما يسهل رصدها واستهدافها.

تفاقمت هذه العوامل مع تطور أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية الإيرانية، التي أظهرت فعالية ملحوظة في التعامل مع الطائرات المسيرة. تشير تحليلات أمريكية إلى أن إسقاط عدد كبير من هذه الطائرات فوق مدن استراتيجية مثل أصفهان وشيراز وقشم يعود إلى كونها مراكز رئيسية للقدرات الدفاعية الجوية، مما يزيد من فرص رصد أي هدف جوي معادٍ والتعامل معه بسرعة.

مستقبل الطائرات المسيرة في الحروب الحديثة

بينما تواصل واشنطن الاعتماد على “إم كيو 9 ريبر” في عملياتها، يبقى السؤال مطروحاً حول جدوى استخدامها في بيئات قتالية متقدمة. لم تعد السماء مفتوحة كما كانت في حروب العقدين الماضيين، بل أصبحت ساحة معقدة تتفوق فيها منظومات الدفاع الحديثة على كثير من أدوات التفوق التقليدي.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسططائرات مسيرةالعمليات العسكريةإيرانالولايات المتحدة