العمليات العسكرية الإسرائيلية في تصعيد عسكري غير مسبوق، أقدمت إسرائيل على استهداف جسر القاسمية، الذي يعد شريانًا حيويًا يربط جنوب لبنان ببقية البلاد. هذا الهجوم يأتي في إطار أوامر إسرائيلية بتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني، مما يثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذه العمليات العسكرية.
العمليات العسكرية الإسرائيلية
العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي شهدت قصف الجسر على دفعتين، تمثل تصعيدًا خطيرًا في الصراع القائم. فوفقًا للمحلل العسكري اللواء محمد الصمادي، فإن هذا الاستهداف يهدف إلى إقامة منطقة عازلة وفرض تهجير طويل الأمد للسكان، حيث تجاوزت أوامر الإخلاء 100 قرية في الجنوب اللبناني. هذه الخطوة تُعتبر جزءًا من سياسة الضغط والعقاب الجماعي، التي تهدف إلى التأثير على حزب الله ودفع الحكومة اللبنانية نحو مواقف معينة.
تأثير تدمير الجسور على المقاومة — جنوب لبنان
من الناحية العسكرية، يؤدي تدمير الجسور إلى تقطيع أوصال المنطقة، مما يعزل الجنوب عن بيروت والبقاع. هذا العزل يحد من قدرة فصائل المقاومة على المناورة، ويقيد مسارات حركتها. ومع السيطرة الجوية التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي، يصبح من السهل مراقبة هذه المسارات وتحديدها.
يؤكد الصمادي أن تدمير الجسور يعد أسهل من استهداف المسارات الفرعية، التي يصعب كشفها أو تدميرها بالكامل. ومع ذلك، فإن طبيعة الأرض في الجنوب، التي تضم جبالًا ووديانًا وغابات، توفر مسارات بديلة يمكن أن تستفيد منها فصائل المقاومة، رغم أن المعاناة الأكبر تبقى من نصيب السكان المدنيين.
تدمير ممنهج للقرى الحدودية — الاحتلال الإسرائيلي
الصمادي يصف ما يحدث بأنه تدمير ممنهج للقرى الحدودية، مشيرًا إلى أن 23 قرية في الخط الحدودي الأول تم تسويتها بالأرض خلال الحرب السابقة، والآن يجري العمل على الخط الثاني شمالًا. المنطقة العازلة التي تسعى إسرائيل لإنشائها قد تصل عمقها إلى نحو 10 كيلومترات، وهو ما يتوافق مع مدى الأسلحة المضادة للدروع.
على الرغم من ذلك، يبقى لدى حزب الله القدرة على التكيف مع الظروف الجديدة، حيث يعتمد على التخزين المسبق للأسلحة. حتى مع تدمير الجسور، تبقى هناك مخازن موزعة تحتوي على قذائف وذخائر لا يعرف مواقعها إلا عناصر المقاومة، مما يمنحهم مرونة في الحركة.
التحديات المستقبلية — حزب الله
رغم الضغوط التي يتعرض لها حزب الله، إلا أنه لا يزال قادرًا على مفاجأة القوات الإسرائيلية، كما ظهر في المواجهات السابقة. الصمادي يشير إلى أن حزب الله يتمتع بمرونة عالية في التخطيط والتنفيذ، مما يجعله قادرًا على مواجهة التحديات رغم اختلال ميزان القوى لصالح الجيش الإسرائيلي.
في الختام، يبدو أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان ليس مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل هو جزء من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير المعادلات على الأرض. ومع استمرار هذه العمليات، يبقى السؤال الأهم: ما هي الخطوات التالية التي ستتخذها الأطراف المعنية في هذا الصراع المعقد؟
المصدر: alaraby.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • جنوب لبنان • الاحتلال الإسرائيلي • حزب الله
