الاحتلال يسرع ضم الضفة الغربية عبر تسوية الأراضي

0
34
الاحتلال يسرع ضم الضفة الغربية عبر تسوية الأراضي

تتسارع الخطوات الإسرائيلية نحو إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية، حيث تتداخل الأدوات القانونية والميدانية لتعزيز السيطرة على الأرض وتقويض ما تبقى من ترتيبات اتفاق أوسلو. هذه التحولات تأتي في ظل تراجع فرص الحل السياسي، مما يزيد من تعقيد الوضع القائم.

الضفة الغربية

في هذا السياق، ترصد مراسلة الجزيرة جيفارا البديري التحولات اليومية التي يعيشها الفلسطينيون، حيث يتحول الاستقرار الهش إلى تهجير قسري بفعل اعتداءات المستوطنين المدعومة بإجراءات رسمية. هذه الإجراءات تفرض واقعًا جديدًا عنوانه الرحيل القسري أو المواجهة.

من منزل كان يفيض بالحياة، لم يبق سوى آثار النهب. يروي صاحبه كيف اقتحم المستوطنون المكان، حيث خلعوا الأبواب والنوافذ واستولوا على محتوياته بالكامل، في رسالة مفادها أن البقاء لم يعد ممكنًا. لم تصمد العائلة طويلاً أمام التهديد، رغم محاولاتها التمسك بالبيت. تقول إحدى السكان إنهم اعتقدوا أن الغياب المؤقت قد يخفف الضغط، لكن الواقع كان أقسى، إذ عادوا ليجدوا كل شيء قد نُهب، حتى النوافذ لم تُترك.

هذا المشهد يتكرر في مناطق مصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو، حيث تتداخل الصلاحيات المدنية الفلسطينية مع السيطرة الأمنية الإسرائيلية، مما يخلق بيئة هشة تتيح تصاعد اعتداءات المستوطنين دون رادع فعلي. وبحسب تقسيمات الاتفاق، تخضع 18% من الضفة لسيطرة فلسطينية كاملة (المنطقة أ)، بينما 21% بصلاحيات مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية (ب)، فيما تهيمن إسرائيل كليًا على 61% من الأراضي المصنفة (ج).

تآكل تدريجي للحقوق الفلسطينية — الاحتلال

لكن هذه التقسيمات التي شكلت أساس العملية السياسية تتآكل تدريجيًا. فمنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، هدمت إسرائيل أكثر من 4200 منزل ومنشأة في الضفة، في سياق أوسع من إعادة رسم الجغرافيا. وقبل ذلك بسنوات، أسهم الجدار العازل في تقطيع أوصال الضفة، بينما واصلت المستوطنات تمددها، لتتحول إلى كتل عمرانية مترابطة، تقضم الأراضي وتحدّ من التوسع الفلسطيني، في مشهد يشي بانهيار فعلي لمرجعيات أوسلو.

تظهر المعطيات تضاعف عدد المستوطنين من نحو 110 آلاف إلى أكثر من 540 ألفًا، إلى جانب إنشاء عشرات المستوطنات والبؤر الجديدة، وربطها بشبكات طرق وبنى تحتية متطورة تخدم الوجود الاستيطاني. كما سيطر المستوطنون على مناطق صناعية ومواقع أثرية ودينية وطبيعية، في إطار إحكام السيطرة على الموارد والمساحات الحيوية، مما يعزز حضورًا طويل الأمد يصعب تفكيكه في أي تسوية مستقبلية.

قانون الاحتلال الجديد — الضفة الغربية

ومع مطلع العام، أقر الكنيست قانون تسوية أراضي الضفة الغربية، في خطوة نقلت إدارة هذه الأراضي من الأوامر العسكرية إلى المؤسسات الإسرائيلية. يعتبر هذا التحول من قبل الخبراء انتقالًا نحو ضم قانوني فعلي. يقول الباحث وليد حباس إن إسرائيل لا تضيف قوانين بقدر ما تلغي المنظومة السابقة لتحل محلها منظومة إسرائيلية كاملة، مما يعني أن الصراع سيتكثف في المنطقة (ج) التي باتت تحاصر المدن الفلسطينية وتمنع توسعها.

في المقابل، تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطًا سياسية وقانونية متزايدة، في ظل انقسام داخلي وتراجع الدعم الدولي، مما يحد من قدرتها على مواجهة التحولات المتسارعة على الأرض. تتزايد الدعوات داخل الساحة الفلسطينية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، حيث يشدد مسؤولون على ضرورة إنهاء الانقسام وإجراء إصلاحات شاملة وتجديد الشرعيات عبر الانتخابات لمواكبة التحديات القائمة.

وسط هذه التحولات، يبدو حلم الدولة الفلسطينية أكثر بعدًا، مع تآكل الأسس الجغرافية والسياسية التي يقوم عليها، وتحول كل متر من الأرض إلى ساحة صراع مفتوحة. إن الوضع الحالي يتطلب تحركًا عاجلاً من المجتمع الدولي لدعم حقوق الفلسطينيين وإيجاد حلول جذرية تضمن لهم الأمن والاستقرار.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطالاحتلالالضفة الغربيةالمستوطناتتهجير قسري