إسرائيل تسعى لوقف برنامج إيران النووي عبر استهداف شامل

0
30
إسرائيل تسعى لوقف برنامج إيران النووي عبر استهداف شامل

تعتبر إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً، وتتعامل معه كمنظومة مترابطة تمتد عبر سلسلة معقدة تُعرف بدورة الوقود النووي. هذه الدورة تبدأ من باطن الأرض ولا تنتهي عند قلب المفاعل، مما يجعل كل حلقة فيها هدفاً محتملاً للضربات الإسرائيلية.

البرنامج النووي الإيراني

في تقرير أعده محمود الكن، يُظهر كيف أن الضربات الإسرائيلية تستهدف مواقع متعددة خلال فترات تصعيد متتالية، بهدف تعطيل كل حلقة رئيسية في هذه الدورة الحيوية. فالمواقع التي تم استهدافها ليست مجرد منشآت منفصلة، بل تمثل مسارات متكاملة تبدأ بمرحلة التعدين، حيث يُستخرج اليورانيوم من خاماته الطبيعية.

من التعدين إلى التخصيب — إسرائيل

في محافظة يزد، وتحديداً في أردكان، تُجرى عمليات الطحن والمعالجة الأولية، حيث يتحول الخام إلى مسحوق أصفر كثيف يُعرف بالكعكة الصفراء. هذه المادة تُنقل بعد ذلك إلى مجمع أصفهان، حيث تدخل مرحلة التحويل الكيميائي. هذه الخطوة حاسمة، إذ يتم خلالها تحويل اليورانيوم من حالته الصلبة إلى غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، وهو المفتاح التقني لعملية التخصيب.

تعتبر منشآت التحويل هدفاً استراتيجياً في أي محاولة لتعطيل البرنامج النووي، حيث لا يمكن التعامل مع اليورانيوم في أجهزة الطرد المركزي إلا في حالته الغازية. في منشأتي نطنز وفوردو، تبدأ المرحلة الأكثر حساسية، حيث تُستخدم أجهزة الطرد المركزي لفصل النظائر ورفع نسبة اليورانيوم-235، العنصر القابل للانشطار.

التحديات التقنية — إيران

تتطلب عمليات فصل اليورانيوم-235 دقة عالية، حيث يشكل هذا النظير نسبة ضئيلة للغاية من الخام الطبيعي، مما يستدعي عمليات فصل متكررة للوصول إلى مستويات التخصيب المطلوبة. بعد التخصيب، يُعاد تشكيل اليورانيوم في صورة قضبان وقود نووي، وهي المرحلة التي تسبق إدخاله إلى قلب المفاعلات لإنتاج الطاقة.

لكن هذه القضبان تتعرض لفيض من النيوترونات داخل المفاعل، مما يؤدي إلى انشطار الذرات وتوليد حرارة هائلة تُستخدم في تشغيل التوربينات وإنتاج الكهرباء. ومع ذلك، لا تمثل النفايات الناتجة نهاية الدورة، إذ يمكن إعادة توظيفها في مسارات أخرى، مما يفتح الباب أمام خيارات تقنية متعددة، بعضها يحمل أبعاداً عسكرية محتملة.

القلق الإسرائيلي من البلوتونيوم — النووي

لا يقتصر القلق الإسرائيلي على مسار التخصيب فقط، بل يمتد إلى مسار موازٍ يعتمد على الماء الثقيل، الذي يحتوي على نظير الهيدروجين الثقيل (الديوتيريوم). يمتاز الماء الثقيل بقدرته على إبطاء النيوترونات دون امتصاصها، مما يسمح باستمرار التفاعل النووي بكفاءة أعلى.

هذه الخاصية تتيح استخدام اليورانيوم-238، الذي يُعد غير مفيد في التخصيب التقليدي، لتحويله داخل المفاعل إلى البلوتونيوم-239، وهو عنصر يمكن استخدامه كوقود نووي أو في تصنيع الأسلحة النووية. هنا تبرز أهمية مفاعل آراك، الذي يعمل بالماء الثقيل، ويُنظر إليه كأحد المسارات المحتملة لإنتاج البلوتونيوم.

استهداف شامل

ورغم القيود التي فرضتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على هذا المفاعل، فإن مجرد وجود هذا المسار التقني يثير مخاوف إسرائيل. لذلك، اتسع نطاق الاستهداف الإسرائيلي ليشمل آراك أيضاً، في محاولة لإغلاق أي مسار بديل يمكن أن يُستخدم لإنتاج مواد انشطارية خارج منظومة التخصيب التقليدية.

تعكس هذه الضربات الفهم الاستراتيجي لدورة الوقود النووي كشبكة مترابطة، حيث يؤدي تعطيل أي حلقة إلى إبطاء أو شلّ كامل المنظومة، وليس مجرد إحداث ضرر موضعي. إن هذه الديناميكية تُظهر كيف أن إسرائيل تسعى جاهدة لمنع إيران من الوصول إلى قدرات نووية قد تهدد أمنها.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطإسرائيلإيرانالنوويالطاقة النووية