يعتبر فن التعشير واحداً من الفنون الشعبية المميزة التي تشتهر بها بعض قبائل منطقة مكة المكرمة. هذا الفن، الذي كان يُستخدم قديماً في الحروب لإظهار القوة وإخافة الأعداء، قد تحول اليوم إلى موروث شعبي يبعث الفرح في قلوب الناس خلال الأعياد والمناسبات المختلفة.
المؤرخ خالد الحميدي، في حديثه مع “عكاظ”، يصف التعشير بأنه يعكس العلاقة العميقة بين المؤدي، الذي غالباً ما يكون شاباً شغوفاً بتراث قبيلته، والبيئة التي وفرت له الأدوات والسلوكيات التي تعبر عن مواسم الفرح والاحتفال. هذه العلاقة تتجسد من خلال إيقاع الصوت والضوء الذي يرافق هذا الفن، مما يخلق تجربة فريدة تلامس آذان وأعين الحضور.
مع ما شهدته المملكة العربية السعودية من استقرار وأمان، بقيادة حكيمة من ولاة الأمر، تحولت العديد من العادات والتقاليد القديمة من أساليب تدريب على الفنون القتالية إلى رموز تعبر عن الشجاعة والاعتزاز بالموروث الثقافي. فالتعشير، الذي كان يُمارس في ساحات المعارك، أصبح اليوم رمزاً للفرح والوحدة الوطنية.
التعشير: إرث ثقافي متجذر
يؤكد العديد من سكان الطائف أن التعشير يمثل إرثاً ثقافياً وتاريخياً لأهالي منطقة مكة المكرمة. فهم يحرصون على إحيائه والمشاركة فيه خلال احتفالات عيد الفطر والمناسبات الخاصة، كوسيلة للتعبير عن الفرح والتقارب الاجتماعي. هذه الفعالية ليست مجرد عرض فني، بل هي تجسيد لمشاعر الفخر والاعتزاز بالتراث الذي يعكس أصالة أبناء هذا الوطن الغالي.
التعشير، إذن، ليس مجرد رقصة، بل هو تعبير عن الهوية والانتماء، يربط الأجيال ببعضها البعض من خلال الفخر بالماضي والتطلع إلى المستقبل. ومع استمرار الاحتفاء بهذا الفن، يبقى التعشير رمزاً للفرح والتلاحم الاجتماعي، ووسيلة لتعزيز الروابط بين أبناء الوطن.
في النهاية، يبقى التعشير شاهداً على قدرة الفنون الشعبية على التكيف مع الزمن، وتحويلها من أدوات للحرب إلى وسائل للاحتفال والفرح، مما يعكس روح المجتمع السعودي المتماسك والمحب للحياة.
المصدر: okaz.com.sa
المزيد في الإسلام • التعشير • الفنون الشعبية • التراث الثقافي

