من ظروف الحرب إلى قمة التكنولوجيا: قصة حارث أكرم

0
17
من ظروف الحرب إلى قمة التكنولوجيا: قصة حارث أكرم

حارث أكرم, تكنولوجيا زراعة في عام 1980، وفي خضم الحرب العراقية الإيرانية، وُلِد حارث أكرم في ظروف صعبة كادت أن تنهي حياته قبل أن تبدأ. كان الأطباء قد أخبروا والدته أن رضيعها بحاجة ماسة إلى حاضنة طبية، لكن الأوضاع المأساوية ونقص الإمكانيات جعل الحصول عليها شبه مستحيل.

حارث أكرم, تكنولوجيا زراعة

بدلاً من الاستسلام، لجأت والدته إلى حل بدائي. أغلقت غرفة صغيرة ووضعت داخلها قدر ماء يغلي لتوليد البخار والحرارة، في محاولة يائسة لتعويض غياب الحاضنة الطبية. تلك اللحظة كانت بداية قصة نجاح استثنائية، حيث نجا الطفل بفضل هذه الوسيلة البسيطة وسط أجواء الحرب القاسية.

اليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود، أصبح حارث أكرم واحدًا من الأسماء اللامعة في مجال جراحة الأعصاب والتكنولوجيا الطبية. فهو يشارك حاليًا في مشروع تابع لشركة “نيورالينك”، المملوكة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، والذي يركز على تطوير الشرائح الدماغية.

تكنولوجيا جديدة لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة — إيلون ماسك

يشرف أكرم على عمليات زراعة شريحة إلكترونية في أدمغة أشخاص مصابين بالشلل، بهدف تمكينهم من التواصل مع أجهزة الكمبيوتر باستخدام الإشارات العصبية فقط. تعتمد هذه التقنية على شريحة صغيرة بحجم قطعة نقدية، تتصل بالدماغ عبر أسلاك دقيقة للغاية، تلتقط الإشارات العصبية وتحولها إلى أوامر رقمية يمكن للحاسوب فهمها وتنفيذها.

في حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية”، أوضح أكرم: “الأمراض التي تستهدفها الشريحة مرتبطة بالشلل. نريد أن يتمكن المرضى الذين فقدوا القدرة على التحكم بأطرافهم العلوية من التحكم بالكومبيوتر أو الروبوت أو الكرسي المتحرك بشكل مباشر فقط بتفكيرهم”.

وأضاف: “الشريحة تأخذ المعلومات من الدماغ وتوصلها إلى العضلات. وفي المستقبل، نريد أن يتمكن المريض من المشي. لا نستطيع إصلاح الخلل في الدماغ أو الحبل الشوكي، لكننا نفتح طريقًا جديدًا للمعلومات من خلال زراعة جهاز داخل العضلة نفسها، وهذا لن يتطلب الكثير من الوقت”.

التكنولوجيا والجدل الأخلاقي — جراحة الأعصاب

عند سؤاله عن الجدل المرتبط بهذا النوع من التجارب، أكد أكرم أن “مسؤولية الطب بالدرجة الأولى هي حماية البشر، وكل الإنجازات الطبية يجب أن تبقى في هذا الإطار”. هذه العبارة تعكس الوعي العميق الذي يمتلكه الجراح حول أهمية الأخلاقيات في المجال الطبي.

أما عن تفاصيل العملية، فقد أوضح أكرم أنها تتم بمساعدة الروبوت، حيث تعتمد على زراعة أقطاب صغيرة جدًا بحجم 20 مايكرون، في حين أن حجم شعرة الإنسان هو 100 مايكرون. وهذا يجعل من الصعب على الجراح البشري زراعتها باليد. لذا، فإن دوره كجراح يرتبط بفتح الدماغ وتحضير البيئة المناسبة للروبوت.

مستقبل واعد — نيورالينك

لا تزال التجارب في مراحلها الأولى، حيث استغرقت “نيورالينك” نحو عقد كامل لتطوير الشريحة والأقطاب والروبوت الجراحي وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة للحصول على موافقة الجهات التنظيمية لاختبار الجهاز على البشر. وتؤكد الشركة أن مهمتها تتمثل في “استعادة الاستقلالية لمن لديهم احتياجات طبية غير ملباة، وفتح أبعاد جديدة للإمكانات البشرية”.

إن قصة حارث أكرم ليست مجرد قصة نجاح فردية، بل هي تجسيد للأمل والتحدي في مواجهة الصعوبات. من خلال عمله، يسعى أكرم إلى تغيير حياة الكثيرين ممن يعانون من تحديات صحية، مما يجعل قصته مصدر إلهام للكثيرين حول العالم.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في صحةإيلون ماسكجراحة الأعصابنيورالينك