في قاعة المحكمة، كان التوتر يسيطر على الأجواء، حيث شهدت جلسة استجواب عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، لحظات مثيرة ومليئة بالتناقضات. هذه الجلسة كانت تتعلق بأحداث المسجد العمري، التي تُعتبر واحدة من أكثر المحطات حساسية في بداية الاحتجاجات السورية.
استجواب عاطف نجيب
جلس نجيب أمام القاضي، محاولاً نفي أي دور له أو لعناصر فرعه في اقتحام المسجد أو قمع المتظاهرين. لكن سرعان ما تحولت الجلسة إلى سجال حاد، حيث بدأ القاضي في طرح أسئلة مباشرة، مستنداً إلى شهادات تؤكد وجوده في موقع الأحداث.
نفي واعترافات متناقضة — الأمن السياسي
بدأ الاستجواب بسؤال حاسم من القاضي: “هل شارك عناصر فرع الأمن السياسي في اقتحام المسجد العمري؟” ليجيب نجيب بسرعة: “لا”. لكن القاضي لم يكتف بهذا النفي، بل استمر في الضغط عليه، سائلاً عن مكان وجوده ليلة الأحداث. سرد نجيب رواية تفيد بأنه كان داخل فرع الحزب عندما سمع إطلاق نار، ثم توجه إلى درعا البلد ليجد المنطقة مليئة بعناصر الأمن.
ومع تصاعد الأسئلة، بدأ القاضي في التركيز على نقطة محورية: لماذا كان فرع الأمن السياسي هو الفرع الوحيد الذي لم يشارك في قمع الاحتجاجات؟ هنا، أطلق نجيب جملة أثارت انتباه الحاضرين: “أنا الذي رفضت المشاركة، وأنا تحملت مسؤوليتي”. لكن القاضي واجهه بشهادات تشير إلى وجود قناصة فوق مبنى الأمن السياسي، بالإضافة إلى شهادات تتحدث عن رؤيته شخصياً قرب المسجد وهو يعطي أوامر بإطلاق النار.
تساؤلات حول الحقيقة — درعا
رد نجيب نافياً بشدة: “والله لا يوجد لدينا قناصة في الفرع بأكمله يا سيادة القاضي”. لكن اللحظة الأكثر إثارة جاءت عندما وقع نجيب في تناقض واضح بشأن وجوده في محيط المسجد. ففي البداية، أكد أنه لم يغادر الفرع، قبل أن يقر لاحقاً بأنه توجه إلى الموقع ليلاً.
القاضي، الذي كان يتابع عن كثب، قال له: “قبل قليل كنت تقول لي إنك لم تخرج من الفرع”. هنا، حاول نجيب إعادة ترتيب روايته، قائلاً إنه كان في فرع الحزب لحظة بدء إطلاق النار، ثم انتقل إلى درعا البلد، حيث التقى برؤساء الأفرع الأمنية.
محاولات لتأكيد الرواية — الأحداث السورية
أضاف نجيب أنه دخل المسجد للمرة الأولى في حياته تلك الليلة، وأن المسؤولين الأمنيين أخبروه بوجود مسلحين غادروا المكان قبل وصوله، مؤكداً أنه لم يشاهد أي إطلاق نار أو قنابل غاز. لكن القاضي لم يتردد في الضغط عليه، متسائلاً عن تناقضات أقواله، وأين تكمن الحقيقة.
بدا نجيب مرتبكاً وهو يحاول تفسير اختلاف رواياته، قائلاً إنه ربما أخطأ في الكلام، لكنه أصر على أنه لا يعرف ما حدث داخل المسجد. في محاولة لتأكيد روايته، تحدث عن مشهد داخل المسجد حيث أراه رئيس فرع الأمن العسكري غرفة تحتوي على أسلحة.
خاتمة الجلسة
ومع انتهاء السجال، بقيت التناقضات التي ظهرت في أقوال نجيب محور الجلسة الأبرز. من نفيه المطلق للخروج من الفرع إلى اعترافه لاحقاً بالذهاب إلى المسجد، ومن إنكاره لأي مشاركة أمنية إلى إقراره بوجود تنسيق ميداني مع مسؤولي الأفرع الأخرى.
أعادت هذه الجلسة فتح واحدة من أكثر صفحات بداية الأزمة السورية إثارة للجدل، في مشهد مليء بالتوتر والإنكار، والأسئلة التي لا تزال تبحث عن إجابات.
المصدر: aljazeera.net

