مهمة إنقاذ جريئة تمنح تلسكوب هابل فرصة جديدة

0
6
مهمة إنقاذ جريئة تمنح تلسكوب هابل فرصة جديدة

منذ أن أُطلق تلسكوب هابل الفضائي إلى مدار الأرض في عام 1990، أصبح رمزًا للابتكار العلمي وأداة لا تقدر بثمن في فهم الكون. لقد ساهم هابل في اكتشافات غيرت مجرى علم الفلك، من رسم ملامح المجرات إلى دراسة النجوم والكواكب. ومع ذلك، فإن عمره الذي يتجاوز 35 عامًا يضعه في مواجهة تحديات جديدة، إذ يواجه خطر السقوط التدريجي بسبب مقاومة الغلاف الجوي.

تلسكوب هابل

في خطوة جريئة، تسعى وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) إلى اختبار تقنية جديدة قد تمنح هابل فرصة للبقاء في الخدمة لسنوات إضافية. هذه المهمة الطموحة قد تفتح الباب لعصر جديد من صيانة المراصد الفضائية، حيث تمثل مركبة الخدمة الروبوتية “لينك” (Link) التي طورتها شركة “كاتاليست سبيس”، الأمل في إنقاذ هابل.

مركبة “لينك” في طريقها إلى الفضاء

أعلنت ناسا عن وصول مركبة “لينك” إلى منشأة “والوبس” للطيران في ولاية فرجينيا، حيث من المقرر إطلاقها على متن صاروخ “بيغاسوس إكس إل” التابع لشركة “نورثروب غرومان” خلال الأسابيع المقبلة. تبلغ تكلفة المهمة حوالي 30 مليون دولار، وتهدف إلى الالتحام بمرصد “سويفت” (Swift Observatory) الذي يواجه مشكلة مشابهة لتلك التي يعاني منها هابل، حيث يفقد ارتفاعه تدريجياً نتيجة الاحتكاك مع بقايا الغلاف الجوي.

مهمة محفوفة بالمخاطر — ناسا

تصف ناسا هذه المهمة بأنها عالية المخاطر، حيث لم يُصمم مرصد سويفت لاستقبال عمليات صيانة أو التحام في المدار. يتطلب الأمر من مركبة لينك تنفيذ مناورة دقيقة للغاية للالتحام بالمرصد أثناء حركته حول الأرض. ورغم هذه التحديات، ترى الوكالة أن النجاح المحتمل يستحق المجازفة، حيث يعني إطالة عمر سويفت استمرار رصد الظواهر الكونية عالية الطاقة دون الحاجة لبناء مرصد بديل بتكاليف باهظة.

تحديات هابل المستقبلية — الفضاء

تكمن أهمية هذه المهمة في أنها قد تحدد مصير تلسكوب هابل نفسه. تشير التقديرات إلى أنه قد يواجه خطر العودة غير المسيطر عليها إلى الغلاف الجوي بحلول عام 2033 إذا لم يُرفع إلى مدار أعلى. وعلى الرغم من أن هابل لا يزال يقدم اكتشافات علمية مهمة، فإن تشغيله يكلف ناسا حوالي 98.8 مليون دولار في السنة المالية 2025، مما يجعله ثاني أكثر مراصد الوكالة كلفة بعد تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

بين الكلفة والقيمة العلمية — تلسكوب هابل

يعتقد العلماء أن إنقاذ هابل قد يكون استثمارًا علميًا مجديًا، إذ لا يزال قادرًا على تنفيذ برامج رصد لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة. استمرار عمله سيؤمن جسراً علمياً مهماً بين الجيل الحالي من المراصد الفضائية والمشروعات المستقبلية. تأمل ناسا أن تقود هذه التجربة إلى تطوير مفهوم جديد لإدارة الأصول الفضائية، بحيث لا تُعتبر الأقمار الصناعية والتلسكوبات أدوات تُستبدل عند انتهاء عمرها، بل أنظمة يمكن صيانتها وتحديثها.

في عالم تتزايد فيه قيمة البيانات العلمية، قد يصبح الحفاظ على المراصد الموجودة في الفضاء أكثر حكمة من بناء بدائل جديدة. هابل ليس مجرد تلسكوب؛ إنه شاهد على عقود من الفضول البشري والسعي لفهم الكون. وإذا نجحت مهمة الإنقاذ، فإنها لن تمنح هابل سنوات إضافية فحسب، بل ستؤكد أن الابتكار لا يقتصر على إطلاق المهمات الجديدة، بل يشمل أيضاً الحفاظ على الإنجازات التي صنعت تاريخ الاستكشاف العلمي.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في الأجهزة والإلكترونياتناساالفضاءتلسكوب هابلمهمة إنقاذ