مضيق هرمز: أزمة تهدد 52 مليون وظيفة عالمياً

0
22
مضيق هرمز: أزمة تهدد 52 مليون وظيفة عالمياً

مضيق هرمز أزمة الوظائف تواجه الاقتصادات العالمية تحديات غير مسبوقة، حيث لم تعد الأرقام مجرد بيانات تتحرك في أسواق المال، بل أصبحت تعكس واقعاً مؤلماً يتمثل في أزمة متعددة الأبعاد. تتداخل موجات التضخم مع تباطؤ النمو، مما يؤدي إلى تراجع الوظائف وتآكل القدرة الشرائية. من أوروبا التي تقترب من حافة الركود، إلى آسيا التي تعاني من أزمة وقود متفاقمة، مروراً بأفريقيا التي تتزايد فيها معدلات الفقر والجوع، يبدو أن المشهد الاقتصادي الدولي يدخل مرحلة إعادة تشكيل قاسية تحت ضغط الأزمات الجيوسياسية والاختناقات المالية.

مضيق هرمز أزمة الوظائف

تعود الشرارة الرئيسية لهذا التصعيد إلى مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة الطاقة العالمية. منذ إغلاقه من جانب إيران، فقدت الأسواق العالمية ما يقارب 1.2 مليار برميل من إمدادات النفط، مما أدى إلى تعطل سلاسل توريد الغاز والأسمدة والهيليوم وغيرها من السلع الحيوية. وفقاً للتقديرات، بلغت الخسائر الاقتصادية العالمية نحو تريليون دولار، منها 300 مليار دولار خسائر مباشرة للاقتصاد الأميركي، و45 مليار دولار تكبدها الاتحاد الأوروبي نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

تقرير منظمة العمل الدولية: 52 مليون وظيفة مهددة — مضيق هرمز

في خضم هذه التطورات، كشف تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة عن أرقام تعكس حجم الضغوط المقبلة. حذر التقرير من أن نحو 52 مليون وظيفة قد تكون مهددة خلال العامين الجاري والمقبل، مع خسائر أجرية تُقدّر بـ1.1 تريليون دولار في عام 2026، وترتفع إلى ما يقارب ثلاثة تريليونات دولار في 2027.

محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة مزايا الغاف، قدم قراءة تحليلية موسعة خلال ظهوره في برنامج “بزنس مع لبنى” على سكاي نيوز عربية، حيث تناول التداعيات الاقتصادية والمالية المتسارعة للأزمة. يرى ياسين أن أزمة مضيق هرمز لم تُنشئ التضخم من الصفر، بل عمّقت مساراً كان قائماً بالفعل قبل اندلاع الأزمة.

تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي

أوضح ياسين أن الاقتصاد الأميركي أظهر منذ مطلع العام مؤشرات تضخمية أعلى من المستويات المستهدفة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، مما يعني أن الأسواق كانت تواجه ضغوطاً هيكلية حتى قبل التصعيد الأخير. إغلاق المضيق، وفق تحليله، نقل الأزمة من نطاق ارتفاع الأسعار إلى مستوى أكثر تعقيداً يرتبط بشح الإمدادات نفسها. المسألة لم تعد مقتصرة على كلفة الطاقة، بل امتدت إلى تهديد استقرار سلاسل التوريد والإنتاج الصناعي.

وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية قد تواجه التقنين في استهلاك الطاقة إذا استمرت الأزمة، مما قد يقود إلى تباطؤ اقتصادي ينعكس بدوره على مستويات التوظيف والبطالة. في تقييمه للسيناريوهات المستقبلية، شدد على أن طبيعة أي اتفاق محتمل لإعادة فتح المضيق ستكون عاملاً حاسماً في تحديد حجم التداعيات.

مضيق هرمز: أزمة تهدد 52 مليون وظيفة عالمياً - مضيق هرمز أزمة الوظائف
مضيق هرمز: أزمة تهدد 52 مليون وظيفة عالمياً – مضيق هرمز أزمة الوظائف

سوق العمل تحت الضغط — الاقتصاد العالمي

عند تناوله لأرقام منظمة العمل الدولية، اعتبر ياسين أن المسألة لا تتعلق فقط بخسارة وظائف، بل بفقدان كتلة ضخمة من القوة الشرائية العالمية. خروج ملايين العاملين من سوق العمل يعني تراجع الطلب الاستهلاكي في وقت تستمر فيه المؤسسات بالإنتاج، مما يخلق اختلالاً حاداً بين العرض والطلب.

كما أشار إلى أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات والشركات يُحدث تغيرات في أنماط التوظيف التقليدية، مما يجعل سوق العمل يواجه ضغوطاً مزدوجة: أزمة اقتصادية من جهة، وتحولات تكنولوجية متسارعة من جهة أخرى.

تحذيرات من تفاقم الأزمات — وظائف

ياسين ذكر تجارب سابقة ارتبطت بارتفاع أسعار الطاقة وتداعياتها الاجتماعية، محذراً من أن تفاقم البطالة قد لا يبقى محصوراً ضمن المؤشرات الاقتصادية، بل قد يتحول إلى عامل ضغط اجتماعي. كما أشار تقرير منظمة العمل الدولية إلى أن الدول العربية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ ستكون من بين الأكثر تأثراً بهذه التداعيات.

استراتيجيات الاستثمار في ظل الأزمات

رغم قتامة المشهد، طرح ياسين مجموعة من التوصيات الاستثمارية التي رأى أنها أكثر ملاءمة للمرحلة الحالية. شدد على أهمية الاحتفاظ بنسبة مناسبة من السيولة النقدية، معتبراً أن البيئة الحالية تتطلب انتقاءً دقيقاً للفرص الاستثمارية وعدم التسرع في اتخاذ القرارات.

كما دعا إلى بناء المراكز الاستثمارية تدريجياً، بدلاً من الدخول الكامل إلى الأسواق دفعة واحدة، في ظل استمرار حالة الضبابية وعدم وضوح الاتجاهات الاقتصادية النهائية. وأكد أن الذهب لا يزال يحتفظ بدوره التقليدي كملاذ آمن، حتى مع وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في اقتصادمضيق هرمزالاقتصاد العالميوظائفأزمة الطاقة