أزمة الدين الأمريكي: هل تتجه نحو كارثة اقتصادية؟

0
23
أزمة الدين الأمريكي: هل تتجه نحو كارثة اقتصادية؟

تجاوز الدين الأمريكي حاجز 100% من الناتج المحلي الإجمالي لم يعد مجرد رقم رمزي، بل أصبح بمثابة جرس إنذار يُشير إلى أزمة مالية متزايدة. في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تم تسليط الضوء على الأبعاد المتزايدة لهذه الأزمة، التي تشمل ارتفاع تكاليف الفائدة، والإنفاق العسكري، والتضخم، وسط غياب أي خطوات جدية لاحتواء العجز المتزايد.

الدين الأمريكي

على الرغم من التحذيرات التي أطلقتها المؤسسات المالية والاقتصادية، إلا أن رد الفعل السياسي في واشنطن كان محدوداً. إذ واصل الكونغرس مناقشة حزم إنفاق جديدة، بينما دافعت إدارة دونالد ترامب عن أكبر ميزانية دفاعية في تاريخ البلاد. في هذا السياق، وصف رئيس لجنة الموازنة الفدرالية، مايكل بيترسون، وصول الدين إلى أكثر من 100% من الناتج المحلي بأنه “جرس إنذار مرتفع”، بينما اعتبرت مؤسسة بيترسون هذا الرقم “محطة مالية مقلقة”.

غياب الحلول الواضحة — الاقتصاد

المشكلة الرئيسية لا تكمن في الرقم نفسه، بل في عدم وجود مسار واضح لوقف هذا التصاعد المستمر. يقول بيترسون: “99 رقم سيئ، و101 أسوأ من 100، لكننا نهتم كثيراً لأنه رقم دائري”. الدين الأمريكي ارتفع نتيجة تراكم آثار الأزمة المالية العالمية في 2008، وجائحة كورونا، وزيادة تكاليف رعاية السكان المتقدمين في السن، بالإضافة إلى التخفيضات الضريبية غير الممولة.

في الماضي، تجاوز الدين الأمريكي حجم الاقتصاد بعد الحرب العالمية الثانية، لكنه تراجع لاحقاً إلى نحو 23% من الناتج المحلي بحلول عام 1974، بدعم من النمو القوي والفوائض المالية. اليوم، يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يرتفع الدين العام إلى نحو 175% من الناتج المحلي بحلول عام 2056.

الضغوط المتزايدة — الديون

تزايدت الضغوط مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، حيث وصلت عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى 5.12%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007. كما تجاوزت مدفوعات الفائدة الصافية على الدين حجم الإنفاق الدفاعي الأمريكي، مما يضطر الحكومة إلى إصدار سندات جديدة لسداد فوائد الديون القائمة.

تقول إلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في مورغان ستانلي ويلث مانجمنت: “العملاء يسألون باستمرار عما إذا كان مسار الدين الأمريكي قابلاً للاستدامة، وبالنسبة لي، هذا من أسهل الأسئلة… نحن لسنا على مسار مستدام”.

مقارنة مع اليابان — التضخم

بعض الاقتصاديين يشيرون إلى أن اليابان تدير ديناً عاماً أعلى بكثير، حيث قدر صندوق النقد الدولي نسبة الدين الحكومي الياباني بنحو 201% من الناتج المحلي في عام 2024. لكن معظم الدين الياباني مملوك لمستثمرين محليين، بينما تعتمد أمريكا بشكل أكبر على التمويل الخارجي.

يقول لورنس كوتليكوف، أستاذ الاقتصاد في جامعة بوسطن، إن الوضع المالي الأمريكي “أسوأ من إيطاليا” إذا جرى احتساب التزامات الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية غير المدرجة بالكامل في أرقام الدين الرسمية. ويضيف: “لا يوجد أشخاص بالغون في الغرفة داخل واشنطن… لا أحد يلتقط المشكلة ويقول: لديكم أزمة”.

تضخم وحرب

تأتي هذه القلق المالي بالتزامن مع موجة تضخمية جديدة غذتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة. بيانات التضخم الأخيرة أظهرت تسارع الأسعار إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، فيما سجل مؤشر أسعار المنتجين أكبر زيادة شهرية منذ مارس/آذار 2022.

في الوقت نفسه، طلب البيت الأبيض تخصيص نحو 1.5 تريليون دولار لموازنة الدفاع لعام 2027، بزيادة تبلغ 44%، بينما بقي الحديث محدوداً حول برامج الإنفاق الاجتماعي التي تقود الجزء الأكبر من العجز طويل الأمد.

قلق بلا تحرك

رغم تنامي القلق الشعبي، لا تزال التحركات السياسية محدودة. استطلاع لمؤسسة غالوب في مارس/آذار أظهر أن نصف الأمريكيين تقريباً يشعرون بقلق كبير تجاه الإنفاق الحكومي والعجز، وهي نسبة تعادل تقريباً القلق المرتبط بالتضخم والاقتصاد.

ومع ذلك، فإن تجاوز نسبة الدين 100% من الناتج المحلي لم يخلق الصدمة السياسية التي توقعها دعاة خفض العجز، خصوصاً مع غياب أزمة مالية مباشرة حتى الآن. يقول جيسون فورمان، الاقتصادي في جامعة هارفارد، إن كثيرين كانوا يتوقعون “أسعار فائدة مرتفعة للغاية وربما أزمة اقتصادية حادة” إذا وصلت الديون والعجوزات إلى المستويات الحالية، لكن ذلك “لم يحدث بعد”، مما يجعل “عدم القيام بأي شيء” أسهل سياسياً من اتخاذ قرارات مؤلمة تشمل رفع الضرائب أو خفض الإنفاق.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في اقتصادالاقتصادالديونالتضخمالولايات المتحدة