تعيش سلاسل الإمداد العالمية حالة من الاضطراب الشديد نتيجة الحرب الحالية، حيث يبرز قطاع البتروكيماويات كأحد أبرز المتأثرين بهذه الأزمة. ومع اعتماد نحو 193 مجمعاً بتروكيماوياً في المنطقة على مضيق هرمز، تزداد المخاوف من اختناقات قد تعيد تشكيل خريطة التجارة والصناعة على مستوى العالم.
قطاع البتروكيماويات
تشير التقارير إلى أن أسعار بعض أنواع البلاستيك قد ارتفعت بالفعل بنسبة 15%، مما دفع الشركات إلى تكثيف عمليات التخزين تحسباً لتفاقم الأوضاع. وفقاً لتقرير شبكة “سي إن بي سي”، فإن هذه المصانع تتعامل مع 22% من الإمدادات العالمية، وتعتمد جميعها على مضيق هرمز لشحن منتجاتها.
التأثيرات الاقتصادية المباشرة
على الرغم من أن المستهلكين قد لا يشعرون بتأثير ارتفاع الأسعار بنفس سرعة تأثيرها على أسعار البنزين، إلا أن تداعيات هذه الأزمة قادمة لا محالة. فالبلاستيك، الذي يُستخدم في كل شيء من السيارات إلى المستلزمات الطبية، يعتمد بشكل كبير على البتروكيماويات.
يقول توم سينغ، أستاذ التمويل في معهد رالف لوي للطاقة بجامعة تكساس: “تتعدد استخدامات البتروكيماويات، ومن الصعب العثور على منتج لا يحتوي على مكونات نفطية أو غاز طبيعي”. ويشير إلى أن كمية البلاستيك المستخدمة في صناعة السيارات وحدها هائلة.
تداعيات الحرب على الإمدادات — اقتصاد
تُقدَّر قيمة صادرات البتروكيماويات التي تمر عبر مضيق هرمز بنحو 20 إلى 25 مليار دولار سنوياً، مما يجعل أي تعطّل في هذا الممر الحيوي يؤثر بشكل كبير على المنتجين والمستهلكين. وتوضح الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، أن البحث عن بدائل ليس بالأمر السهل، خاصة مع هيمنة الشرق الأوسط على نحو 40% من صادرات البولي إيثيلين عالمياً.
تؤكد أن استمرار تعطل الإمدادات يؤخر وصول نحو 1.2 مليون برميل يومياً من صادرات النافتا إلى الأسواق، مما يعرقل توفير المواد الخام اللازمة للصناعة. وقد ارتفعت أسعار تكرير النافتا إلى نحو 400 دولار للطن نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
تأثيرات على الأسواق العالمية — بتروكيماويات
دول شرق آسيا، مثل الهند وكوريا الجنوبية واليابان، تُعتبر الأكثر تضرراً، حيث أنها من أكبر المستوردين للبتروكيماويات. بينما تستفيد أميركا الشمالية من هذه الأزمة عبر تحقيق مكاسب اقتصادية. ويشير التقرير إلى أن صناعة البتروكيماويات تواجه موجة تضخمية واضحة نتيجة هذه التطورات.
يقول محمد الخفاجي، خبير العلاقات الاقتصادية الدولية: “حرب إيران تعيد رسم خريطة قطاع البتروكيماويات عالمياً، مدفوعة بصدمة مزدوجة في الإمدادات والتكاليف”. ويضيف أن الشركات العالمية بدأت بالفعل في تمرير هذه الضغوط إلى الأسواق، حيث وصلت زيادات الأسعار في بعض الحالات إلى 50%.
خلاصة — حرب إيران
تظهر هذه الأزمة كيف أن الاعتماد العالمي على ممرات الطاقة والمواد الخام يمكن أن يكون هشاً، حيث أن أي قرار جيوسياسي قد يؤدي إلى سلسلة من الصدمات في سوق البتروكيماويات. إن تأثير الحرب لا يقتصر فقط على ارتفاع أسعار البلاستيك، بل يكشف أيضاً عن هشاشة النظام الاقتصادي العالمي.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في اقتصاد • اقتصاد • بتروكيماويات • حرب إيران • أسعار البلاستيك

