بنك إسرائيل سوق الصرف في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، وجد بنك إسرائيل نفسه في مواجهة انتقادات حادة تتعلق بشفافيته وتواصله مع الأسواق المالية. فقد كشف تقرير لصحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية عن قيام البنك بشراء 801 مليون دولار خلال شهر مايو/أيار الماضي، في إجراء وصفه بأنه “فني” يهدف إلى ضمان استقرار سوق الصرف.
بنك إسرائيل سوق الصرف
ورغم أن البنك كان قد أكد سابقاً التزامه بعدم التدخل في سوق العملات، إلا أن العملية تمت دون إعلان خاص، مما أثار تساؤلات حول نوايا البنك الحقيقية. الصحيفة وصفت الوضع بعبارة مثيرة: “العملية نجحت، لكن المريض مات”، في إشارة إلى أن التدخل حقق هدفه الفني، لكنه ألحق ضرراً بصورة البنك ومصداقيته.
فقدان السيطرة على السردية — بنك إسرائيل
بحسب “كالكاليست”، أكد بنك إسرائيل أن سياسته النقدية لم تتغير وأن التدخل لم يكن يهدف إلى التأثير على سعر صرف الشيكل. ومع ذلك، فإن تأخر البنك في توضيح دوافع هذه الخطوة فتح المجال لتفسيرات متعددة داخل الأسواق. فالصمت الذي اتبعه البنك نقل “الميكروفون” إلى الآخرين، مما أدى إلى تكهنات حول تعرضه لضغوط مختلفة.
تدخل فني أم سياسة غير معلنة؟ — سوق الصرف
أوضح بنك إسرائيل أن تدخلاته تتم عبر مسارين: الأول هو البرامج المعلنة مسبقاً، مثل البرنامج الذي تم الإعلان عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2023 لبيع ما يصل إلى 30 مليار دولار، والثاني هو التدخلات الفنية لمعالجة اضطرابات السوق. ومع ذلك، فإن تأخر البنك في شرح أسباب التدخل ساهم في اتساع دائرة التكهنات.
التقرير أشار إلى أن البنك يراقب حوالي 10 مؤشرات مرتبطة بالضغط والسيولة، لكنه يرفض الكشف عنها خشية استغلالها من قبل المضاربين. مصادر داخل البنك أفادت أن التدخل الأخير جاء بعد “قفزة في نظام الإنذار”، حيث تجاوزت مؤشرات السوق المالية الحدود الآمنة، مؤكدة أن العملية أعادت السوق إلى العمل بصورة طبيعية.
قوة الشيكل والتواصل الفعال — الاقتصاد الإسرائيلي
ربطت “كالكاليست” بين الجدل حول التدخل وتوقيت الكشف عن العملية، حيث جاء بعد خفض الفائدة بربع نقطة مئوية وفي ظل تحذيرات من تأثير قوة الشيكل على الصادرات. هذا الأمر جعل من الصعب على بعض المتعاملين اعتبار شراء الدولارات إجراءً تقنياً بحتاً.
الصحيفة أكدت أن بنك إسرائيل لا يعتبر قوة الشيكل المشكلة الأساسية، بل يراها انعكاساً لعوامل أوسع، مثل تراجع علاوة المخاطر وارتفاع أسواق الأسهم في أمريكا وضعف الدولار عالمياً. الشيكل ارتفع بأكثر من 25% منذ أبريل/نيسان من العام الماضي، ليصبح “أقوى عملة في العالم أمام الدولار”. ورغم ذلك، يعتقد البنك أن شراء 801 مليون دولار، “وربما حتى مبالغ أكبر بعشرة أضعاف”، لن يكون كافياً لتغيير هذه الاتجاهات.
في الختام، يبرز هذا الجدل أهمية الشفافية والتواصل الفعال بين البنوك المركزية والأسواق، حيث أن أي غموض قد يؤدي إلى فقدان الثقة ويعزز من تكهنات السوق.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في اقتصاد • بنك إسرائيل • سوق الصرف • الاقتصاد الإسرائيلي

