أمين الزاوي المثقفون المغاربة في حلقة جديدة من برنامج “ضيف ومسيرة”، استضافت القناة الكاتب والمفكر الجزائري أمين الزاوي، الذي يعتبر واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية والفكرية في الجزائر والمغرب العربي. تناول الزاوي في حديثه مواضيع شائكة تتعلق بالطفولة واللغة والهوية والدين، بالإضافة إلى دور المثقف في مجتمعه في ظل التحولات السياسية والثقافية التي شهدتها المنطقة في العقود الأخيرة.
أمين الزاوي المثقفون المغاربة
استهل الزاوي حديثه بالتعبير عن وفائه لمشروعه الفكري، الذي يراهن على أن الأدب ليس مجرد سرد للواقع، بل هو وسيلة لزعزعة المسلمات وفتح النقاش حول القضايا المسكوت عنها. واصفًا نفسه بأنه كاتب خرج من ذاكرة الأم ليطرح أسئلة الهوية واللغة والحرية.
طفولة مبدعة في تلمسان — أدب
استعاد الزاوي ذكرياته من طفولته في مدينة تلمسان، حيث وُلد عام 1956. وصف تلك المدينة بأنها كانت فضاءً يجمع بين “الهواء والجمال والإبداع”. نشأ في أسرة تقليدية تجمع بين التدين والثقافة الشعبية، حيث كان والده إمامًا وفقيهًا، بينما كانت والدته هي المؤثر الأكبر في تشكيل خياله الأدبي. على الرغم من عدم دخولها المدرسة، كانت تمتلك ذاكرة شفوية غنية بالحكايات والأساطير التي تعكس الثقافة الأمازيغية والإفريقية.
يقول الزاوي: “حتى الآن، لا أزال أسمع صوت والدتي كلما كتبت نصًا إبداعيًا أو فكريًا”. هذا التكوين العائلي ساعده على إدراك أهمية التعدد الثقافي واللغوي، حيث نشأ في بيئة تعايش فيها العربية والأمازيغية والفرنسية، مما اعتبره مصدر قوة وإبداع.
أول تجربة أدبية — ثقافة
تحدث الزاوي عن أول تجربة له مع الكتابة، حيث حصل على رواية “عنزة السيد سيغان” كهدية مدرسية. لكنه سرعان ما أدرك أن الحكايات التي كانت ترويها له والدته كانت أكثر عمقًا وإثارة. يقول: “ربما كانت تلك أول لحظة أردت فيها أن أصبح كاتبًا، كنت أريد أن أكون كاتبًا لأمي وليس للعامة”. ومن هنا بدأت محاولاته لتحويل القصص الشفوية إلى نصوص مكتوبة.

الرواية التي كسرت التابوهات — هوية
تطرق الزاوي إلى روايته الأولى “صهيل الجسد” التي صدرت عام 1982، والتي أثارت جدلاً كبيرًا ومنعت في العالم العربي. اعتبر الزاوي أن الطفولة تمتلك جرأة خاصة، وأن الكتابة بصدق عن الطفولة تعني كسر المحرمات. وأكد أنه يسعى لكتابة نصوص تقلق القارئ وتدفعه للتفكير، مشددًا على أهمية الابتعاد عن الأفكار المريحة.
المثقف المغاربي والهوية المشتركة
بعد حصوله على الدكتوراه في الأدب المقارن، عمل الزاوي على دراسة صورة المثقف في الرواية المغاربية. وأوضح أن شمال إفريقيا تمتلك رصيدًا ثقافيًا مشتركًا، وأن المثقفين في هذه المنطقة ينتمون إلى فضاء حضاري واحد، رغم الحدود السياسية. وأعرب عن قلقه من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، محذرًا من فقدان العلاقة الحميمة مع القراءة والكتابة.
العشرية السوداء وجراح الجزائر
تحدث الزاوي عن العشرية السوداء في الجزائر، مشيرًا إلى أنها كانت فترة صعبة عاشها المثقفون والصحفيون. ورغم ذلك، أكد أن المجتمع الجزائري قاوم، وأن المثقفين لعبوا دورًا كبيرًا في مواجهة التطرف. كما أشار إلى أن الدين لا يجب أن يكون عائقًا أمام التقدم، بل يجب أن يُفهم بشكل عقلاني بعيدًا عن السياسة.
دعوة للمصالحة بين الجزائر والمغرب
في ختام الحوار، تناول الزاوي العلاقة بين الجزائر والمغرب، مشددًا على ضرورة أن يتحمل المثقفون مسؤوليتهم في تهذيب الخطاب. دعا إلى أن تكون رسالة المثقف هي رسالة صداقة ومحبة، مؤكدًا أن ما يجمع بين الشعبين أكبر مما يفرقهما.
بهذا، يبرز أمين الزاوي كأحد الأصوات التي تدعو إلى التفاهم والتواصل بين الثقافات، مما يعكس أهمية الأدب كوسيلة للتقارب بين الشعوب.
المصدر: france24.com
المزيد في ثقافة • أدب • ثقافة • هوية • مصالحة

