تريسي كيدر: حكواتي الواقع الذي غيّر السرد الأدبي

0
44
تريسي كيدر: حكواتي الواقع الذي غيّر السرد الأدبي

تريسي كيدر حكواتي توفي الكاتب الأمريكي تريسي كيدر عن عمر يناهز 80 عاماً، ليترك وراءه إرثاً أدبياً غنياً وجوائز عدة في مجال “اللاخيال السردي”. استطاع كيدر أن يحول مواضيع معقدة، بدءاً من هندسة الحاسوب وصولاً إلى الحياة في دور الرعاية، إلى كتب غير متوقعة تصدرت قوائم الأكثر مبيعاً.

تريسي كيدر حكواتي

أصدرت دار النشر “راندوم هاوس” بياناً نعت فيه كيدر، مشيرة إلى أن موهبته في سرد القصص والتقارير الدؤوبة كانت تعكس تعاطفاً ونزاهة وفضولاً لا ينضب. لقد كان كيدر حكواتياً حقيقياً، يروي قصصاً من الحياة اليومية بأسلوب يجمع بين العمق والإنسانية.

من وادي السيليكون إلى قلوب القراء — تريسي كيدر

فاز كيدر بجائزة “بوليتزر” وجائزة الكتاب الوطني عن مؤلفه “روح الآلة الجديدة” الذي صدر عام 1981. في هذا الكتاب، غاص كيدر في كواليس شركة حاسوب ناشئة، قبل أن يصبح وادي السيليكون محور اهتمام الجميع. قال كيدر عن تلك التجربة: “كان الأمر يشبه الدخول إلى بلد آخر؛ في البداية، لم أكن أفهم ما يقوله أي شخص”.

على مر العقود، استمر كيدر في استكشاف عوالم جديدة، حيث أنتج كتبا غنية بالبحث والتقصي حول مواضيع قد تبدو غير مألوفة. في كتابه “بين تلاميذ المدارس” عام 1989، قضى عاماً كاملاً في فصل دراسي للصف الخامس، مسلطاً الضوء على تفاني معلمة في مدرسة بأحياء فقيرة في ماساتشوستس.

الشيخوخة والكرامة — أدب

في كتابه “أصدقاء قدامى” عام 1993، تناول كيدر الجانب المظلم من الشيخوخة في أمريكا، موثقاً كيف حافظ صديقان على كرامتهما في دار رعاية المسنين رغم التحديات. كان كيدر يعتقد أن تحويل تلك الأحداث إلى سرد متماسك كان من أكبر التحديات التي واجهها، حيث قال: “لا تحدث الكثير من الأمور، ومع ذلك أعتقد أنك حين تقرأ الكتاب تشعر بحدوث الكثير”.

جبال وراء جبال: تأثير عالمي — لاخيال سردي

في عام 2003، أصدر كيدر كتابه “جبال وراء جبال”، الذي تناول جهود طبيب لإيصال الرعاية الصحية إلى هايتي. هذا الكتاب لم يغير حياة كيدر فحسب، بل أثر في جيل جديد من القراء، حيث أدرجته العديد من الجامعات ضمن قوائم القراءة الخاصة بها. كتب المؤلف جون غرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “كتاب جبال وراء جبال غيّر حياتي، وحياة الكثيرين حول العالم”.

من فيتنام إلى الصحافة الجديدة

وُلد كيدر في مدينة نيويورك عام 1945، والتحق بجامعة هارفارد، حيث انضم إلى برنامج تدريب ضباط الاحتياط لتجنب التجنيد الإلزامي في حرب فيتنام. بعد التخرج، أُرسل كيدر إلى فيتنام، حيث كان مسؤولاً عن وحدة أبحاث راديوية. وثّق تلك التجربة في مذكراته “وحدتي”، التي قدمت رؤى حول حياة القوات العسكرية الأمريكية في فيتنام.

بعد الحرب، انتقل كيدر إلى الغرب الأوسط ليلتحق ببرنامج الكتابة الإبداعية في جامعة أيوا، حيث ارتبط بموجة “الصحافة الجديدة”. كان كيدر يكره لقب “الصحفي الأدبي”، وبدلاً من ذلك، كان يفضل أن يُطلق عليه لقب “حكواتي”، حيث كان يؤمن بأن الخيال واللاخيال ليسا بعيدين عن بعضهما.

ترك كيدر وراءه زوجته “فران”، وطفليهما “نات” و”أليس”، وأربعة أحفاد. إن رحيل كيدر يمثل خسارة كبيرة للأدب الأمريكي، لكنه سيظل حياً في أعماله التي ألهمت الكثيرين.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في ثقافةتريسي كيدرأدبلاخيال سردي