تباطؤ النمو العالمي في تقرير جديد أصدره البنك الدولي، تم تسليط الضوء على توقعات قاتمة للنمو الاقتصادي العالمي، حيث يُتوقع أن يشهد العالم أضعف نمو له منذ بداية جائحة كوفيد-19. يعود هذا التباطؤ إلى عدة عوامل، أبرزها الصراع المستمر في الشرق الأوسط، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم.
تباطؤ النمو العالمي
وفقًا للتقرير، من المتوقع أن ينخفض النمو العالمي إلى 2.5% في عام 2026، مقارنةً بـ 2.9% في عام 2025. وقد تم خفض التوقعات لنحو ثلثي اقتصادات العالم، وهو ما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها العديد من الدول.
تأثيرات الصراع على الاقتصادات النامية — البنك الدولي
أشار البنك الدولي إلى أن الاقتصادات النامية تعاني من تباطؤ حاد، مما يعطل التقدم نحو تقليص الفجوة مع الاقتصادات المتقدمة. وبحلول عام 2028، يُتوقع أن تكون معظم هذه الاقتصادات، باستثناء الصين والهند، قد قضت ما يقرب من عقد كامل دون إحراز تقدم في تحسين نصيب الفرد من الدخل.
وفي هذا السياق، قال أجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك الدولي: “واجهت الدول النامية سلسلة من التحديات خلال العقد الماضي. ورغم اختلاف التأثيرات من بلد إلى آخر، فإن الاختبار الأساسي واحد: حماية الناس والحفاظ على الاستقرار اليوم، دون التخلي عن النمو وفرص العمل في الغد.”
ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم
تسبب إغلاق مضيق هرمز في اضطراب شديد بأسواق الطاقة، حيث يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 94 دولارًا للبرميل في عام 2026، بزيادة قدرها 36% عن مستويات عام 2025. كما يُتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة بشكل ملحوظ، مما سيؤثر على أسعار الغذاء. هذه الضغوط مجتمعة قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي إلى 4% هذا العام، مقارنةً بـ 3.3% في عام 2025.
مخاطر إضافية تهدد الاقتصاد العالمي — النمو الاقتصادي
حذر البنك الدولي من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، حيث إذا تفاقمت اضطرابات إمدادات الطاقة وظهرت ضغوط مالية قوية، قد يتراجع النمو العالمي إلى 1.3% فقط في عام 2026، مع ارتفاع التضخم إلى 4.4%.

من المتوقع أن ينخفض نمو الاقتصادات النامية هذا العام إلى أدنى مستوى له منذ ما بعد الجائحة عند 3.6%، مقارنةً بـ 4.4% في عام 2025، قبل أن يتعافى إلى 4.2% في عام 2027.
دعم البنك الدولي للدول النامية — التضخم
تؤكد مجموعة البنك الدولي التزامها بدعم جميع الدول النامية في مواجهة الأزمات، حيث أتاح البنك ما بين 50 و60 مليار دولار لمواجهة تداعيات الأزمة، بما في ذلك 25 مليار دولار من التمويل المسبق الترتيب. تهدف هذه التمويلات إلى دعم شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر ضعفًا وتعزيز القدرة المالية للحكومات.
وفي حال استمر الصراع وتداعياته الاقتصادية، يمكن للبنك توسيع دعمها ليصل إلى 80-100 مليار دولار خلال 15 شهرًا. ومن المتوقع أن تسجل منطقة جنوب آسيا أعلى معدلات النمو بين جميع المناطق في عام 2026، رغم أن هذا النمو سيشهد تباطؤًا ملحوظًا.
فرص في ظل الأزمات
رغم التحديات، يؤكد أيهان كوسه، نائب كبير الاقتصاديين ومدير فريق آفاق الاقتصاد في مجموعة البنك الدولي، أن كل أزمة تحمل في طياتها فرصة. ويجب استغلال هذه اللحظة لتعزيز أطر السياسات، والاستثمار في البنية التحتية، وتسريع الإصلاحات الداعمة للأعمال.
في الختام، يبقى الأمل معقودًا على قدرة الدول النامية على تجاوز هذه الأزمات، واستعادة النمو، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في المستقبل القريب.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في الأعمال • البنك الدولي • النمو الاقتصادي • التضخم • الاقتصادات النامية

