في خطوة مثيرة للجدل، وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في دافوس الميثاق التأسيسي لـ “مجلس السلام”، الذي يهدف إلى معالجة النزاعات العالمية، بدءًا من الصراع في قطاع غزة. وقد جاء هذا التوقيع وسط حضور عدد من القادة الدوليين، حيث أكد ترامب أن المجلس سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
تستند فكرة مجلس السلام إلى خطة ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، لكنها تتجاوز ذلك لتشمل جهودًا أوسع لحل النزاعات في مناطق أخرى من العالم. وأعرب ترامب خلال مراسم التوقيع عن فخره برئاسة المجلس، مشيرًا إلى أنه يمكن أن يصبح “واحدًا من أكثر الهيئات تأثيرًا” على مر العصور.
ومع ذلك، لم يخلُ الأمر من الانتقادات، حيث أبدى فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، تحفظات حول المجلس، مؤكدًا أن إنشائه جاء بناءً على خطة ترامب للسلام في غزة، مما يثير تساؤلات حول مدى استقلاليته.
ردود فعل دولية متباينة — دافوس
بينما أبدت بعض الدول مثل الصين شكوكًا حول المجلس، حيث تلقت دعوة للانضمام لكنها لم تعلن عن استعدادها بعد، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن استعداد روسيا لدعم المجلس بمليار دولار، مما يعكس تباين المواقف الدولية تجاه هذه المبادرة.
كما أكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن بلادها لن تشارك في مراسم التوقيع، مما يعكس عدم توافق بعض الدول مع رؤية ترامب. وفي هذا السياق، قال مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن الميثاق يتجاوز مسألة غزة، مما يثير تساؤلات حول احترام مبادئ الأمم المتحدة.
ما هو ميثاق مجلس السلام؟
الميثاق، الذي يتكون من ثماني صفحات، يحدد دور المجلس في إعادة الاستقرار إلى غزة، ويشمل أيضًا مهامًا تتعلق بحل النزاعات المسلحة وتعزيز الاستقرار العالمي. وقد نص الميثاق على أن ترامب سيكون أول رئيس للمجلس بصلاحيات واسعة، مما يثير القلق حول إمكانية استبدال النظام الحالي للأمم المتحدة.
كما يشير الميثاق إلى ضرورة التحلي بالشجاعة للانفصال عن المؤسسات التي “فشلت مرارًا”، مما يعكس رغبة ترامب في إنشاء كيان بديل قد يتجاوز دور الأمم المتحدة.
خطط استثمارية في غزة — ترامب
في سياق متصل، أعلن جاريد كوشنر، صهر ترامب، عن خطط استثمارية في غزة تهدف إلى خفض نسبة البطالة إلى صفر في المئة، مشددًا على أن إعادة الإعمار لن تتم دون ضمان نزع سلاح حماس. كما أشار كوشنر إلى أهمية التعاون مع حماس لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ترامب، من جانبه، أكد أن الحرب في غزة “توشك فعليًا على الانتهاء”، مشيرًا إلى أن الصراع أصبح يقتصر على “حرائق صغيرة” يمكن إخمادها بسهولة. كما أعلن المبعوث الأممي السابق، نيكولاي ملادينوف، عن التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح معبر رفح، مما يعكس تحركات دولية متسارعة في هذا السياق.
في النهاية، يبقى السؤال: هل سيكون “مجلس السلام” بمثابة خطوة نحو تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، أم أنه مجرد محاولة لتوسيع نفوذ ترامب على الساحة الدولية؟
المصدر: bbc.com
المزيد في العالم • دافوس • ترامب • السلام • غزة • الأمم المتحدة

