حملة الصين ضد كنيسة صهيون: الأمن والدين في صراع مستمر

0
29
AFP_Church-1770638409

كنيسة صهيون في مساء يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول، كان القس جين مينغري يستمتع بوجبة عشاء هادئة في منزله بمدينة بيهاي، بمقاطعة جيانغشي الصينية، عندما اقتحمت مجموعة من عشرين شرطياً منزله. لم يمض وقت طويل قبل أن يجد نفسه مقيد اليدين، بينما أطلعوه على مذكرة توقيف رسمية. بدأت حملة تفتيش دقيقة لمصادرة هاتفه وحاسوبه وكتبه، قبل أن يتم اقتياده إلى مركز الاحتجاز.

في اليوم السابق، تعرض شخص آخر يُدعى وانغ لين للاحتجاز في شنغهاي بنفس الطريقة. تبع ذلك سلسلة من المداهمات المنسقة في عدة مدن صينية، بما في ذلك بكين وشنغهاي وشنتشن، حيث ألقت الشرطة القبض على حوالي ثلاثين قساً وموظفاً آخرين، ليتم نقلهم جميعاً إلى بيهاي.

تحت المجهر: كنيسة صهيون

تأتي هذه الإجراءات ضمن حملة أمنية صينية صارمة تستهدف كنيسة صهيون، إحدى أكبر التجمعات البروتستانتية غير المسجلة في البلاد. القس جين مينغري، المعروف أيضاً باسم عزرا جين، يواجه تهمًا تتعلق بـ”الاستخدام غير القانوني لشبكات المعلومات”، وفقاً لقانون العقوبات لجمهورية الصين الشعبية.

على الرغم من أن الدستور الصيني يكفل حرية المعتقد، إلا أن ممارسة الدين علنًا تتطلب التسجيل لدى الهيئات الحكومية والخضوع لرقابتها. أي نشاط خارج هذا الإطار، سواء كان طقوسًا منزلية أو وعظًا عبر الإنترنت، يُعتبر “غير مشروع”، مما يعرض القائمين عليه للمسائلة القانونية.

خلفية تاريخية — الصين

تاريخ كنيسة صهيون يعود إلى النصف الثاني من الثمانينيات، عندما بدأ القس جين مينغري بالتردد على كنيسة تشونغ ونمن، إحدى أقدم الكنائس في بكين. بعد أن درس اللاهوت في معهد يانجينغ، بدأ عمله الرعوي في الكنائس الرسمية، لكنه سرعان ما انتقل إلى كنيسة صهيون في عام 2007، التي تُعتبر من الكنائس “المستقلة”.

لم تكن كنيسة صهيون الوحيدة من نوعها، فهناك العديد من الكنائس المنزلية الأخرى التي لا تعترف بها الدولة، مثل كنيسة بكين شووانغ وكنيسة الفلك. هذه الكنائس بدأت تنمو وتزدهر، خاصة بعد الانفتاح النسبي الذي شهدته الصين في العقد الأول من الألفية.

القلق الأمني

لكن بحلول نهاية العقد، بدأت الحكومة الصينية تشعر بالقلق من النشاط التبشيري للكنائس المنزلية، مما دفعها لاتخاذ إجراءات صارمة ضدها. في عام 2009، تم حظر كنيسة وانبانغ الإنجيلية، وتبعتها كنائس أخرى في السنوات اللاحقة. وفي عام 2018، أغلقت السلطات كنيسة صهيون رسمياً، لكنها لم تتمكن من إنهاء وجودها، إذ انتقلت إلى الفضاء الرقمي خلال جائحة كورونا، مما ساعدها على الاستمرار في التواصل مع أعضائها وتوسيع شبكتها.

تُظهر هذه الأحداث كيف أن النشاط الديني في الصين لا يزال تحت المجهر، حيث تتبنى الحكومة سياسة صارمة تجاه أي نشاط يُعتبر تهديداً للأمن الاجتماعي. يُنظر إلى الدين، خاصةً عندما يرتبط بشبكات خارجية، كخطر محتمل على استقرار الدولة. لذا، فإن الصراع بين الدين والأمن في الصين يبدو أنه مستمر، مع تصاعد التوترات بين الحكومة والمجموعات الدينية غير المعترف بها.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالصينالكنيسةالأمنالدين