هل تستطيع الخيول حقًا شم رائحة خوف البشر؟

0
48
shutterstock_1799566312

رائحة خوف البشر لطالما كانت الخيول رمزًا للحساسية والذكاء، حيث يُقال إنها تستطيع استشعار مشاعر الإنسان قبل أن يتحدث. اليوم، تأتي دراسة جديدة لتؤكد هذه الفكرة بشكل علمي، حيث أظهرت أبحاث أجراها المعهد الوطني للبحوث في الزراعة والغذاء والبيئة في فرنسا أن الخيول قادرة على شم “رائحة الخوف” لدى البشر.

رائحة خوف البشر

كيف تمت الدراسة؟ — خيول

في هذه الدراسة، التي نُشرت في دورية “بلوس وان” (PLOS ONE)، قام الباحثون بجمع عينات عرق من مجموعة من المتطوعين بعد مشاهدتهم لمقاطع سينمائية مثيرة للخوف. تم تقديم هذه العينات لعدد من الخيول في ظروف محكمة، حيث لم تتمكن الخيول من رؤية الأشخاص الذين تم أخذ العينات منهم، مما ساعد في عزل الرائحة عن أي مؤثر بصري أو سلوكي.

استخدم الفريق ضمادات مبللة بالعرق في كمامة مصممة خصيصًا لـ 43 فرسًا ويلزية، وتم تقسيم هذه الخيول إلى ثلاث مجموعات. تعرضت مجموعة الخوف فقط للعرق الذي جُمع من مشاهدي أفلام الرعب، بينما استنشقت مجموعة البهجة رائحة عرق الأشخاص الذين شاهدوا مقاطع فيديو مضحكة، في حين ارتدت المجموعة الضابطة كمامات مزودة بضمادات نظيفة خالية من أي رائحة بشرية.

نتائج مثيرة — علم النفس

خضعت الخيول لأربعة اختبارات سلوكية، حيث تم مراقبة ردود أفعالها. شملت هذه الاختبارات تفاعلها مع فتح مظلة فجأة، واقتراب إنسان منها، واستكشاف جسم جديد. أظهرت النتائج أن الخيول التي استنشقت عرق الأشخاص الخائفين شهدت زيادة في معدل ضربات القلب، وأبدت سلوكًا أكثر حذرًا وقلقًا، كما قل ميلها للاقتراب من البشر مقارنةً بحالات التعرض لروائح محايدة.

تفسير علمي — تدريب الحيوانات

يُفسر العلماء هذه الظاهرة بأن الخوف يغير التركيب الكيميائي للعرق البشري. حيث تفرز الغدد مركبات طيارة تحمل بصمة عاطفية يمكن للحيوانات ذات الحاسة الشمية القوية التقاطها بسهولة. هذا الاكتشاف قد يكون له تأثيرات كبيرة على رفاهية الحيوانات، حيث يشير إلى إمكانية نقل الحالة العاطفية للمدرب إلى الحصان عبر الرائحة، حتى وإن حاول المدرب إخفاء مشاعره.

تأثيرات على تدريب الخيول

قد تؤثر هذه النتائج على أسلوب البشر في تدريب الخيول وعلى رفاهيتها بشكل عام. إذ يتطلب الأمر إعادة النظر في كيفية تعاملنا مع هذه الكائنات الرائعة، مما يستدعي تدخلات جديدة لتحسين أساليب التدريب والتواصل مع الخيول.

إن فهم كيفية استجابة الخيول لمشاعرنا يمكن أن يعزز من العلاقة بين الإنسان والحيوان، ويؤدي إلى تجارب أكثر إيجابية لكلا الطرفين. لذا، فإن هذه الدراسة ليست مجرد اكتشاف علمي، بل هي دعوة للتفكير في كيفية تحسين رفاهية الخيول من خلال فهم أعمق لعواطفنا وتأثيرها عليها.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمخيولعلم النفستدريب الحيوانات